شارك الخبر
كتب / أحمد يسلم
نشاء وترعرع في ربوع الريف الجميل وتحديدا مسقط الرأس قرية( الفرع الأعلى) مديرية يافع سرار من سفح قمتها يشم نسيم الهواء العليل وشذا الطبيعة النقي مع شروق كل شمس صباح وفي ذات الوقت تشرب قيم الوطنية والشهامة والكرم على يد والده المناضل الشهم الشيخ سعيد جابر حسن العمري الذي مثل في حياته طودا شامخا من هامات يافع يتردد صيتها في الإرجاء متصفا بالعزة والشجاعة والكرم الحاتمي وكبرياء النفس

درس الطالب سالم سعيد وترعرع في مدرسة ( أمقيصرة )سرار ضمن أوائل الملتحقين بالتعليم النظامي لأول مرة الذي أدخل إلى مايعرف حينها بيافع الحيد . وفي لودر وخنفر انهى دراسته ليكن من الملتحقين في معهد الدكتور ناشر العالي حاصدا دبلوما طبيا عاليا وعلى يديه أي الدكتور – أمين ناشر درس سالم فنون مهنة الطب الباطني وعقب تخرجه التحق مباشرة بمستشفى الشهيد ناجي المخزن عام 1978م ومع مطلع 1979م عين الطبيب المساعد في وحدة الشهيد حسين جبران الصحية حطاط حيث قدم خدمات جليلة لأبناء مناطق حطاط . امسدارة . كلسام . حمه بشكل يومي مستمر يستقبل مرضاه بكل ترحاب ورضاء يداويهم بابتسامته وروحه الصادقة قبل العقاقير الطبية وهنا يجتمع روحه النقية كملك من ملائكة الرحمة مع أدويته الطبية لتسري بلسما وعلاجا سحريا يشفي كل ذي داء ونفس عليلة . يتذكر الطبيب سالم سعيد جابر بعض المواقف الصعبة التي ذهب إلى مريضة ليلا تعاني من نزيف بعد الولادة في منتصف حطاط وعلى قدميه قطع مسافات تزيد عن 30 كم حين يتعذر نقل المريض نظرا لانعدام وسائل المواصلات آنذاك أو لصعوبة مرورها قال لي : كان الشعور بالمسؤلية عاليا تجاه المريض الذي نذهب إليه اذالم يأت الينا لنجسد بحق شعار مهنة الطب الإنسانية وفقا للقسم الذي أقسمناه تخيل حين يصل إليك اهالي مريض تستدعي حالته الإنقاذ من كلسام أو حبر حطاط لمسافات تصل إلى 30 كيلو ويزيد وهنا لابد ان تستدعي ضميرك الطبي والإنساني وتلبس حذاك وتحمل مصباح اليد متلسحا بسماعتك الطبية والادوية الإسعافية وفقا للحالة المبلغ عنها وتنطلق . تعاملنا مع حالات صعبة منها لدغ الافاعي السامة جدا وحالات الولادة المتعسرة وحالات السقوط من الجبال العالية والاصابات حوادث السيارات والرصاص وكانت النية تسبق العمل

بعدها في مطلع فبراير عام 1980م عاد مرة أخرى للعمل في مستشفى ناجي ولمدة ست سنوات متتالية وخلال هذه الفترة زامل أطباء محترفين استفاد وأفاد كثيرا من البعثات الطبية الصينية التي كانت تأتي كل عامين وتعد فترات البعثات الطبية الصينية في أبين هي الفترة الذهبية للعمل الطبي الإنساني في أبين واكب هذا أطباء محليين كانوا على قدر كبير من المهنية والمسؤلية ابرزهم الدكتور البارز عبد الحليم سيف أبن جعار البار. د. طبيب الأطفال حسين الجفري . د. سالم ناصر جابر وآخرين

طبعا بعدها انتقل إلى العمل في مديرية رصد ونظرا لاسهاماته وانضباطه الوظيفي وخبراته المكتسبة في المجال الطبي أختير ليتولى قيادة مستشفى رصد وهو المستشفى الأوحد في عموم مديريات رصد .سرار . سباح . والمديريات المجاورة من محافظة لحج خلالها وقبلها مثل مستشفى رصد شعلة من النشاط والحيوية والجدية وحسن الإدارة في الفترة التي تسنم فيها إدارة المستشفى وفي عهد زملائه من سبقوه في الإدراة والمهنة الإنسانية .

