شارك الخبر
———
تتجسد بهذه الصور التي التقطتها بعدستي للشيخين الجليلين علي عبدالله العيسائي وعبدالله صالح الجحزري العَمري(رحمة الله تغشاهما) أجمل معاني الوفاء للصداقة الحميمة التي لم تبلوها الأيام.
حيث كنت وصديقي الشيخ عبدالرب قاسم العيسائي (أبو طه) شهود عيان على لقاء الأصدقاء، في عام 2009م ..وهي تدل على أصالة معدن الشيخ الفاضل (العم علي) ونُبل أخلاقه ووفائه لأصدقائه القدماء الذي كان يحرص على زيارتهم إلى بيوتهم..فخرق بذلك القاعدة المتبعة التي اعتدنا عليها في مجتمعاتنا العربية وهو أن يتردد الناس على أبواب كبار رجال المال والأعمال أو يؤم بيوتهم ممن يعرفهم من أصدقائهم القدماء أو زملاء العمل غالبا.. ناهيك عمّن يتودد أو يتقرب إليهم لأي سبب.. ومن النادر أن نسمع أن ذوي الشهرة من رجال المال والأعمال يتواضعون ويذهبون بأنفسهم إلى أصدقائهم القدماء، إلا فيما ندر..والعم علي كان من ذلك الاستثناء النادر، طيب الله ثراه..فعلى الرغم مما بلغه من مكانة في عالم المال والأعمال ومن صيت طَنَّان رَنَّان، ناهيك عن كبر سنه حينها ، فأنه لم يتنكر لعلاقاته وصداقاته القديمة أو يتناسى زملائه وأصدقائه، بل تجشم في تلك الرحلة وَعثاء السفر وعناء ومشقة السير في طُرق جبلية صعبة المرتقى للوصول بنفسه عن رضا وطيب خاطر إلى أترابه وأصدقائه القدماء ممن لم ينساهم، فعزم على زيارتهم إلى بيوتهم وتفقدهم بنفسه لمجرد السلام والاطمئنان عليهم، بدلاً من أن يأتون إليه بأنفسهم.. وتلك قمة الوفاء والتواضع.
كنا برفقته في زيارته المفاجئة لصديق مرحلة الشباب، الضابط القديم في جيش (الليوي) الشيخ عبدالله صالح الجحزري العَمري، حيث وصلنا بالسيارة إلى هجر لبعوس – قرية آل عَمْر، حيث مسكنه.. فتوقفت بنا السيارة بجانب سور منزله، وذهبت شخصياً لأطرق الباب وأشعرته أن عليه الخروج لاستقبال صديق قديم ينتظره في الخارج، دون أن أقول له من هو لتكتمل فرحة المفاجأة، فرأيته يهبط الدرج ببطء وبصعوبة، فعدت إلى العم علي وقلت له: أنت أخف منه، وعليك الصعود إليه.. وعلى الفور أخذ العم علي يصعد دَرَجات السُّلَّم الخارجي المفضي إلى باب المنزل، وهناك كان لقاء وعناق لا يشعر بحرارته إلا من كان شاهداً عليه، وكادت أعينهما أن تغرورق بدموع الفرحة الطاغية عليهما.. وهو ما حفظته بعدسة كاميرتي، وقد أثارت تلك اللقطة انتباهي وشدّتني إلى معانيها الإنسانية الرفيعة، فاخترت إحدى الصور المعبرة لتتصدر غلاف كتابي (الشائع من أمثال يافع) بطبعته الثالثة، كما أهديت صورة لصديقي الفنان التشكيلي المبدع زكي يافعي فأعاد رسمهما بريشته الذهبية بلوحة أكثر روعة.
#علي_صالح_الخلاقي