شارك الخبر
بمناسبة أعياد الاستقلال الوطني الثلاثين من نوفمبر المجيد ننشر سيرة أحد رموز دولة الجنوب الوطنية الذي يروي بعض من ملامح تأسيس الدولة وبناء النظام الوطني وفي هذا يروي
الأستاذ ناجي عثمان بقلمه مايليى : وُلدت في عام 1946م في قرية مدوّر – الموسطة، مديرية لبعوس. نشأت في بيئة ريفية بسيطة، ثم انتقلت مع والدي – رحمه الله – إلى عدن عام 1954 وأنا في الثانية عشرة من عمري. في عدن التحقت بالمعهد العلمي الإسلامي تحت إدارة الشيخ محمد سالم البيحاني عام 1959م، ودرست المنهجين المصري والأردني حتى أكملت الثانوية.

البدايات النضالية
في عام 1964م انضممت إلى خلايا الجبهة القومية، وشاركت مع زملائي في النشاط الطلابي والإعداد للمظاهرات وتوزيع المنشورات المناهضة للاستعمار البريطاني. وفي بداية عام 1967م شهدت لحظة استشهاد المناضل عبدالرب بن عبدالرب في كريتر، الأمر الذي اضطرني لمغادرة عدن فورًا إلى يافع حفاظًا على حياتي.

يافع… إطفاء الفتن ووضع أساس الدولة
في يافع كُلّفت بالعمل ضمن فرقة الجبهة القومية بقيادة المناضل والوزير لاحقًا القيادي الكبير فضل محسن عبدالله، والتي عملت على إرساء اتفاقات الصلح القبلي وإنهاء الفتن والثارات القبلية التي سبقت الاستقلال. وقد أسهمت تلك الجهود في تثبيت الأمن، ومن ثم انطلقت مرحلة تأسيس مؤسسات الدولة: مدارس، وحدات صحية، مشاريع مياه وطرقات، وأمن، وكلها قامت على دعم الدولة الوليدة وتكاتف وإسهامات معظم المواطنين.

من المأمور إلى قيادة محافظة أبين
بعد إجراء تعديل في التقسيم الإداري في مناطق يافع، كانت المديرية الغربية وعاصمتها لبعوس تابعة لمحافظة أبين، وتم تعييني مأمورًا للمديرية. وفي عام 1972م صدر قرار بتعييني نائبًا لمحافظ أبين (سكرتير المحافظ)، ثم تولّيت قيادة المحافظة لمدة ثلاث سنوات أثناء دراسة المحافظ محمد علي أحمد في ألمانيا الديمقراطية. عملنا حينها على تنظيم خطط متكاملة لقطاعات الأمن والتعليم والصحة والتعاونيات ومحو الأمية.

محافظ محافظة لحج 1976
في عام 1976م صدر القرار الجمهوري بتعييني محافظًا لمحافظة لحج. وبعد تسلمي لمهامي واجهتنا تحديات كبيرة، أهمها غياب نظام إداري ومالي واضح. بدأنا بإرساء نظام بريدي يربط المحافظة بمديرياتها، وشق طرق جبلية وترابية، وربط قيادات الشرطة بالمديريات بالاتصالات اللاسلكية مع عاصمة المحافظة، وأنشأنا مستشفيات ريفية ووحدات صحية مجانية. أولينا الزراعة اهتمامًا خاصًا، وطورنا مزارع الدولة وهيئة تطوير دلتا تبن، كما توسعنا في التعاونيات الاستهلاكية والزراعية. وبفضل تعاون المواطنين والمغتربين، استطعنا إنشاء محطات كهرباء محلية في وادي ذي ناخب ووادي يهر.

محافظ العاصمة عدن بعد أحداث يناير 1986
بعد أحداث يناير 1986 المؤلمة، صدر قرار بتعييني محافظًا لمحافظة عدن في مرحلة تُعد من أصعب مراحل تاريخ العاصمة. كانت عدن مدمرة ومتضررة بشدة، فبدأنا بإعادة تشغيل الخدمات الأساسية: الكهرباء، المياه، النظافة، وكل ما يتصل بالحياة اليومية، وذلك من دون قروض أو مساعدات خارجية. أجرينا لاحقًا انتخابات المجلس المحلي لمحافظة عدن، وانتُخبت رئيسًا للمكتب التنفيذي. وبحكم كون عدن عاصمة الدولة وعضوًا في منظمة المدن العربية، مثلتها في اجتماعات مهمة في المغرب وتونس والكويت وسوريا، كما تلقيت دعوات لزيارة عواصم ودول أخرى بينها كوبا، الاتحاد السوفيتي، وسلطنة عمان.

الأوسمة والتكريمات
خلال مسيرتي العملية نلت عدداً من الأوسمة بقرارات جمهورية أبرزها:
وسام الإخلاص
وسام 14 أكتوبر
وسام 30 نوفمبر (الاستقلال)
وفي 17 يوليو 2022 كرمتني كلية التربية يافع والتعاونية الاستهلاكية بوسام التأسيس تقديرًا لدوري في دعم مبادرات المواطنين وبناء المؤسسات. وبمناسبة أعياد الثورة (26 سبتمبر، 14 أكتوبر، 30 نوفمبر) أقيم احتفال تكريمي في عاصمة محافظة لحج، وتحديدًا في 7 نوفمبر 2022، خلاله تم منحي شهادة نضالية وميداليات المناسبات الثلاث.

ختامًا
هذه خلاصة مرحلة من حياتي، أدوّنها اليوم جزءًا من مذكراتي، على أن أستكمل لاحقًا ما تبقى من التجربة الممتدة من مسقط رأسي إلى عدن، ومن العمل النضالي إلى قيادة ثلاث محافظات في ظروف استثنائية وتحولات تاريخية وازنة.






