شارك الخبر
جذر الازمة
ماساة اليمن تكمن في نخبها السياسية والقبلية والدينية والعسكرية والتجارية والحزبية التي حولت اليمن إلى عالم لا يشبه اي عالم آخر هذه النخب ضخت إلى الشعب ممارسات وقيم ووعي لا يتماشى مع التطور الطبيعي للمجتمعات ولا مع قيم العدل والإنصاف والنظام والقانون وخلطت بين المفاهبم العصريه وبين ممارسات العصور الوسطى .. …مع الداخل تستخدم مفاهيم العصور الوسطى ومع الخارج تستخدم مفاهيم العصر الحديث لترضي العالم وبالنسبة للداخل تحكم السيطره عليه عبر تكريس ادوات الحكم القبلي وتشجيعها وتضخ اليه مفاهيم دينيه متناقضه ومتصادمة ولتبقي الشعب متخلفا وجاهلا. لتسهل السيطره عليه لذا لا غرابه ان ظل اليمن يعيش حالة اللا دوله وفي دوامة الحروب. والصراعات والفتن وهذا الارث ينتقل من جيل إلى آخر
اضاعوا الزمن في ترهات الماضي وصنعوا لهم تاريخ مزيف وسجنوا انفسهم فيه وحولوه إلى شيىء مقدس استخدموا فيه الدين كوسيله لاقناع العامة من الناس وتحويلهم إلى قطيع تابع وسلاح يفتك بالآخرين لاجبارهم للسير حسب هواهم و ما جرى عند التعامل مع دولة الجنوب عند التوحد معهم فبمجرد ما تم الغاء الصفة الشرعية الدولية لدولة الحنوب بداء العمل على تصفية كل ما له علاقه بالدوله الجنوبية بشرا ومؤسسات ومصالح عامه وخاصه ليتماشى مع ما هم معتادين عليه في اطار الحكم بالجمهورية العربيه اليمنة فلا نفع معهم الاتفاقات التي وقعت حول الديمقراطيه والتعددية الحزبية والسياسية ولا. المواطنه المتساوية هذه الأشياء بالنسبة لهم طلاسم وخرافات قادمه من الجنوب وتم اشهار الدين في وجوه الجنوبيون واعتبارهم وكأنهم كفار قريش توج باصدار فتوى دينية يحق لهم قتل اي جنوبي يقف امامهم ومصادرة ممتلكاتهم وتجريدهم من حقهم في العمل والعيش وتم احتلال الجنوب عسكريا ومسحوا اي اثر لتاريخ الجنوب واعتمدوا تاريخهم المزيف
ولانه من المستحيل بناء دوله في صنعاء على اساس العدل والإنصاف والحريات والمواطنة المتساوية انفجر صراع دموي بين تلك النخب وكادت السلطة ان تفلت من المركز المقدس ما كان منهم إلا تسليم السلطة إلى طرف ثالث من نفس طائفتهم وهم يعرفون جيدا بان هذا الطرف مرتبط بقوى اقليمية اسقط ثلاث عواصم عربيه وبذلك كانت صنعاء هي العاصمة الرابعة التي استولت عليها ايران عبر الحوثي وادخلوا البلاد في صراع اقليمي أدى إلى خلط الأوراق بحرف مسار الأزمة التي كانت قائمة بين الجنوب والشمال إلى مسار آخر ليصبح صراع عالمي بعد ادخال البحر الأحمر و التجارة الدوليه في صلب الأزمة لجذب العالم إلى منطقة باب المندب
معلوم عفاش كان طرف رئيسي في الوحدة بين الجنوب والشمال وهو نفسه الذي تحول. إلى طرف رئيسي في الانقلاب على الشرعية وسلم الدوله للحوثيين وهو يعلم جيدا ارتباطهم الوثيق بايران ويعلم ايضا طموحها الاقليمي وبهذا الفعل أطلق عفاش رصاصة الرحمه الاخيره على الوحدة عند توجيه الجيش اليمني مع مليشيا الحوثي نحو الحنوب للاستيلاء عليه
الان من تبقى من الشرعية لا زالوا يستخفون بتضحيات الجنوبيين ويتهربون من استحقاق حل القضية الجنوبية ليضعوها في آخر سلم الاولويات بعد عودة الشرعية الى صنعاء ومع الاسف تساوق البعض مع هذا الهدف وهذا يعتبر اكبر احتيال سياسي لضياع قضية الجنوب
