شارك الخبر
انتظرها بفارغ الصبر ،منذ أن اتصلوا به طالبين تسجيل اسمه كاملا ،ورقم بطاقته الشخصية،حسبهم في البدء سيمنحونه مبلغا من المال يعينه على شراء محتاجات عيد الأضحى ،لكنهم اخبروه أن ثمة لحمة ستتصدق بها دولة شقيقة ،وان كل فرد مسجل سيحصل على ربع خروف تقريباً.
جزاهم الله خيرا هؤلاء المتصدقين.فهو لايعرف اللحم بكثرة إلا في ايام الأعياد!
ولاسيما عيد الأضحى المبارك.
ايه تمتلئ ثلاجته باللحوم ،طيلة اسبوع لايأكل الا لحما ،اذا لم يذبح هو مده اخوته وأقاربه المحيطون به باللحوم من اضاحيهم ،وهذه المرة سيضيف اليها لحمة تصدقت بها دولة عريية شقيقة !
مئات مثله انتظروا بفارغ الصبر تلك المنحة اللحمية ،متى كان اسلافهم ينتظرون ان يمن عليهم باللحم أحد في الاعياد ولاسيما عيد الأضحى ؟
إن غيره اليوم بأمس الحاجة إلى الصدقات،ليسوا شحاتين بل معلمين و أطباء وكتاب ومتقاعدين بعضهم وصل إلى منصب مدير!
في ثالث أيام العيد جاءت اللحمة ،قبيل ظهر ذلك ، منذ الصباح تقاطر المستفيدون إلى مدرسة البنات الثانوية ،في بلدة جعار.
وصلت سيارة ذات براد تحمل اللحوم التي انتظرها ألمئات.كان بعضهم عجزة ،جاوزوا الستين،بعضهم علق اماله على هذه اللحمة ،لانه غير قادر على خروف العيد , ولا على شراء ربعه أو عشره حتى!
اليوم سيتغدى هو وأفراد اسرته لحما ،جزى الله الكويت أميرا وشعبا وحكومة خيرا.
ولابارك في حكام بلاده!
جاءت اللحمة ،وصديقه الشاعر الستيني ،ذو اللحية المبيضةفي انتظارها منذ الصباح الباكر ،انتظر لكي يكون أول من يحصل على اللحمة.
وبالفعل سمح له بأن يتقدم ،الى باب فرايزر السيارة ،كان قد شم رائحة غير ودية ،رائحة انتن من الفساد اليمني غلى حد تعبيره،لكته قال لنفسه:(إن بعض الظن اثم!)
مده أحد الموزعين بسلة بلاستيكية أنيقة تمتلىء حتى نصفهاباللحم ،تملص من الزحام فرحا ،ومضى،وماهي إلا خطوات إلا ولسعت انفه رائحة نتنة،جعلت تهاجمه ،حتى أجبرته على الصياح،وهو يسد منخريه (اف،اف!) وعاد إلى الجمع وهو يصيح:(اللحمة فاسدة ،يريدون أن يقتلونا ،لأاريد لحمكم ،خذوه!)
وتاكد الجمع انها فاسدة ،فانصرفوا عائدين إلى بيوتهم وهم يدمدمون ساخطين.
سالم فرتوت
١٢بونيو ٢٠٢٥م