شارك الخبر
تعرضت روسيا لهجوم بطائرات مسيرة هو الأكبر من نوعه منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
ووقع الهجوم، ليل الاثنين الثلاثاء، قبل ساعات قليلة من انطلاق مباحثات في السعودية بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين تستهدف إيجاد تسوية للحرب.
وأفادت تقارير بأن الهجوم أسقطت فيه أكثر من 300 طائرة من دون طيار فوق العاصمة موسكو ومناطق مثل فيدنوي ودوموديدوفو ورامينسكوي وسابرونوفو، جنوبي موسكو.
وربما تريد كييف من خلال هذا الهجوم إثبات أنها قادرة على توجيه ضربات موجعة بعد سلسلة من الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات من دون طيار والتي أسفرت إحداها عن مقتل 14 شخصا يوم السبت.
قال مسؤولون روس إن هجوم كييف أسفر عن مقتل 3 موظفين على الأقل في مستودع لحوم وإصابة 18 آخرين، بينهم طفل.
وتحدثت وزارة الدفاع الروسية عن “فشل الهجوم”، مشيرة إلى أن منظومات الدفاع الجوي دمرت 343 مسيّرة، بينها 91 فوق منطقة موسكو و126فوق منطقة كورسك الحدودية مع أوكرانيا في جنوب البلاد.
وقال رئيس بلدية العاصمة الروسية، سيرغي سوبيانين، عبر تطبيق تلغرام: “تم صد أكبر هجوم بمسيّرات معادية على موسكو”.
وأغلقت هيئة الطيران الروسية المطارات الأربعة الرئيسية التي تخدم موسكو حترازيا لأكثر من أربع ساعات في الصباح وتم تحويل 83 طائرة إلى مطارات أخرى.
وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتن اطلع على الهجوم، مؤكدا في تصريحات للصحفيين أن الدفاعات الجوية الروسية تقوم “بعمل رائع” لكنه أكد ضرورة أن “تظل السلطات على أهبة الاستعداد”.
وأكدت كييف أن منشأة خط أنابيب النفط “دروجبا” الذي يعد طريقا رئيسيا لإمداد غالبية أنحاء وسط أوروبا بالنفط الروسي تعرضت لهجوم.
وأكد رئيس الوزراء الهنغاري، بيتر سيارتو، أن شحنات النفط الروسية توقفت “مؤقتا” ومن المقرر أن تستأنف الثلاثاء.
ولم يتلق سكان موسكو وضواحيها أي تحذير من الهجوم، إذ لم يتم إطلاق صفارات الإنذار أثناء وقوعه.
“لم أشهد هذا من قبل”
وأفاد صحفيون من وكالة فرانس برس بأن نوافذ أحد المباني السكنية التي سقطت عليها مسيّرة في قرية سابرونوفو البعيدة نحو 10 كيلومترات من موسكو تحطمت ودُمرت شرفة جزئيا.
وفي مدينة رامينسكوي البعيدة 40 كيلومترا جنوب شرق موسكو، طال الهجوم مبنى مكونا من 22 طابقا وتضررت فيه شقتان على الأقل، وتناثرت شظايا الزجاج وحطام على بعد عشرات الأمتار.
وتزامن الهجوم مع تكثيف روسيا هجماتها في منطقة كورسك لطرد القوات الأوكرانية التي تحاول الاحتفاظ بجزء من الأرض كورقة مساومة.
وأعلنت موسكو، الثلاثاء، أنها استعادت من الجيش الأوكراني 12 بلدة و”أكثر من 100 كيلومتر مربع”، في سياق التقدم الكبير الذي تحرزه منذ أيام في كورسك.
رسالة من كييف
وقال مسؤول أوكراني إن الهجوم الليلي يهدف إلى حث موسكو على قبول الهدنة التي اقترحتها كييف كشرط مسبق لإجراء محادثات محتملة لإنهاء الحرب.
وقبل المحادثات، اقترح الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، هدنة أولية مع روسيا في الجو والبحر، في محاولة ربما لإظهار أنه يعمل نحو تحقيق هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتمثل في إنهاء الحرب سريعا وأن العقبة أمام هذا الهدف هي موسكو، وليس كييف.
قال المتحدث باسم المركز الحكومي الأوكراني لمكافحة التضليل أندريه كوفالينكو: “هذه إشارة أخرى إلى بوتين لحثه على الاهتمام بهدنة جوية”.
وبعد ساعت قليلة من الهجمات، اجتمع مسؤولون أوكرانيون وأميركيون خلف أبواب مغلقة لساعات في السعودية يوم الثلاثاء في محاولة لإنهاء الحرب.