شارك الخبر
سواقو الباصات الذين ينقلون الرُّكاب داخل المدينة يمكن بهذا النموذج البسيط ضرب مثال على نماذج الناس عموما، ولنضرب المثال عندما تكون أجرة السواق 200 ريال.
– بعضهم يحرص على توفير الصرف، لأنه يدرك أن توفيره مسؤوليته وليس مسؤولية الراكب، فإذا أعطيته 500 ريال يرجِّع لك 300، فهذا هو الإنسان النظيف النزيه الذي يعرف ماله وما عليه، وبمثل هذا تستقيم المجتمعات.
– وبعضهم لا يهتم كثيرا بتوفير الصرف، ولكنه إذا لم يجده يتحمل المسؤولية هو، باعتبار أنه هو المسؤول عن توفير الصرف، فإذا أعطيته 500 يرجِّع لك 400، فهذا هو أشرفهم وأنبلهم وأفضلهم خلقا، وبه تتقدم المجتمعات وتزدهر.
– وبعضهم لا يهتم بتوفير الصرف ولكن في حاله عدم وجوده تعطيه 500 ويرجع لك 200 أي أنه يحسب تخليه عن مسؤوليته على الآخرين، فهذا طمّاع يضر المجتمع أكثر مما ينفعه.
– وبعضهم يكون معه الصرف ولكنه مع هذا عندما تعطيه 500 يرجع لك 200 فيخفي الصرف ويتحجج بعدم وجوده، فهذا هو الأناني اللئيم النصاب المحتال الذي به تُدمّر المجتمعات.
النوعان الأولان في الغالب تجد باصاتهم خالية من الأتربة والأوساخ والنتوءات؛ لأنهم يحترمون الركاب، والنوعان الآخران لا يباليان بنظافة الباص وسلامة الكراسي لأنهما ﻻ يهمهما غير مصلحتهما ولا يبالون بالناس والمجتمع.
بقية الناس في الغالب هم هؤلاء الأربعة، فتحت هذه النماذج تجد الرؤساء والوزراء والمسؤولين في الدولة والشركات، والموظفين والعمال والتجار والجيران وأئمة المساجد…إلخ.
إذا كان الغالب في الناس النوعين الأولين فالمجتمع والدولة بخير، وإذا كان الغالب النوعين الآخرين، فالمجتمع والدولة ليس بخير، وخاصة إذا كثر نموذج النوع الرابع.
د. عارف بن عبد