شارك الخبر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عيدروس نصر
وكأن صباح السبت يأبى أن يأتي إلا مصحوباً بهول الفاجعة ومرارة الحزن؟
لقد مات الدكتور الصيدلاني المتألق والمهذب والودود عبد الوهاب عبد الملك بن بكر.
كل التفاصيل تقول أن الدكتور تعرض للدهس بواسطة موتر سيكل، في العاصمة اليمنية صنعاء، . . . وبغض النظر عن التفاصيل فالموت هو الموت والحزن هو الحزن، مهما كان السبب ومهما تعددت الطرق.
منذ يومين قرأت لبعض ناشطي (فيسبوك) دعاء للدكتور بالشفاء حيث يرقد في المستشفى، ومررت على الخبر بتساهل، فما أكثر الذين يرقدون في المستشفيات هذه الأيام، ويخرج أغلبهم بسلام والحمد لله.
اليوم فتحت اللابتوب ومتصفح الأخبار ليكون عنوان وفاة الدكتور عبد الوهاب هو الأبرز!!!
يااااااا للهول.
عبد الوهاب كتلة من الطاقة والحيوية، ولوحة جميلة من الأخلاق والتفوق في كل شيء . . . في المهنة، وإتقان التخصص، . .في مهارات التعامل وحسن تقديم نفسه للمجتمع، . . . في التعاطف الإنساني والنبل الأخلاقي، وحتى في الدعابة والمزاح وصناعة الفكاهة.
في مطلع السبعينات وبعد افتتاح مدرسة رخمة الابتدائية، كمدرسة حكومية لأول مرة بتعليم حديث (نسبيا) كنا زملاء مع فارق المستوى الدراسي، حيث كان عبد الوهاب ودفعته في الصف الثالث، وكنت ودفعتي في الصف السادس، لكن عبد الوهاب كان بالنسبة لي صديقاً مميزاً رغم فارق السن.
في العام 1977م حينما عُيِّنتُ مديراً لمدرسة رصد الإعدادية كان عبد الوهاب وكثيرون من زملاء الأمس، طلاباً في المدرسة التي أديرها وكنت مضطرا إلى التعامل معهم جميعا بشكل جدي ورسمي، بعيدا عن اعتبارات زمالة الأمس، . . . في صيف العام 1986 م تزاملنا في رحلة سفر عائدين للدراسة الجامعية بعد قضاء العطلة الصيفية في عدن، على طائرة اليمدا الرائعة، عدن-دمشق، ليتجه كل منا إلى وجهته هو إلى موسكو وأنا إلى صوفيا ، لكننا قضينا في دمشق الفيحاء، أياماً جميلة لا تنمحي من الذاكرة .
أما في التسعينات وبعد انضمامي إلى حزب (خليك بالبيت) واستقراري في عدن فقد أصبحنا جيراناً في مدينة الشيخ عثمان وكان هو مندوباً لإحدى شركات الأدوية، فكانت سيارته هي سيارتنا الاثنين، وكنا نلتقي بمعدل مرة وأكثر في اليوم، في السوق، في المسجد في الطريق، وظل هو ذلك العبد الوهب الخلوق المرح اللطيف الكريم المتواضع الصدوق.
ومنذ أقل من شهر، وحينما كتبت سلسلة مقالاتي (عشرون يوماً في عدن) كتب معلقاً على أحد مقالات تلك السلسلة بأنه كان في البلاد (أي في رخمة) أثناء وجودي هناك وتمنى بما يشبه العتاب، لو أننا تمكننا من اللقاء، واعتذرت له بأن الوقت كان قصيراً وخدمة الاتصالات كانت عند أسوأ مستوى، وهي فعلاً كانت كذلك، وتواعدنا أن نلتقي في العطلة القادمة، والشاهد هنا أنه كان في إجازة من عملة بين صنعاء وإب حسب معلوماتي.
رغم ذكائه واهتمامه بالشأن الوطني والإنساني إلَّا إن د. عبد الوهاب ظل متحاشياً الحديث في السياسة نظراللوضع اليمني المعقد والاستثنائي الذي يعتبر خوض الشأن السياسي فيه مغامرة أقرب إلى الانتحار.
قبل أيام كنت أتحدث معه عن زميل ثالث يعاني من مرضٍ خبيث وقلت له إن هذا المرض لا يعني الموت الحتمي، وقد يأخذني الموت قبل زميلنا المريض هذا حيث إن لدي من المؤهلات ما يضعني في المقدمة، . . . . لكن الموت أخذ عبد الوهاب وتركني أنا وزميلنا الثالث.
أحزنني كثيراً خبر موتك يا دكتور عبد الوهاب، فليتك تأخرت قليلاً لنلتقي في العطلة القادمة في مسقط الرأس كما كنا تواعدنا.
إن الحزن يداهمني والعبرة تكضم أنفاسي والدموع تحاصرني لهول الصدمة ومرارة الخبر، . . . لكننا لا نملك إلا أن نقول:
إنا لله وإنا إليه راجعون.
وبهذا المصاب الحزين أعزي نفسي وأتوجه بصادق مشاعر العزاء والمواساة إلى والده الأخ عبد الملك بن بكر، وأولاده وأفراد أسرته وإلى أخيه فهيم عبد الملك وبقية إخوانه وكل أفراد أسرته وجميع محبيه وإلى جميع أهلنا في آل بن بوبكر والباقري وكل زملاء ومحبي الفقيد.
أبتهل إلى الله العلي القدير أن يرحم زميلنا وصديقنا وأخانا الدكتور عبد الوهاب عبد الملك بن بكر ويغفر له ويتوب عليه ويسكنه فسيح جناته ويمن علينا جميعاً وكل أهله وذوريه بالصبر والسلون
زإنا لله وإنا إليه راجعون.