شارك الخبر
====
#علي_صالح_الخلاقي:
يا مركب الهند أبو دقلين
يا ليتني كنت ربانه
حَمَّلت يحيى عمر حِمْلَينْ
وصار تعبان من شَانك
ليست المرة الأولى التي تقع فيها قناة (عدن المستقلة AIC) بالخطأ في نسبة ثراثنا لآخرين، وهي قناتنا الوطنية، حاملة هويتنا وإرثنا الثقافي والتراثي التي تحرص على تقديمه، بعد أن ظل خارج الاهتمام، بل وتعرض للطمس والإهمال طوال فترة الاحتلال..
فقد سبق أن نسبت كلمات أغنية (كلمة ولو جبر خاطر) الشهيرة للفنان الراحل محمد سعد عبدالله، كلمات ولحناً، إلى عبادي الجوهر، ولقي ذلك انتقاداً واسعاً، كان يفترض أن يستفيد منه القائمون على الجانب الفني، بعدم تكرار الخطأ، كما حدث مجدداً مع الأغنية الأكثر شهرة للشاعر والفنان يحيى .
نعرف أن مثل هذه الأخطاء غير مقصودة، لكنها أخطاء غير متوقعة ، وقد يغفر لمثل هذا الخطأ أن كان يمس أغنية غير معروفة ومجهولة تثار حولها الشكوك، لكن أن تُنسب أغنية يحيى عمر اليافعي “أبو معجب” الشهيرة (يا مركب الهند أبو دقلين) إلى التراث الكويتي، فذلك أمر غير مقبول، لأن هذه الأغنية يعرف القاصي والداني أنها للشاعر والفنان يحيى عمر “أبو معجب اليافعي” الذي خلّد اسمه ولقبه ونسبه في صميم أشعاره، ولا تخلو معظم قصائده من ذكر اسمه أو كنيته أو لقبه وكأنما كان يدرك بحدسه وحنكته أن أشعاره وألحانه التي تسافر معه حينها في رحلاته وأسفاره الكثيرة ستحط رحالها وتستقر في ذاكرة الناس في أكثر من مرسى ومدينة، وفي أكثر من بلد قصدها أو مكث فيها، لأنهم كانوا يتلقفونها ويحفظونها عن ظهر قلب, فحرزها بطابعه الخاص ودمغها باسمه ولقبه كجزء من نسيجها وبنيتها، وكأنما كان يخشى أن تتعرض لعبث العابثين وطمع الطامعين، فجعلها بذلك ماركة خاصة به يصعب العبث بها أو تزويرها.
لقد كان يحيى عمر أعجوبة زمانه في الشعر والتلحين والغناء وهامة فنية وشعرية كبيرة تثير العجب والإعجاب منذ أكثر من ثلاثة قرون لما تركه من أشعار وأغانٍ وألحان خالدة ما تزال تملأ الآفاق, تحيا وتعيش متجددة متألقة، دون أن تفقد رونقها وطلاوتها مع تقادم الزمن وكأنها بنت اللحظة الحاضرة. وباسم هذا الفنان الملهم ارتبط ذيوع وانتشار الأغنية اليافعية, فهو حامل لواءها ومجدد وصانع معظم ألحانها وإيقاعاتها المتميزة التي خرج بها من نطاق المحلية الضيق إلى فضاءات وطنية وعربية أرحب وأصبحت بفضله من الألوان الغنائية المميزة, وبها يتغنى كلّ العرب من الخليج إلى المحيط.
ولا نجانب الحقيقة في القول إن أشعار يحيى عمر وألحانه وغنائياته قد أضحت تراثاً مشتركاً لكل دول الجزيرة والخليج العربي لما له من تأثير تمتد خيوطه الوثقى من عصره وحتى اليوم.
وختاماً نقول:
حتى وأن أخطأ من تستضيفهم القناة في برامجها الفنية والثقافية فعلى المقدمين والمشرفين أن لا يفوتهم تصحيح الخطأ في حينه، وأن لا تظهر صياغته كتاباً على واجهة الشاشة.. وهذا يتطلب أن تحسن إدارة القناة اختيار المتخصصين الملمين بموضوعات البرامج سواء كانت فنية أو أدبية أورياضية، بحيث لا تمر عليهم مثل هذه الأخطاء.