شارك الخبر
في العام 89 -90 م كنت موظفا لدى شركة معروفة في السوق لاستيراد الملابس الجاهزة الاوروبية الراقية وفي ذلك الوقت حصلت أحداث حرب الخليج المفاجئة جعلت الكل يتوجس من المستقبل وكل واحد له حساباته الخاصة بالطريقة التي يراها مناسبة لوضعه ولظروفه واختلط الحابل بالنابل وتغيرت الموازين على الجميع وهوت نفوس كثير من الشباب أرضا بسبب التغير المفاجئ وقرروا العودة لبلدانهم دون تخطيط مسبق نتيجة ان الوضع غير مريح والرؤية ضبابية غير واضحة ونتيجة للتفسير الخاطيء للاحداث خسر كثير من الشباب وظائفهم وأعمالهم حتى ان بعض رجال الأعمال أقدم على تصفية كاملة لكل أعماله دون حساب النتائج السلبية المترتبة على ذلك مستقبلا . ولي أصدقاء ضمن تلك الأفواج أحدهم مقيم مع أسرته والآخر صديق عزيز قررالعودة للبلد -خروج نهائي- وطلب مني مساعدته لترتيب بعض أموره اثناء استقراره للعمل في البلد ولأن لي أصدقاء وأخوة أعرفهم ذو مصداقية فطلبت من أحدهم التعاون معه بهذا الخصوص وتسهيل أموره والصديق الآخر كان همه الخروج فقط ولايهمه ماسوف يحدث معه في المستقبل وكنت ضمن هولاء الشباب صغار السن وعندي مبلغ من المال وذهبت فكرتي باتجاه بناء سكن لأسرتي . لان وضعي الخاص كان صعبا جدا لعدم وجود سكن لاسرتي وفي تلك الظروف كانت أمي الله يرحمها ويسكنها الجنة تضغط علي وتحثني ان استعجل في البناء ويكون ذلك في أقرب وقت ممكن لكنها لاتعلم ظروفي التي أعيشها فالوضع المادي لايسمح لي حتى بالتفكير في البناء والمبلغ الذي في حوزتي اريد له ان يكون في امان لان الظروف غير مفهومة بالنسبة لي لهذا اتخذت قراري ارسال مبلغ من المال بيد صديق عزيز يعد بمثابة أخي واثق فيه الى ابعد الحدود وكان عندي الثقة انه يوصله الى يد امي للاحتفاظ به لحين عودتي وعندها اتخذ القرار المناسب للعمل فيه ولكن صاحبي احتفظ بالمبلغ معه دون ان يبدي السبب واستمرت بيننا المراسلات لمدة سنتين لعل وعسى يوصل المبلغ حسب اتفاقي معه ولكن دون جدوى وكان يتحجج بانشغاله الدائم بأمور هامة وبدأ يتسلل الغلق إلى نفسي فقررت السفر وكان نهاية العام 90 م اخذت اجازة من الشركة وسافرت وتقابلنا في عدن وطلبت منه المبلغ الامانة فلم أجد منه غير الوعود المتكررة لتدبيره خلال شهر فقبلت منه ذلك على مضض وكان يوهمني ان له مبلغ كبير يستلمه وسيسدد لي ولكن لاحياة لمن تنادي ! عدى الوعود و المماطلة وهو في انتظار سفري فقط وفي ذلك الوقت حصلت على منزل فكان ثمن المنزل يساوي المبلغ الذي جمعته خلال السنتين زائدا المبلغ الذي عنده واتخذت قرار شراء المنزل طالما وجدته يتناسب وميزانيتي وهذا حلم بالنسبة لي أن يكون لي منزلا في المدينة ولكن في مثل( يقول جاءت الحزينة تفرح مالقيت لها مطرح ) التموا علي الأصدقاء وكل واحد منهم له هدفه وبوجه مختلف باسم القرابة والصداقة والادعاء بالاخوة وغشني في منزل العمر وظهر لي فيما بعد انه لايصلح لي سكنا في المستقبل ولا لاولادي ولايصلح موقعه سكنيا ناهيك عن تجاريا . المهم دفعت قيمة المنزل بعد ان دبرت القيمة وقبض الصديق عمولته وقد باعني بثمن بخس ولا حتى تذكر العيش والملح ولا الأخوة وحقيقة لا املك شيء غير هذا المبلغ الذي جمعته بحوالي اربع سنوات -يعني صرت صفر اليدين – والصديق الاخر عندما قرر السفر اردت ان أقف معه لكنه استغل الاخوة ليعرض سيارتي للبيع يالله !! وياترى ليه ؟! نتيجة ثقتي فيه عندما تركت سيارتي عنده ليقضي بها أموره الخاصة ومن خلال هذه الكلمات تعلمت درسا قاسيا مفاده كن صريحا مع نفسك لاتسمح لأحد أن يستغل تعاطفك معه أو ثقتك وطيبتك الساذجة وتعتقد ان طريقتك هذه تتصف بالمثالية او الرجولة فانت غلطان فمن الأفضل لك ان تراجع تصرفاتك مع من هم حواليك ومن لايستحق هذه الثقة . فكن واقعيا وصادقا وأمينا مع نفسك بكون سيارتك ومالك وأسرتك وكلما تملك حقوقك الشخصية فلا تتهاون بها وتولي غيرك عليها بداعي الثقة .##
فعندما عدت وجدت نفسي لا أملك شيئا وذهبت للشركة لمواصلة العمل لكن الشركة غيرت النشاط كليا الى المواد الغذائية وفي ذلك الوقت لايسمح لنا العمل بهذا المجال وطلبت من الشركة قبول استقالتي لظروفي الخاصة وتمت الموافقة بعد محاولات عدة . ومن ثم بدأت أفكر بالعمل لحسابي الخاص بتوجيه من صديق عزيز صادق حثني على ذلك لانه سبقني في مجال العمل الخاص وبحكم خبرته التي اكتسبها ومعرفته بخبرتي وما امتلكه من أرضية قوية في السوق نتيجة التعامل مع الجميع ومعرفة الشريحة الكبيرة التي املكها من العملاء تمت نقاشاتنا بشفافية وصدق حول العمل وتوكلت على الله وفي الأخير حصلت على الاستنتاج الاتي في قاعدة هامة للحياة انه لاتودع فلوسك ولا سرك ولا أسرتك لدى أحد مهما بلغت الثقة فيه حتى لو وصلت عنان السماء .
( لان السر ينكشف والمال يضيع وتضيع كرامتك ويضيع الصديق ) فانت الشخص الوحيد من يحافظ عليهم ويحرسهم ويؤتمن بهم جميعا فهم تحت سيادتك وخصوصياتك فهم أولى بك وأنت أولى بهم جميعا . وتخلي عن الثقة العمياء فحافظ على مالك وسرك وأسرتك وصديقك واملاكك الخاصة وكل شيء في دائرتك والصديق احفظ له حدود الود في علاقة الصداقة وان لاتتعدي ولا يتعدي على تلك الحدود . فالصديق هو من صدقك القول والعمل فالكلمات الجميلة الرنانة والناعمة وقت الراحة والانسجام فهي لاتدل أو تبرهن عن صدق المشاعر ولا عن الوفاء أوالصدق أوتدل عن الامانة . لابل هي مجرد كلمات انيةعاطفية مستهلكه لذات اللحظة لتذروها الرياح . أي في مهب الريح كما يقال وتبقى دوما من الذكريات .
حسين بن أحمد الكلدي
3Mar/2024