شارك الخبر
▪︎يروي الكاتب التركي الساخر “عزيز نيسين” في إحدى رواياته القصة التالية:
أن أحد أعضاء حزب سياسي في تركيا ..شعر بالغيرة والكراهية تجاه حزب منافس، فقال يوما لأحد خبراء السياسة:
بأنه أصبح يفكر في رمي قنبلة على مقر ذلك الحزب واغتيال كل قياداته…حتى ينتهي أمر ذلك الحزب وينهار كليا.
ضحك الخبير وقال له :
هل تريد حقّا تدمير الحزب المنافس؟.
– نعم…دلّني على الطريقة أرجوك.
فقال له الخبير:
( عليك بالانضمام إلى الحزب المنافس فورا، وسوف ينهار في شهور، طاقة الكراهية والحقد التي في قلبك ستدمره ..)،
وبالفعل انخرط صاحبنا في الحزب وفي غضون شهور فقط..سقط ذلك الحزب واعتقلوا كل قياداته.
▪︎الكراهية نفسها….كانت سببا في وقوع مأساة في الثورة الفرنسية…
ففي فرنسا آنذاك كان هناك عالم كيمياء عبقري اسمه (لافوازيييه) الملقب بأبي الكيمياء، وكان ثريّا أيضا يصرف ثروته على بحوثه التي ذاع صيتها في العالم ..وهو صاحب نظرية ( انحفاض الكتلة) التي صدعنا بها أساتذة الكيمياء أيام المدرسة.
كان هناك كيميائي آخر يحقد على لافوازييه ويكرهه كره العمى، ويتمنى القضاء عليه بأية طريقة، وبالفعل تمكن هذا الحاقد من تأجيج الثوار الفرنسيين على لافوازييه …عندما كتب عنه مقالا كيديا في صحيفة ( صديق الشعب)…وقال:
بأن لافوازييه عدو الشعب لأنه اختلس الأموال وتهرب من الضرائب…
ولأن الثورات عادة ما يقودها بعض الرّعاع….اعتقل ( لافوازييه) وحوكم محاكمة شعبية، وعندما حاول المحامي الدفاع عنه على اعتبار أنه قامة علمية.
قال القاضي الفرنسي قولته الشهيرة التي أساءت كثيرا للقضاء:
( فرنسا لا تحتاج إلى علماء، ولكنها تحتاج إلى عدالة).
وتم قطع رأس لافوازييه فعلا!.
وقال محاميه:
( قطع رأس عالم لم يستغرق سوى دقيقة في المقصلة، لكن فرنسا عليها أن تنتظر مائة سنة ليولد عالم جديد).
مات لافوازييه بسبب كراهية شخص له!.
▪︎نحن شعب قد تضخمت الأنا لديه، ومصاب بداء العظمة الكاذب، وكل منا يعتقد نفسه: أنه العظيم الأول، والأفهم والأعلم الوحيد، وكلما وجدنا أنفسنا في مكان أو نقاش…نحتد ونكره ونحقد على أي مخالف لنا، ويجب أن ندمر الطرف الآخر
للأسف ….كم من شخصيات عظيمة قتلت وسجنت وتعرضت للأذى، وكم من أوطان دمرتها الكراهية والأحقاد……
معن أحمد صالح