شارك الخبر
أصدر عيدروس الزبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، حزمة من (14) قرار تعيين لمؤسسات حكومية يمنية يوم الأربعاء 10 سبتمبر، في خطوة غير مسبوقة منذ تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل 2022.
شملت القرارات مناصب في وزارات وهيئات حكومية، أبرزها تعيين نائب وزير للإعلام والثقافة والسياحة، ووكيل لوزارة الصناعة والتجارة، ورئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، إضافة إلى تعيين نواب لمحافظي الضالع ولحج وشبوة وأبين وسقطرى والمهرة.
كما طالت التعيينات القطاع النفطي من خلال اختيار نائبين تنفيذيين لشركة النفط اليمنية للإشراف على الشؤون التجارية والمالية.
تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد التوتر بين الانتقالي الجنوبي والفصائل الشمالية داخل المجلس الرئاسي، حيث اعتاد رئيس المجلس رشاد العليمي حصراً إصدار مثل هذه القرارات بعد التشاور مع الأعضاء السبعة الآخرين.
يمثل لجوء الزبيدي المباشر لممارسة صلاحية التعيين تحولاً في موازين القوى داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ويعزز دور الانتقالي كفاعل مؤثر في مؤسسات الدولة.
وبالتزامن مع القرارات، أصدر الانتقالي بياناً سياسياً شديد اللهجة اتهم فيه بعض مراكز القوى بمحاولة تهميش الجنوب، وعرقلة صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، وإبطاء تنفيذ اتفاق الرياض لعام 2019 ومشاورات الرياض لعام 2022.
وأكد البيان أن “الأرض لأبناء الجنوب، والقرار قرارهم”، مشدداً على أنّ الشراكة الحقيقية لا تُبنى على التهميش أو الإقصاء، وإنما على العدالة والالتزام الكامل بالحقوق.
يرى مراقبون أن تزامن البيان مع القرارات يعكس انتقال الانتقالي إلى مرحلة أكثر تصادمية مع شركائه، بعد اتهامات متكررة من قادته لرشاد العليمي باحتكار القرار السياسي وإقصاء الممثلين الجنوبيين من عملية صنع القرار.
وكانت قيادة الانتقالي قد صرحت في أكثر من مناسبة أن الشراكة داخل المجلس الرئاسي لم تترجم إلى مشاركة فعلية في إدارة مؤسسات الدولة.
وخلال “منتدى اليمني الدولي” الذي انعقد في عمّان في فبراير 2025، أشار ناصر الخبجي، رئيس وحدة شؤون المفاوضات بالانتقالي، إلى أنّه رغم مرور ثلاث سنوات على تأسيس المجلس الرئاسي، إلا أنه لا يزال يفتقر للوائح تنفيذية تحدد صلاحياته بين السلطات المختلفة، ولا توجد رؤية واضحة للتعامل مع الحوثيين سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً.
وفي الفترة الأخيرة، واجه الانتقالي اتهامات من قاعدته الشعبية بالصمت تجاه الفساد والشلل المؤسسي داخل الحكومة اليمنية. وقد فجرت الأوضاع الاقتصادية وأزمات الخدمات، وخاصة الكهرباء، موجة احتجاجات واسعة في حضرموت والضالع وعدن.
وفي مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء، هدد أنيس الشرفي، رئيس الهيئة السياسية للانتقالي، بأن المجلس الجنوبي سيعلن حالة الطوارئ إذا جرى عرقلة قرارات الزبيدي الأخيرة، مؤكداً أنّ المجلس الرئاسي بحاجة عاجلة إلى إعادة هيكلة وإصلاح.
ولم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من باقي فصائل المجلس الرئاسي أو من رئيس وزراء الحكومة اليمنية. فيما نشرت صحيفة “14 أكتوبر” الرسمية النص الكامل لقرارات الزبيدي الأخيرة.
ومن الجدير بالذكر أنّ المكتب السياسي للمقاومة الوطنية بقيادة عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، كان قد أصدر في أواخر يونيو بيانات اتهم فيها رشاد العليمي بتهميش دوره واستبعاد مكتبه من الاجتماعات الرسمية.