ظل مديرا للمستشفى حتى اواخر 1996م وعن معلوماته و ذكرياته في إدارة المستشفى قال : تأسس مستشفى رصد عام 1973م الذي بني على نفقة الأهالي والمغتربين ولعب مأمور المديرية يومهاالفقيد طيب الذكر علي محمد عبادي دورا كبيرا في رعاية وتنظيم الجهود لإنجاز المستشفى ومنذ عام 1980م توالى وصول بعثات طبية خارجية للعمل الطبي في المستشفى منها:
الدكتورA.B سينج هندي الجنسية 1980/1984
الدكتور. كومار طب عام وجراحة وزوجته روماني طبيبة نساء وولادة هنديا الجنسية للفترة 1984/1988.
د. ثان فيتنامي الجنسية 1995/1996
الدكتور حسن خيرالله جراح روسي . 1998/2016
والأخير بذل جهودا كبيرة جدا ووجد نفسه واحدا من أبناء المنطقة نظرا لاسهاماته الكبيرة وخدماته الجليلة في المستشفى وماتركه من سمعة حسنة طوال هذه الفترة حتى إنه تولى الاشراف على توسعة المستشفى بدعم المغتربين وبناء الدور الثاني نتيجة ثقة المغتربين والمواطنين وحين غادر إلى وطنه جرى له حفل تكريم يليق بخدماته الجليلة ناهيك عن أطباء محليين مرموقين أبرزهم الدكتور . فاروق محمد ناصر من مودية . الدكتور جراح عبدالحكيم التميمي عميد كلية الطب جامعة عدن حاليا وهو اليوم من أشهر الجراحين في البلاد . إضافة إلى الدكتورة فيروز والدكتورة شنهاز من العاصمة عدن وعدد من الاطباء النجباء من أبنا يافع رصد . ويمضي الطبيب سالم سعيد متذكرا
في عهده وعهد من سبقوه لمجرد اتصال واحد بجهاز اللاسلكي من إدارة المستشفى إلى غرفة، . عمليات وزارة الصحة في العاصمة عدن وفي الحالات الصعبة يأتي الإنقاذ بطائرات الهليوكبتر وممايتذكره إنه في عام 1987م جرى حادثة انقلاب سيارة صالون في عقبة فلاحة سرار توفى عدد من ركابها في الحال ومنهم سائق السيارة ونجله فيما تم إنقاذ من تبقى على قيد الحياة باستدعاء طائرة هليكوبتر من عدن وفعلا وصلت في الحال كالعادة وممن اتذكرهم المصاب سالم علي الحنشي . محمد أحمد الوعلاني . ناصر الحراشي . حسين عبدالله محسن . واتذكر إن حالة ولادة متعسرة لامرأة من آل ديان لجأنا إلى استدعاء الهليكوبتر هذا كمثال فقط بل وفي عهد ادراتي طلبنا استدعاء الهليكوبتر لأكثر من 14 مرة
ناهيك عن الإسعاف بسيارة الإسعاف
وظل هذا النظام معمولا به منذ تاسيس المستشفى حتى عام النكبة عام 1994م لتشهد كل مناحي الحياة بعدهامراحل العد التنازلي معها تم وباسلوب انتقامي التخلص من كافة الكفاءات الوطنية النزيهة ليتم التعيين وفقا لمقتضيات تصفية كل المكتسبات الوطنية والنيل منها ومن كوادرها المخلصة كنهج وأسلوب حياة لخبط كل مفاصل الحياة وقادها إلى الفوضى والعشوائية .
مايزال سالم سعيد طبيبا من جيل الأطباء المحترمين يعيش اليوم على دكة الانتظار للتقاعد المذموم براتب ضئيل جدا يقف عند 103.000 ريالا يمنيا أبا لثلاثة عشر من البنين والبنات وأكثرمن ثلاثين حفيدا هم كل أمله وثروته التي يفخر بها صباح كل يوم ومغرب كل مساء
يستعد اليوم الطبيب الناجح بامتياز سالم سعيد جابر ليتوج على منصة تكريم دعا إليها كل محبيه ومعظم زملاء المهنة الرفيعة لتكريمه التكريم اللا ئق الذي يليق به و بجهوده وخدماته الجليلة طوال أربعة عقود ونيف وعسى ان تكتحل عيناه بهذا اليوم السعيد الموعود
نشر بالتزامن مع صحيفة الأيام العدنية الثلاثاء العدد 7835 . 31 أكتوبر 2023 م