شارك الخبر
بقلم: أ.د. عبدالناصر الوالي
نكمل العام الحادي عشر من الحرب، ولا نهاية تلوح في الأفق. ماعليش. عادي.
تحررنا من الاستعمار بمساعدة الأشقاء العرب وعلى رأسهم مصر العروبة منذ ثمانية وخمسين عامًا. سنوات حلوة وسنوات صعبة. ماعليش. عادي.
ازدهر التعليم والصحة والثقافة والعدل والمساواة، واستقرت خدمات المياه والكهرباء، وبلغ عدد خريجي الدراسات العليا في الخارج أعلى مستوياته. لم يعد هناك أمي، وفي كل بيت تقريبًا هناك خريج جامعي.
زاد الوعي وارتفع منسوب الحس الوطني والقومي الوحدوي، فذهبنا إلى الوحدة مع الأشقاء في الجمهورية العربية اليمنية طواعيةً.
لم يتقبل مستوى وعي بعض النخب السلطوية في صنعاء هذه المشاعر الصادقة، وكل ما رأوه فينا هو خطر على سلطتهم، وفي أرضنا مجرد ثروة وموارد وأراضٍ شاسعة مباحة. غلطتهم وليس غلطتنا. ماعليش. عادي.
ذهبنا إلى الأردن بدعوة كريمة من ملك الأردن رحمه الله لتوقيع وثيقة العهد والاتفاق رغبة منه ومنا في حقن الدماء، فوَقَّعنا ونقضوها. ماعليش. عادي.
شنوا الحرب علينا في عام 1994م دون سبب يذكر غير مطامع السلطويين. رفض العالم وأرسل الأخضر الإبراهيمي ليوقف الحرب على الجنوب، ورفض الإقليم أيضًا ودعا مؤتمر مجلس التعاون الخليجي في إبها عام 1994م إلى عدم قبول فرض الوحدة بالقوة. وتدخلت قوى دولية وشجعت فرض الوحدة بالقوة لرغبتها في التعامل مع نافذة واحدة لتوقيع اتفاقية استنزاف حقول النفط. ماعليش. عادي.
نادينا بإصلاح مسار الوحدة بعد الحرب مباشرة، وبح صوت مسدوس وباعوم والوالي، ولم يستمع إلينا أحد. ماعليش. عادي.
مارسوا سياسة استعمارية في إدارة الجنوب، سرحوا وهمشوا ونكلوا وقتلوا وشردوا وزجوا في السجون بأبناء الجنوب، وشعب الجنوب يناشد وينادي ولا حياة لمن تنادي. ماعليش. عادي.
انتفض الشعب واشتعل الحراك الجنوبي، وشمرت المقاومة الجنوبية عن سواعدها ولجأنا إلى الله واعتمدنا على أنفسنا، فهزينا أركان عرش المتسلطين في صنعاء، فحشدوا الجيوش والمليشيات والتابعين والمستفيدين وشنوا الحرب الثانية على الجنوب في 2015م. ماعليش. عادي.
خرج شعب الجنوب عن بكرة أبيه، حفاة عراة، يتقاسمون لقمة الخبز وطلقة البندقية دفاعًا عن الوطن، وهب الأشقاء العرب للنجدة، وهذه المرة بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وانتصرنا أخيرًا وتحررنا واستعدنا دولتنا. وتدخل مرة أخرى الراعي الدولي ضدنا. ماعليش. عادي.
توقفت الحرب في 2015م عند الحدود البرية بين دولة الجنوب ودولة الشمال، واستعاد الجنوبيون أراضي دولتهم بحدودها السابقة وأحكموا السيطرة عليها، وكانوا يعتقدون أن الأمر قد حُسم نهائيًا، وأصبحت دولة الجنوب بيد أبنائها. وتدخل اللاعب الدولي مجددًا مصرًا على شباك واحد لإبرام العقود النفطية، وأعلنت عدن عاصمة مؤقتة للدولة الموحدة. صفروا العداد. ماعليش. عادي.
من أجل المشروع العربي الأكبر، وكجزء من التحالف العربي، ومن منطلق واجب وطني وعروبي نحو أشقائنا من القوى الوطنية الشمالية، قبلنا بالتحالف معها في مقاومة الانقلاب والتصدي للتوسع المدعوم إيرانيًا. ماعليش. عادي.
لم يرق هذا الأمر للمخرج الدولي، وبدأ الحصار والضغط على الجنوب يزداد شراسةً وعنفًا: تفجيرات ومفخخات، وفتح جبهات، وإرسال خلايا لتفخيخ الجنوب من الداخل، ومنع الاستقرار والتنمية. لم تعمل مصافي عدن، ولا تصدير نفط حضرموت وشبوة والمهرة، ولا ميناء عدن نشط. ونتيجة لذلك، في تخطيط جهنمي: لا رواتب، ولا كهرباء، ولا ماء، ولا صحة، ولا غذاء. ويجب علينا أن نشكر المجتمع الدولي على هذا الوضع. ماعليش. عادي.
لا زال هناك أمل عند اللاعب الدولي، ولم يصل إلى قناعة بعد بأننا لن نعود إلى صنعاء. نحن الجنوبيون من الممكن أن نختلف على أي شيء إلا على عدم العودة إلى صنعاء، فنحن متفقون لن نذهب. سيفقد اللاعب الدولي الأمل وسيصل إلى قناعة. فهم لا يعرفون شعب الجنوب. ماعليش. عادي.
ليس لنا أي خلاف مع إخوتنا في القوى الوطنية الشمالية حول كيفية إدارة المعركة السياسية أو الدبلوماسية أو العسكرية في الشمال، وسنقف معهم ولن نتخلى عنهم. هذا حق لهم وواجب علينا. ولكن، هل يؤمنون بأن لنا حقًا في استعادة دولتنا؟ ماعليش. عادي.
مجلس رئاسي مصغر يدير شؤون الحرب والسلام، وحكومة جنوبية بتمثيل وطني تدير شؤون الدولة في الجنوب، وحكومة شمالية بتمثيل وطني تدير شؤون الحرب والسلام في الشمال، وترعى مصالح مواطنيه داخليًا وخارجيًا. وإلا فالنتيجة هي ما نراه اليوم من مأساة بدون سبب في الجنوب وبسبب واضح في الشمال. ماعليش. مش عادي.
نعم (مفتاح العالم)، والحل بيد الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، نحن منهم وهم منا، ومفتاح اللاعب الدولي بيدهم، والعبقرية الدبلوماسية الإماراتية معهم. ونحن أهل وفاء. ماعليش نصبر. عادي.
وفي الأخير، حل الدولتين واستعادة دولة الجنوب هو الحل النهائي والوحيد الضامن للأمن والاستقرار في المنطقة. ماعليش. عادي نصبر.
لنا في غزة عبرة: قصف، تجويع، حصار ودمار. ثم قالها الدحدوح (ماعليش)، ثم نصر مبين.
تحياتي.