شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب / نصر هرهره
في الحقيقة لا يوجد مفهوم حل الدولتين في أي من وثائق المجلس الانتقالي الجنوبي والنص الوارد في وثائق المجلس الانتقالي هو (الاستقلال واستعادة السيادة وبناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990 م ) وقد جاء هذا النص بناء على أن مشروع الوحدة الذي أعلن في 22 مايو 1990 م كان مجرد إعلان المشروع على أن يتحقق خلال عامين ولكن المشروع لم يتحقق وظل الجيش جيشين والعملة عملتين والقوانين مختلفة وغير ذلك، وذلك بسبب أن الواقع لم يكن صالحا لتطبيق المشروع لوجود هويتين مختلفتين وشعبين بثقافتين مختلفتين وعادات وتقاليد مختلفة وعلاقات اجتماعية مختلفة واقتصادين مختلفين وووو …لهذا شن الشمال أي ج ع ي حربا ضروسا ضد الجنوب وتم احتلاله بالقوة وتم تعميم كل ما هو شمالي فيما تم إلغاء كل ماهو جنوبي، واتبعت السياسة الاستعمارية( فرق تسد ) وكانت تصريحات قادة الجمهورية العربية اليمنية قد اعترفت بأنهم يديرون الجنوب بطريقة استعمارية فانتهكت سيادته ونهبت ثرواته ودمرت مؤسساته وغير ذلك، ولهذا بدلا عن مشروع الوحدة أصبح الجنوب أرضا وادإنسانا تحت الاحتلال، ولهذا وجب رد الاعتبار له، واستقلاله من الاحتلال واستعادة سيادته على أرضه وبناء دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة. وقد تحدد شكل الدولة بالفيدرالية احتراما للخصوصيات المحلية ووحدتها في إطار الدولة الضامنة وحدة في ظل الننوع.
ومن خلال الحراك الجنوبي السلمي والمقاومة الجنوبية ضد غزو الجنوب في 2015 م فقد تحققت بعض الخطوات أهمها؛
تطهير الجنوب من الاحتلال العسكري ولم يبق إلا وادي حضرموت ومكيراس، وتم بناء قوات مسلحة جنوبية تذود عن حدود الجنوب وقوات أمن تحمي الأمن والاستقرار.
وتمت استعادة الوعي الوطني بالهوية الوطنية الجنوبية، وتم بناء بعض المؤسسات السياسية والمجتمعية والإعلامية الجنوبية بإصرار شعب الجنوب على تحقيق تطلعاته في الاستقلال واستعادة السيادة وبناء الدولة الجنوبية، وفوض قيادة سياسة جنوبية لتحقيق ذلك.
وفي خضم هذه التطورات ظهر تهديد خطير للمنطقة والجنوب من ضمنها تهديد الحوثي المدعوم من إيران والذي يهدف إلى تغيير الهوية الوطنية والعربية والإسلامية وتهديد الأمن والاستقرار والملاحة الدولية، وظهر التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، ثم التحالف الدولي ضد الإرهاب، وكذا الحكومة اليمنية الشرعية والتي اتخذت من الجنوب موقعا موقتا لها -بعد طردها من صنعاء- بدعم من التحالف العربي، وهذا الأمر أخر استقلال الجنوب واستعادة سيادته الكاملة، وتم الدخول في شراكة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بشكل مؤقت إلى حين حل المشكلة مع الحوثي حربا أو سلما، فكان اتفاق ومشاورات الرياض والذي تحدد فيه طريق تحقيق الجنوبيين لتطلعاتهم من خلال مشاركة المجلس الانتقالي في الوفد التفاوضي في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وبإطار خاص يعد قبل وقف الحرب مع الحوثي وبرعاية أممية وإقليمية. واهم بنود هذا الإطار :
1 – التعريف بقضية شعب الجنوب.
2- تحديد أطراف التفاوض.
3- تحديد مكان التفاوض.
4- تحديد زمن التفاوض.
5- مرجعيات التفاوض. والبند الخامس هو أهم بند، فالطرف اليمني سيقدم مرجعيات الدستور اليمني والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني ولا أعتقد انه سبدرج وثيقة مشروع الوحدة، وسينتظر أن نقدمها نحن الجنوبيون،
فماذا أعددنا نحن من مرجعيات لهذا التفاوض، من قرارات تصفية الاستعمار وقرارات الأمم المتحدة وعضوية ج ي د ش واتفاق جنيف ووثيقة الاستقلال واتفاق الرياض ومشاورات الرياض.
إن هذا الإطار في تقديري الشخصي يجب أن يكون جزءا من خارطة الطريق.
وهذا السيناريو هو المتفق عليه مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ومع التحالف العربي وبرعاية دولية وإقليمية ولكن هذا ليس السيناريو الوحيد أمام شعب الجنوب.