شارك الخبر
كتب : صالح البخيتي
في خضم التحديات الجسام التي تواجه الجنوب تبرز قيادات شابة لا تُقاس قيمتها بالرتب العسكرية فحسب، بل بالكفاءة والخبرة الطويلة التي اكتسبتها عبر سنوات من العمل الوطني الدؤوب. العميد أكرم الحنشي، قائد محور يافع القتالي، هو بلا شك من هذه القيادات التي يعتز بها الجنوب، فهو يحمل في رصيده النضالي تاريخاً مشرفاً من الدفاع عن حياض أرض الجنوب وترابه الغالي، وكان ولا يزال رمزاً للوطنية الصادقة والوفاء للقضية التي آمن بها. هذا القائد الجسور لم يكن يوماً بعيداً عن ميادين الكفاح، فقد انخرط منذُ نعومة أظفاره في ساحات النضال السلمي، مشاركاً بفعالية في الحراك الجنوبي ومواقف التحرير، لم يكن مجرد متفرج، بل فاعلاً وقيادياً ميدانياً يتطور دوره مع تطور الأحداث. لم يتردد في الانتقال من جبهة إلى أخرى، مواجهاً بشجاعة وإقدام فلول الإرهاب والمليشيات الحوثية وأذناب المشروع الإيراني، وكان عنوانه الصمود والثبات الذي لم يعرف للخوف طريقاً.
إن العميد أكرم الحنشي ليس مجرد رجل أمن أو قائد عسكري، بل هو رجل حكمة ومشورة، يتمتع بأخلاق عالية وتواضع جم، يبادل الجميع المحبة والإخاء، ويعامل الناس من كل فئات المجتمع بطيبة ووعي عميق، مما أكسبه محبة واحتراماً واسع النطاق. يتميز بحزمه الشديد وحرصه الكبير على الأمن والاستقرار، وهو مخلص لهوية الجنوب وقضية التحرير والاستقلال التي ظل يدافع عنها بإصرار لا يلين. وإلى جانب دوره الأمني والعسكري، كان له حضور قوي وداعم في ميادين التعليم والرياضة، حيث يُعد سنداً قوياً للشباب في مختلف مديريات يافع ومحافظات الجنوب، ولم يكن دعمه مادياً فقط، بل كان مشجعاً حقيقياً يولي اهتماماً كبيراً بالمُبادرات التوعوية التي تحصن الشباب من مخاطر المخدرات والآفات الاجتماعية التي تهدد مستقبلهم، مؤمناً بأن استثمار الشباب هو مفتاح التنمية الحقيقية.
عطاؤه لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى مساندة الشخصيات الاجتماعية والمشايخ والوجهات والعمل معهم جنباً إلى جنب لمعالجة قضايا الناس والتدخل لإصلاح ذات البين وحل النزاعات بشكل يضمن استقرار المجتمع. كما كان داعماً ومسانداً فعالاً للمجالس المحلية (السلطات المحلية والانتقالي) في مديريات يافع عامة، حيث ساهم في دعم المشاريع الخدمية والتنموية، وعمل بلا كلل على معالجة القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. والعميد أكرم الحنشي ليس كما قد تُصوره بعض مطابخ الإعلام المعادية، فهو رجل أكاديمي يحمل شهادة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة عدن، ويتمتع برؤية واضحة وثقافة متزنة ويعمل بصمت وهدوء بعيداً عن ضجيج الإعلام أو بهرجة الظهور فلم يسعَ يوماً إلى طلب الشهرة أو التلميع بل أفعاله تتحدث عنه في كُل مكان.
أتيحت لي الفرصة للتعرف على هذا القائد الفذ في عدد من اللقاءات الأمنية والمجتمعية وكان آخرها لقاء في شهر رمضان المنصرم بيافع القارة حيث وجدت فيه صاحب رأي سديد وحرصاً عميقاً على توحيد الجهود المجتمعية، وعلى الحفاظ على اللحمة والنسيج الاجتماعي الذي يشكل ركيزة استقرار يافع والجنوب عموماً، كان دوماً يحث الجميع على العمل بروح الفريق الواحد، وعلى الالتفاف حول الأجهزة الأمنية وتفعيل دور السلطات المحلية والمشايخ، لتحقيق الأمن والاستقرار ونبذ كُل أشكال الفرقة التي قد تهدد وحدة الصف الجنوبي. وإنني أقول قولي هذا وهذا قليل في حق رجل بهذه الصفات، فهو كبير بأخلاقه وسديد برؤيته وشجاع بأفعاله وكريم بقيمه، وقد كتبتُ ما كتبتُ من قناعة شخصية صادقة دون أن يعلم أنني سأكتب عنه فهو ليس من أولئك الذين يطلبون الثناء أو يسعون إليه بل يعمل بتفانٍ وإخلاص لا حدود له. تحية قلبية صادقة لهذا القائد الذي يستحق كُل الاحترام والتقدير.