شارك الخبر

خاص بدلتابرس
كتب . عبدالقادر الصبيحي النشادي
في صباح ذلك اليوم 30 اكتوبر 1960م الموافق 10جماد 1380هجرية كما تبينه الوثيقة المرفقة ألقت طائرة بريطانية منشورات تحذر السكان من ضربة جوية وتطلب منهم إخلاء مساكنهم.
وفي وقت الظهيرة بذلك اليوم تجمعنا الأطفال والنساء من قريتنا والقرى المجاورة تحت اشجار البن الكثيفة بجربة سلامه وشكلنا كتلة واحدة يأنس بعضنا البعض ، عندما سمعنا حنين أول طائرة انطلقت أصوات البكاء من النساء أولا واتابطن بعضهن اولادهن من شدة الخوف وصراخ الأطفال وعند انفجار اول صاروخ زعق كل من كان بالمكان بصوت عالي ، وكنا كلما نسمع اصوات الطائرات وانفجار الصواريخ وأصوات الحجارة التي تنهار من الدور التي دكت بقذائف الطائرات. يشتد العويل أكثر ، وكنت أسمع إيضا اطلاق نار من حولنا ، كان والدي والاخرين من اهل العرقة يرمون الطائرات باسلحتهم الخفية ، استمر النساء يصرخن من الخوف باصواتهن العالية وبكاء الأطفال يملأ المكان ضوضاء ، والموقف مخيف جدا مما سبب انهيار للنسوه المرضى بالمس ( الصوب )
تركنا بيوتنا بذالك اليوم من الصباح واسندنا الأغنام بالجبال والبقر والحمير ربطناها بالسيلة بعيدا عن القرى ، كنا نأكل بشكل جماعي وفرادا بالمكان الذي اختبأنا فيه عن الطائرات .
كانت أمي تذهب إلى البيت بمفردها وتعد لنا الطعام ثم تأتي به الينا .
وعندما توقف أزيز الطائرات قبل غروب الشمس خرجنا نحن الأطفال والنساء بشكل جماعات أسرية متجهين إلى الشعاب الخلية .
كانت ليلة سفر وظنأ وتعب وجوع حتى بدأنا نستقر بشعب سقم ، بعضنا دخل الكهوف والبعض الآخر التحف ظل العلوب وكنا نحن الأطفال فرحين بالهيلمة والتنقل من أسرة لاسرة نلعب على ضوء الفانوس .
كان بيتنا يبعد عن موقعنا الجديد حوالى نصف ساعه سيرا على الأقدام ، وقد ذهب أبي وأمي لإحضار العشاء والأغنام والدجاج والبقرة والحمار محملا بحوائجنا .
تعشينا عصيد ثم فرشنا قليل من الفرش وكان بجواري الدجاج فوضع أحدهم دجاجه تحت راسي قال هذه مخده هههههههه .
كانت ليله غير مرتبة لم ينم فيها الكبار بسبب عشوائية المكان لا زرائب للغنم ولا ارضية مستوية للنوم عليها .
في الصباح الباكر نهضت امي أولا وذهبت إلى بيتنا لإعداد قوت ذلك اليوم ، اشعلنا النار بنفس الموقع لإعداد الشاى والقهوة وكذلك الجيران ، وبمجرد شروق الشمس رأينا بعض الزوار جاؤ لتفقد إقربائهم وتلمس الأخبار والتشاور مع الآخرين بكيفية مواجهة الوضع الجديد معها ارتفعت أصوات الرجال تتعالى يحدثون بعضهم البعض عن بعد .
وبدأ تداول أخبار قصف الطيران ومواقع الاصابه المتفاوته من دار لآخر وبعضها دمرت من خامس دور حتى الأساس .
مر الحدث الكبير دونما نفقد أي فرد من آل العرقة وتحددت الخسائر بالمنازل وخصوصا منطقة السورق ويرجع السبب إلى المنشورات التحذيرية التي ألقتها الطائرات البريطانية ثم حددت فيها موعد القصف وطلبت من المواطنين إخلاء المنازل ، يقول المنشور ( أرتكبتوا جريمة بدعمكم السلطان محمد عيدروس بهجومه على الشقي وطرد الضابط البريطاني ميلان من سبيح ويطلب من السكان مغادرة بيوتهم . وقع على المنشور وزير الأمن الداخلي باتحاد الجنوب العربي صالح بن حسين العوذلي بتاريخ 30 أكتوبر 1960م الموافق 10 جماد اول 1380ه )
كانت هناك أهداف محددة للقصف بسبب موقف أصحابها من بريطانيا وكان علوي أحمد العفيفي وآخرين يركب كلا منهم إلى جانب الطيار ليحدد له الهدف حسب الكشف الذي يحمله .
استمرينا حوالي ثلاثة أيام نازحين بانتظار انتهاء الأزمة وكانت أيام غير عادية ولن ننساها وكيف تنتسي وهى مختلفه عن حياتنا العاديه الجار تغير والاكل والنوم والعمل والجميع مكشوف للآخر لآ جدران تعزلنا ولا أبواب تمنعنا عن بعض
ومع هذا تظل ذكرى حلوه في حياتنا ، ومنها تقربنا من الاخرين وترابطت أواصر المحبه والتكافل بيننا ، كنا نحن الاطفال نأكل مع من حضر طعامه اولا
وكل أسره تدعي الآخرين لمشاركتها الطعام .
وبموقع النزوح لعبنا نحن الصغار لعبة الزواج والحريوه وعملنا الفرح وقرعنا التنك ورقصنا وغنينا حتى طردنا الحزن والخوف .
كانت ايام لا تنسى ابدا .