شارك الخبر
دلتا برس متابعات
لا تقتصر التحركات الروسية حول العالم على الجانب العسكري فقط، كما يحصل في سوريا وأوكرانيا، بل تتعداه أيضا لتشمل آليات أثبتت فعاليتها خلال السنوات الماضية وتتمثل بـ”المعلومات المضللة”.
ركزت موسكو في حملاتها الدعائية المضللة على العديد من المناطق حول العالم، وبالأساس في أفريقيا حيث تتنافس على النفوذ مع الولايات المتحدة ودول الغرب.
في تقرير نشر، الخميس، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن وكالات المخابرات الروسية تحاول تقويض النفوذ الأميركي في أفريقيا من خلال نشر معلومات مضللة تشكك ببرامج الصحة العامة الغربية وتزعم أن الأفارقة كانوا موضوعات اختبار في برامج أبحاث بيولوجية تابعة للبنتاغون.
إلى جانب المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم موسكو وسيلة أخرى هي “المبادرة الأفريقية” وهي خدمة إخبارية على الإنترنت تم إنشاؤها في أواخر العام الماضي واستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لانتقاد الجهود الغربية في مجال الصحة العامة في أفريقيا.
يرتبط العديد من العاملين في “المبادرة الأفريقية” بمجموعة مرتزقة فاغنر الروسية التي ينتشر عناصرها في أكثر من بلد أفريقي.
يقول جيمس روبين، الذي يشرف على “مركز المشاركة العالمية” التابع لوزارة الخارجية الأميركية إن “أجهزة المخابرات الروسية تقدم الدعم المادي والتوجيه للمبادرة الأفريقية”.
ويضيف روبين أن “الروس يهدفون للتشكيك في العمل الطبي الذي تقوم به المنظمات الطبية المشروعة ويمنعون الأفارقة من الثقة في الجهود الطبية التي يمكن أن تنقذ الأرواح”.
حملات دعائية روسية مضللة لتقويض جهود الغرب في أفريقيا
لدى روسيا تاريخ طويل في نشر المعلومات المضللة المتعلقة بالقضايا الطبية. فخلال الحرب الباردة، زعمت وكالة الاستخبارات السوفياتية “KGB” أن مختبرات الجيش الأميركي في ولاية ماريلاند هي التي أطلقت العنان لوباء الإيدز، من دون أن تقدم أي دليل على ذلك.
وفي الآونة الأخيرة، شنت روسيا حملة لتقويض الثقة في لقاحات كوفيد التي تنتجها شركة فايزر وغيرها من شركات الأدوية الغربية.
تقول الخبيرة في قضايا الصحة العالمية جودي تويغ إن “هذا النوع من المعلومات الخاطئة حول القضايا الطبية، وخاصة فيما يتعلق بالأمراض المعدية ومخاطر البرامج الصحية التي يرعاها الغرب، يعود إلى العصر السوفييتي”.
ويؤكد مسؤولو المخابرات الأميركية أن أساليب التضليل الروسية المستخدمة في أجزاء أخرى من العالم يمكن أن تقدم نظرة ثاقبة لعملياتها المستقبلية.
تحركت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا على عدد من الجبهات لمحاولة مواجهة دور روسيا الخفي في التأثير على وسائل الإعلام في الخارج.
ويحاول وزير الخارجية أنتوني بلينكن بناء تحالف في أوروبا من شأنه أن يضع سياسات مشتركة لمكافحة الحملات الإعلامية المضللة التي يشنها الكرملين.
وفي أميركا اللاتينية، تحرك “مركز المشاركة العالمي” التابع لوزارة الخارجية الأميركية والذي يعد محورا لجهود واشنطن للتصدّي للمعلومات المضلّلة، في الخريف الماضي لكشف ما قال إنها جهود أجهزة المخابرات الروسية لنشر الدعاية المناهضة للغرب من خلال وسائل الإعلام المحلية.
وتزايدت جهود موسكو للتلاعب بالمعلومات في إطار محاولتها إحباط محاولات واشنطن لعزل روسيا بعد غزوها لأوكرانيا قبل عامين تقريبا.
ومن بين المعلومات المضللة التي رصدتها وزارة الخارجية الأميركية في حينها تقارير كاذبة زعمت تسليم آثار أوكرانية قيمة من أحد الأديرة في كييف إلى الغرب.
ولتبرير غزوه الشامل لأوكرانيا أعاد الكرملين صنع وترويج العديد من السرديات الوهمية، بما في ذلك بعض السرديات المتعلقة بالأسلحة البيولوجية.
وجاء في تقرير نشر على موقع وزارة الخارجية في مارس الماضي أن الكرملين زعم في غضون أيام من غزو أوكرانيا وجود “مختبرات أسلحة بيولوجية في أوكرانيا” كإحدى ذرائعه الزائفة لشن هجومه.
ويضيف التقرير أن “من أبرز مزاعم الكرملين الكاذبة اتهام الولايات المتحدة بالعمل مع أوكرانيا لتدريب جيش من الطيور المهاجرة والبعوض وحتى الخفافيش على حمل أسلحة بيولوجية إلى روسيا”.