شارك الخبر
موضوع للأستاذ علي هيثم الغريب، عضو في رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والموضوع جدير بالإطلاع عليه لأهميته.
________________________________________
___________________________________
بقلم: الأستاذ علي هيثم الغريب.
___________________________________
دعونا نعود الى الخلف ونستذكر مشاعر اغلب الجنوبيين ابان “ثورة القرارات “انذاك(1967- ….) ، فلو ان احداً شرح للثوار حال السلاطين والأمراء والمشائخ الجنوبيين باعتبار ايديولوجية الثورة (وليس الثورة التحررية ناصعة البياض) مخطط اجنبي، لقال الاغلبية من ابناء الجنوب حينذاك نعم انه سيناريو شاطح ومرفوض ، ليس حبا بالسلطنات او بقاءها بديلا للدولة ولكن حبا بثقافة المجتمع المتنوعة التي كانت سائدة لدى الناس في تلك المرحلة المبكرة من عمر بناء دولة الجنوب، والتي كان يجب الحفاظ عليها، ودمجها بسلاسة تامة دون دماء، خاصة وان اغلب السلطنات قد سنت قوانين ودساتير وقضاء مستقل .. (ولكن هي مرحلة ، وتسونامي التحرر من كل الماضي كان هو الطاغي.)
واكيد وقتها وعن ذلك كتب وتحدث وطنيون وسياسيون كثيرون وحذروا قبيل ان نصل إلى تلك النهاية الحزينة (1990) … واكيد واجهوا حينذاك هجوم شرس وسخرية بحجم السخرية التي سوف يواجهها قرار المصالحة الوطنية الجنوبية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي ..
وسيظل المجلس الانتقالي مستهدفاً لثقله على الساحة الجنوبية وعلى المستويات كافة، ومواقفه القوية، ونموه على المستوى المجتمعي.
الامر الاخر هناك فرق بين المشاعر المتشائمة والمتخوفة التي لاتستند على شيء واقعي ، وبين المعطيات التي تستند على قضية معينة يجب معالجتها باعتبارها معطيات يفرضها الواقع المتغير والتاريخ ، وعلينا واجب ان نناقش اولئك الذين يتخوفون بان السلاطين سيعودون للحكم وسيختارون السلطات المحلية ويديرونها؟! مع انهم يعلمون ان هذا الطرح تجاوزه الواقع وهو ايضاً استهداف غير منطقي لبيوت جنوبية كان لها باع طويل في الحكم والبناء ومواجهة الاستعمار البريطاني.
فاستحضار ايديولوجية قديمة حكمت الجنوب وكانت لها إيجابياتها وسلبياتها ، ومحاولة تركيبها على واقع جديد يحتاج الى التسامح والتعايش والتصالح ، هذا يعني انه سوف يظل البعض يمارس خطاب الإقصاء وعنف الأبعاد حتى نصل إلى ما وصلنا اليه سابقا من صراع مفتعل، سلمنا من بعده اغنى دولة في جزيرة العرب. واليوم إذا لم ننتبه له حتما ستذوب فيه ادواتنا التحررية والدفاعية القوية والانتصارات العظيمة في وحل هذه الإقصاءات، فيا رفاقي: درهم وقاية خير من قنطار علاج ..
عندما جاء الاستقلال عام 67 كانت هناك اخطاء قد ارتكبت وافكار قد بنيت وأطراف قد اختلفت ، وهذا الامر تعيشه اغلب الثورات التحررية .. (نامل ان تعودوا إلى مذكرات الاستاذ محمد سالم باسندوه، قضية الجنوب اليمني المحتل في الأمم المتحدة، وكيف تم التخطيط في صنعاء لكسر خطاب الاستاذ شيخان الحبشي في الامم المتحدة حول القرارات الأممية التي كانت تصدر باسم الجنوب العربي، وكيف كلف: محمد سالم باسندوه، ومحسن العيني سفير ج ع ي في امريكا، واحمد قائد سيف مندوب ج ع ي في الامم المتحدة وعبدالله الاصنج ، بالحديث باسم اليمن وانه لا توجد هوية اخرى غير اليمن، ولكن كل البلدان العربية وقفت مع قضية شعب الجنوب العربي(خاصة مصر وتونس والجزائر) ما عدا مندوب العراق في الامم المتحدة بحكم انتماءه لشيعة ايران- وهذا دليل من مئات الادلة التي يمكن ان تثبت حقيقة النشاط المخابراتي ضد الهوية الجنوبية لإسقاطها في تلك الفترة المبكرة-) وعندما أسقطوا شرعية الهوية (الجنوب العربي) سقطت شرعية الدولة الجنوبية، وهكذا استهدفت دولة عربية وإسلامية كانت محتلة من دولة بريطانيا العظمى وليس لانها لم تكن موجودة، ثم تذرعت الأصوات الشمالية في الجنوب لتشرعن سلوكها السياسي الوحدوي الذي يتبناه نظام صنعاء نفسه.
ولم تكن مصادفة ان يخرج الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمه الله بعد يوم من إعلان اتفاقية الوحدة(مدة الاتفاقية سنتين ونصف فقط) ليقول: عاد الفرع الى الأصل ..
فلو نجحت قيادات الجنوب 1967-1990 (وهي قيادات نزيهة وتستحق التقدير والاحترام) في استقراء المستقبل لما وقعوا في فخ اليمننة التي دمرت الجنوب ومحت من ذاكرتنا انتماءاتنا والقابنا الاسرية ، وفُتحت ابواب الشر في وجه كل متمسك بهويته الجنوبية ، وبالتالي فالجنوب اليوم يحتاج لسلسلة من الاجراءات الوقائية نتجاوز بها سياسة الإقصاء التي شاعت في تلك المرحلة ، وكذلك التريث في التعامل مع ما حدث في الماضي .. وعلى الاقل نستفيد من المعالجات التي تمت في اكثر من بلد عربي سواءً كان جمهوري ام ملكي.
فالماضي له أثر بالحاضر وفي المستقبل والمبالغة في تقديره من جهة او جعله على حساب التغيرات المدنية الحديثة من جهة اخرى سيثير مشاكل كثيرة ، وايضاً الألفاظ والكتابات الجارحة ضد حكم السلطنات التي عاشت مئات السنين وواجهت الغزاة الاجانب والدولة القاسمية وغيرها، يوجد فيه شيء من المبالغة.
لذا علينا ان نتريث من باب العقل وليس العاطفة، عندما يكون المعني بالأمر هو الإنسان والمواطن الجنوبي وخصوصا فيما يتعلق بترتيب البيت الجنوبي من جديد.
ويقيني ان المجلس الانتقالي ومكونات وشخصيات جنوبية تدرك ماهو ابعد من هذا الطرح وتجيد انتقاء طرحها السياسي بعمق وحكمة.
.. دمتم ودام الوطن بخير ،،،
اخوكم/ علي هيثم الغريب
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي
وزير العدل السابق