شارك الخبر
في 21اغيطس عام 1971م أقيل محمد علي هيثم الميسري من.منصب رئيس وزراءجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية،وبعث للدراسة إلى موسكو لأنه لم يكن بساريا تقدميا،وجيء بدلا عنه ببلدياته علي ناصر محمد الحسني.
هذه المرة أمتثل هيثم لقرار اقالته ، إذ وجد نفسه وحيدا لأن الذين حرضوه على رفض الانصياع لقرار اقالته الصادر من الرئيس قحطان هم الذين اقالوه .،واخذها من قاصرها _على تعبير اخوتنا المصريين _ورحل الى موسكو.فالذين استغلوا خلافه مع الرئيس قحطان فأطاحوه مالبثوا أن اقالوه هو شخصيا.
طيعا تمت اقالة هيثم من عضوية مجلس الرئاسة أولا,ثم من رئاسة الوزراء،لأن الرجل كان متحفظا على الاجراءات اليسارية المتطرفة،لانه أصلاً لم يكن يساريا ،بل لقد صنفوه رغم خلافه مع الرئيس قحطان بأنه يميني.وكان يتعين عليه أن يدرس الاشتراكية العلمية في روسيا.لكنه غادرها إلى مصر ،وهناك تعرض لمحاولة اغتيال!
لم يعين الرفاق ابن منطقته علي ناصر محمد لارضائها ،بل لانهم وجدوا ان علي ناصر ليس ممن يقولون لا ،لمن بيده الحكم.بعكس محمد علي هيثم الذي قال لا لبعض الاجراءات المتطرفة.
كان علي ناصر محمد مع قحطان الشعبي،واستعان به هذا الأخير ليقنع سالمين والجناح المتمرد في الجبهة القومية بالعودة إلى عدن بحمايةالرئيس في مايو عام ١٩٦٨م.
وذلك ماأشار اليه علي ناصر في مذكراته.
وبعد سقوط الرئيس قحطان، الذي قدم استقالته خشية أن تنفجر الأوضاع،فوجئنا بأن علي ناصر محمد أضحى يساري تقدمي واحد أبرز قادة اليسار.كماجاء في كتاب المستشرق السوفييتي فيتالي ناؤومكين! الموسوم ب(الجبهة القومية في الكفاح من أجل الاستقلال والديمقراطية الثورية.)
ثم عندما احس بضعف مواقع سالمين في السلطة انحاز علي ناصر للطرف القوي ومالبث أن صار الرجل الأول في البلاد.ولاسيما بعد أن تركزت المناصب القيادية الثلاثة في البلاد بيده في ابريل عام١٩٨٠م.
ولست اعلم من الذي أوعز إليه باقالة وزير الدفاع الجنوبي علي عنتر ليحل محله صالح مصلح المريسي ،لتبدأ جولة صراع جديدة لم يحسن ادارتها.
ولوكان لديه قليل من الحكمة، لما أقدم على تلك الفعلة الشنيعة التي لم بحسب حسابا لعواقبها ،فعلة علي ناصر في 13, يناير عام 1986م قضت على سلطته وعلى بلد مازال بدفع ثمن خطيئته تلك حتى اليوم.
لقد.اطاح علي ناصر نظامه بيديه ،وقتل رفاقه وتشرد مع انصاره ،ولم يبق إلا واحد غير جدير يتحمل المسؤولية٫ فباع الجمل بما حمل !بثمن بخس اوهام معدودات!!
ومازال علي ناصر محمد وقد بلغ من الكبر عتيا يراوغ ويناور .وكل همه أن يعود للرئاسة.ونجوم السماء اقرب له منها.لقد اضاعها وأضاعنا بيديه.واخر ترهاته أنه حال دون انضمام الجنوب إلى مجلس التعاون الخليجي ،عندما كان مشردا ،ليقول إنه وحدوي ،متناسيا أنه ترك ابناء الجنوب يذبحون بعضهم بعضا في ١٣يناير عام ١٩٨٦م،وولى فارا ،لكي يعود
إلى عاصمة بلاده على جثث الضحايا.
كيف يمكن أن يكون وحدويا وقومجيا من قتل ابناء شعبه على اساس انتمائهم المناطقي والقبلي؟!!!
القاص الأديب سالم فرتوت