شارك الخبر
ليست الأرض مجرد تراب تُقام عليه البيوت والمشاريع، بل هي روح المدن وجسدها وذاكرتها العميقة. فهي تختزن أحلام الناس وتاريخهم وخرائط آمالهم، ولا قيمة لإنجاز حين يختل ميزان النظام و العدالة فيها، حتى الأمن يصبح هشاً عندما يفقد الناس الثقة في نزاهة الحكام وقدرتهم في الحفاظ على أهم ركائز النمو في البلد.
إن لم يُحسَم ملفّ الأراضي بقوة القانون ووضع خطوط حمراء كي تنهي الفوضى، وتحمي الحقوق و الملكيات، العامة والخاصة، فسيتحوّل إلى دوامة تبتلع أي انجازات، و يقوّض ثقة الناس في أن تحلم باستعادة الدولة، كما يفتح أبواب الفتنة المتراكمة المؤجلة إلى لحظة تكون البلد فيه بأمس الحاجة إلى التضامن والسلام الداخلي.
أراضي عدن ومناطقها الحيوية الاقتصادية والسياحية و”متنفساتها” ومنافذها.. الخ، حين تُترك للعبث تتحول إلى الغام صامتة تحت أي مشروع وطني، ينفجر عند أول اختبار حقيقي، فيكشف هشاشة البنيان وجرح الوعود.
من يراهن على التضامن الداخلي دون عدالة، أو يهمل صيانة الملكيات، إنما يشيد بنيان فوق رمال متحركة. ومن يترك الأرض للنافذين يسلِّم مستقبل عدن للخراب بيديه، ويحوِّل استعادة الدولة إلى مشروع تنقصه ثقة الناس وطموحهم ومثابرتهم.
وهكذا يغدو الاستقرار بلا عدالة في الأرض منقوص المعنى، إذ لا تنمية بلا حلّ جذري لعقدة الأراضي. و من أراد بناء دولة حقيقية، فليُثبت قدرته الآن وليس غداً على حماية الأرض والالتزام بالمخططات الحضرية وبرامج وخطط التنمية وفق تشريعات واضحة.
وكأن ملفّ الأراضي في عدن لعنة متجددة تظهر عند كل منعطف، لتغذي أسباب الفتنة وتبقي الخوف يقظاً في النفوس. أما الآن و بشكل خاص في وضع اللادولة فهو ورقة ضغط بيد الخصوم ووصمة عجز في جبين السلطة وإهانة للشهداء و لشعب حلم بدولة تصون حريته.
أحمـــــــــــد عبداللاه