شارك الخبر
دلتا برس متابعات
يبدو أن القرار الذي اتخذته أميركا منذ سنوات، لمحاربة الصين على الصعيد التكنولوجي، هو قرار نهائي لا رجعة فيه، حيث لا يكاد يمر شهر إلا وتعلن بلاد العم سام عن إجراءات جديدة، تسعى من خلالها إلى توسيع نطاق المعركة التكنولوجية الدائرة بينها وبين الصين، والهدف المعلن هذه المرة هو “خنق الذكاء الاصطناعي الصيني”.
فبعد أن وضعت أميركا ثقلها على مدى سنوات للاقتصاص من شركات التقنية الصينية الكبيرة، المرتبطة بالهواتف ومعدات الإتصالات، مثل هواوي وزد تي إي، حدث تحوّل كبير في أهداف واشنطن مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، لتصبح هذه التقنية الجديدة هي العنوان الرئيسي للحرب التكنولوجية، الدائرة بين الطرفين، وهو ما تجسد بتشديد أميركا خلال عام 2023 لقيودها على وصول رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة للشركات الصينية.
وما يثير قلق واشنطن هو أن تقوم الشركات الصينية بالوصول والاستفادة من القوة الحاسوبية لرقائق الذكاء الاصطناعي، التي تم منعها سابقًا من شرائها، من خلال مقدمي الخدمات السحابية مثل Amazon Web Services، وAzure من مايكروسوفت، وGoogle Cloud من ألفابت.
وتريد أميركا التأكد من أنها أغلقت كل السبل التي يمكن أن يستخدمها الصينيون للوصول إلى نماذجها لتدريب الذكاء الاصطناعي، وهو الأمر الذي يشكل مصدر قلق كبير لإدارة بايدن، التي تعتبر بكين منافسها الاستراتيجي العالمي الأساسي.
ورغم أن الاقتراح الجديد الذي تقدمت به إدارة بايدن لم يسمي أي دولة أو شركة، إلا أن هدفه معروف بالنسبة للجميع، وهو منع الشركات الصينية من استخدام قوة الحوسبة الأميركية.
وما تخشاه أميركا الآن هو أن تقوم الشركات الصينية بالتلاعب بهذه الإجراءات، عبر التعامل مع شركات السحابة الأميركية التي تقدم خدمات تدريب واستضافة الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات الصينية الوصول إلى القوة الحاسوبية اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا.
بالفعل، تمتلك شركات السحابية الأميركية مراكز بيانات وخوادم ضخمة لتدريب واستضافة الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات الصينية الوصول إلى القوة الحاسوبية التي تحتاجها لتشغيل هذه التكنولوجيا.
والشركات الحاسوبية الأميركية تمتلك مراكز بيانات وخوادمًا ضخمة لتدريب واستضافة الذكاء الاصطناعي، مدعومة بالرقائق المتطورة الممنوعة من الوصول إلى الصين.
وبحسب الدكاش، فإن الاقتراح الأميركي الجديد يشير إلى انطلاق المرحلة التالية من الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين.
ويؤكد إصرار واشنطن على خنق الذكاء الاصطناعي الصيني.
فهدف أميركا من الخطوة الجديدة واضح، وهو إغلاق جميع الثغرات التي يمكن أن تستغلها الصين للوصول إلى هذه التكنولوجيا المتطورة.
ويرى أن أميركا سبق وأعلنت مرارًا أن موضوع الذكاء الاصطناعي التوليدي يرتبط بالأمن القومي للبلاد.
وهي لن تدخر جهدًا في اتخاذ أي قرار يضمن عدم وصول الصين لهذه التقنية، في الوقت الذي تدعو فيه الصين أميركا إلى التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، بدلاً من بناء الأسوار.