شارك الخبر
دلتا برس ـ متابعات
أكد الباحث الأمريكي باتريك ويلسون، المتخصص في قضايا الصراعات السياسية في الشرق الأوسط، في مداخلة مع إذاعة الشرق الأوسط الدولية، أن نجاح المجلس الانتقالي الجنوبي في تعزيز علاقاته الدولية جعله هدفًا رئيسيًا للقوى المناهضة لعودة دولة الجنوب. وقال ويلسون إن جهود المجلس في تطوير “حراس الازدهار” وتعزيز قدراتها العسكرية عبر البر والبحر، والتي تهدف إلى تقويض قدرات جماعة الحوثي، تعتبر مكلفة وغير مستدامة مقارنة بجهود استعادة استقرار الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن في فترة “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” (PDRY) قبل اندماجها مع “الجمهورية العربية اليمنية” (YAR).
وأشار الباحث إلى أن “جمهورية اليمن الديمقراطية” كانت لاعبًا محوريًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الملاحة الدولية طوال أكثر من عقدين، حتى في ذروة التنافس الدولي على مصادر الطاقة وممرات التجارة العالمية. وأضاف أن اختفاء دولة جنوب اليمن من الخارطة الدولية أسهم في غياب أحد العوامل الأساسية لأمن الملاحة والتجارة في المنطقة، وهو ما يجعل استعادتها خطوة ضرورية نحو استعادة الأمن الملاحي وضمان استقرار المنطقة.
ولفت ويلسون إلى أن الواقع في شمال وجنوب اليمن لا يزال مختلفًا كما كان عليه قبل عام 1990، موضحًا أن الشمال يعاني من “التبعية العمياء” قبليًا ومذهبيًا، مما سهل تأثير جماعات متطرفة مثل “الحوثيين” و”الإخوان المسلمين”، في حين أن جنوب اليمن يتميز بالانتماء القوي للدولة والثقافة المدنية بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يمتد من باب المندب غربًا إلى جزيرة سقطرى شرقًا.
وتطرق الباحث إلى مساعي الجنوبيين لاستعادة دولتهم، مشيرًا إلى أن تلك الجهود تعززت بعد الحرب الأخيرة التي شنها الحوثيون، مما جعلها أمرًا صعب التراجع عنه، خاصة بعد تأسيس “المجلس الانتقالي الجنوبي” في مايو 2017. وأكد ويلسون أن نجاح المجلس الانتقالي في نقل قضية الجنوب إلى منصات القرار الدولي، وجذب الانتباه الجيوسياسي للمنطقة، جعله هدفًا مشتركًا للقوى المحلية والإقليمية المعارضة لعودة دولة الجنوب.
واختتم الباحث الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن قوة المجلس الانتقالي تكمن في دعم قاعدته الشعبية، في حين أن نقاط ضعفه تتعلق بتأثره بالبروباغندا المعادية، إضافة إلى التحديات التي يواجهها في قضايا السلم الأهلي وتوفير الخدمات الأساسية.