لا نتحدث عن العواقب السلبية التي ستتمخض عن هذه السياسة التي أجلت حل القضية الجنوبية إلى ما بعد استعادة الشرعية المستحيله الى صنعاء ولا عن العقوبات التي يتعرض لها الجنوب وتاثيرها السلبي عليه. من تجويع وتعطيل خدمات الكهرباء وغيرها من الخدمات الأخرى والمرتبطة بحياة الناس ولا عن استحالة موافقة الحوثي للخضوع للتسوية السياسية واصراره على تضخيم معركته باتجاه البحر الأحمر وإسرائيل للهروب من اية استحقاقات تفرض عليه إلا انه يعمل جاهداً للحصول على الاعتراف بشرعيته وبحقه الإلهي في حكم اليمن وان تم فمن المستحيل ان يوافق الحنوب على ذلك لان ذلك يتعارض مع التاريخ والجغرافيا فمن لديه شك عليه العوده إلى قراءت التاريخ من حديد
التسوية السياسية المنصفة
– [ ] بعد حرب عشر سنوات وما الت اليها الاوضاع جنوبا وشمالا من المستحيل العودة إلى شكل النظام السابق لذا يتطلب التعامل بواقعية عند الانخراط بالتسوية السياسية المنصفة والعادلة والمستدامة من خلال إنصاف التاريخ والجغرافيا واعادة صياغة الاولويات السياسية عبر حلول واقعية تعترف بالمصالح لكل من الجنوب والشمال اولاً في الحق الوجودي كدولتين متجاورتين بعد فشل تجربة الوحدة بينهما وثانيا تركهما السير في الطريق الامن هو ان يضع كل من الجنوب والشمال مشروعه السياسي في بناء دولته التي تعبر عن تطلعات كل منهما على طاولة النقاش بين القوى السياسية كافة في كل من الشمال والجنوب كلٍ على حده ليتم التوافق على شكل الدوله ونظامها السياسي وكما هو معرف فالجنوب لديه مشروعه السياسي يحمله المجلس الانتقالي حول شكل الدولة الجنوبية ونظامها السياسي ولم يتبقى إلا طرحه للمناقشة مع القوى السياسية الغير منخرطه فيه ليتوج بصياغة الدستور الذي سيكون المرجعية القانونية للدولة الجديده
– [ ] وفي الجانب الاخر لا يوجد لدى القوى السياسية اليمنية لا مع الشرعية ولا مع سلطة الأمر الواقع في صنعاء ولا مع قوى اخرى اي مشروع سياسي لبناء الدوله لديهم فان أرادوا الخروج من وضعهم الضبابي اعداد مشروعهم السياسي للتوافق عليه مع بقية القوى اليمنية ومناقشته وإقراره من كل القوى السياسية الشمالية اما التمسك بطلاسم مشروع الوحدة او باي نظام سابق سيكون تكرار للفشل والحروب ويتعارض مع توجه الجنوب في بناء دولته الاتحادية
الخلاصه بعد كل الدمار والمعاناة الذي يعانيه الشعب في الجنوب والشمال اثبتت التجربة استحالة السير بمخرجات النظام السابق وحان الوقت للتغيير على اساس واقعي والابتعاد عن الاوهام والادعاءات المزيفة والاعتراف بفصل المسارات السياسية بين الجنوب والشمال وهي البوابة الاساسية لضمان استعادة الامن والاستقرار في المنطقه
للجنوب اشكاليات معروفه وهي كثيره منها تاريخيه وجغرافيه واقتصادية وحقوقية ولن بحلها غير توافق جنوبي جنوبي فقط
وللشمال اشكاليات معروفه منها تاريخيه وجغرافيه واقتصادية وحقوقية ودينية ولن يحلها إلا بتوافق شمالي شمالي فقط
وهذا يتطلب مشاركة فعاله اقليمية ودولية في إنجاح هذه التسوية الشامله وبدون ذلك سيكون مصير اية تسويات لا تتطابق مع الواقع الفشل وتكرار الحروب وستظل المنطقه في حالة عدم استقرار
قاسم عبدالرب العفيف
20/5/2025