شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب/ أحمد يسلم
ما إن يتكلم الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي حتى تضجّ أبواق الزيف وجلا وزة أحزاب الشيطان وما جاورها بالصراخ والعويل، وكأن الرجل أطلق صفارة الإنذار في عاصمة زلزال سياسي!
فكل تصريح، مهما كان بسيطًا، يتحوّل في قنواتهم ومواقعهم إلى حدث كونيٍ جلل، تخرج له البيانات، وتُفتح له البرامج الطارئة، ويهرع المذيعون والمحللون والمهرجون والشوارعيون لتفسير كل كلمة وكأنهم يشرحون لغزًا في ألواح أسرار المسند
يبدأ أحدهم بتأويل نبرة الصوت، والثاني يحلل حركة اليد، والثالث يقسم أن الزبيدي قال ما لم يقله أصلًا! وذاك يقوله مالم يقل
وتنطلق ماكينة “المصادر الخاصة” كالعادة، لتخترع القصص وتُضيف التوابل محشوة بالقنابل
> “الزبيدي يخطط لضم مأرب!”
“الانتقالي يستعد لغزو تعز!”
“الجنوب يُدار من الكواكب والنجوم!”
ولابد من استدعاء مناهج التكفير والفتاوى وتحقيق شعار الموت لأمريكا وإسرائيل من خلال الباس الجنوب تمهيدا لغزوة تارة تحت شعار الشيوعيين الملاحدة وتارة الدواعش والقاعدة وهذه المرة وقادماتها خيبر واليهود
يا قوم، اهدأوا قليلًا… فالرجل لم يفعل أكثر من قول الحقيقة التي تؤرقكم: أن الجنوب قرر أن يكون سيد نفسه.
لكنهم لا يطيقون سماع هذه الجملة، لأنها ببساطة تنسف الوهم الذي تربوا عليه منذ ثلاثة عقود، حين كان الإعلام يكذب في الصباح، والجمهور يصفق في المساء.
اليوم انقلبت الآية؛ الجمهور يفكر، ويقارن، ويعرف من يكذب ومن يصدق، فاختلت الموازين واضطربت الأعصاب.
يظنون أن ضجيجهم سيعيد الجنوب إلى بيت الطاعة، أو أن فبركاتهم ستربك وعي الناس كما فعلوا في الماضي.
لكنهم نسوا أن الجنوب تغيّر، وأن وعي الناس صار أوضح من إشارات بثّهم المشوش.
كل إشاعة يضخونها تعود إليهم كصفعة، وكل حملة تحريض تنقلب تأييدًا لعيدروس والانتقالي. وعدالة ومشروعية القضية واستعادة الدولة
والأجمل من ذلك أن الجنون تجاوز حدودهم هذه المرة، فحتى في تعز ومأرب خرجت المسيرات المؤيدة، ورفعت الأعلام الجنوبية هناك، في قلب ما كانوا يسمونه “المعقل الموحد”!
ها هي الحقائق تتكشف حتى أمام المواطن الشمالي البسيط، الذي بدأ يدرك أن المشكلة ليست في الجنوب، بل في النخب التي تقتات على صراخ “الوحدة أو الموت” وفتاوي التكفير واليهودة
فيا أصحاب “الهستيريا التحليلية”، استمروا في صراخكم،
لأن كل نوبة تصيبكم كلما تكلّم عيدروس، هي شهادة مجانية على أنه يمضي في الطريق الصحيح ولا يصح الا الصحيح