شارك الخبر
تصاعدت حدة التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا منذ استلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقاليد السلطة في 20 يناير، وذلك في ظل الخلافات بين الطرفين حول مسائل عدة.
الأربعاء، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه لن يشارك في اجتماعات مجموعة العشرين هذا الشهر في جنوب إفريقيا، متهما حكومة الدولة المضيفة باتباع جدول أعمال “معاد لأميركا”.
وقال روبيو في منشور على منصة “إكس” إن “جنوب إفريقيا تفعل أشياء سيئة جدا، فهي تستولي على الممتلكات الخاصة وتستخدم قمة العشرين للترويج للتضامن والمساواة والاستدامة”.
وتابع أن هذا يعني “بعبارة أخرى: التنوع والمساواة والإدماج والتغير المناخي”.
وكان ترامب قد شن هجوما لا هوادة فيه على مبدأ “التنوع والمساواة والإدماج” منذ عودته إلى البيت الأبيض الشهر الماضي.
كذلك اتهم ترامب يوم الأحد الماضي سلطات جنوب أفريقيا بمصادرة الأراضي وأن “فئات معينة من الناس” تعامَل “بشكل سيء للغاية”.
وقال ترامب على منصته ” تروث سوشيال” إنه سيقطع التمويل عن الدولة الأفريقية إلى أن يتم التحقيق في الأمر.
وتثير مسألة ملكية الأراضي جدلا سياسيا كبيرا في جنوب أفريقيا بسبب إرث الحقبة الاستعمارية وفترة الفصل العنصري عندما تم تجريد السود من أراضيهم وحرمانهم من حقوق الملكية.
ووفقا لآخر مراجعة لملكية الأراضي لعام 2017، لا يزال ملاك الأراضي البيض يمتلكون ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية المملوكة ملكية حرة في جنوب أفريقيا، في مقابل أربعة بالمئة من نسبة الأراضي يمتلكها السود الذين يشكلون 80 بالمئة من السكان، فيما يمثل البيض حوالي ثمانية بالمئة.
ما علاقة ماسك؟
يوم الأحد، رد إيلون ماسك، المولود في جنوب إفريقيا، على ما ورد في منشور ترامب مؤيدا ما ذهب إليه الرئيس الأميركي بالقول إنه صحيح.
بعدها رد ماسك على تغريدة للرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوسا دافع فيه عن سياسته المتعلقة بالأراضي وقال إن بلاده ديمقراطية دستورية متجذرة بعمق في سيادة القانون والعدالة والمساواة.
لكن ماسك، وهو من أقرب مستشاري ترامب، وجه له سؤالا قائلا: “لماذا لديكم قوانين ملكية عنصرية بشكل علني؟”.
يوم الأربعاء، أعلن متحدث باسم رامابوسا أن الرئيس الجنوب أفريقي تحدث هاتفيا مع ماسك بهدف “وضع الأمور في نصابها الصحيح”، نافيا الاتهامات الموجهة للبلاد من قبل ترامب ومستشاره ماسك.
وفي حال نفذ ترامب وعده بقطع التمويل عن جنوب أفريقيا، فسوف يؤثر ذلك ما يقرب من نصف مليار دولار سنويا من المساعدات، الغالبية العظمى منها لأكبر برنامج لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في العالم.
ويوجد في جنوب أفريقيا أكبر عدد من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم، حيث يزيد عددهم عن 8 ملايين، ويتلقى حوالي 5.5 مليون منهم الأدوية المضادة للفيروسات.
وتمول الولايات المتحدة حوالي 17% من برنامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا، حيث وصل إجمالي المساعدات الأميركية للبلاد لنحو 440 مليون دولار العام الماضي