شارك الخبر
القوات السوفياتية تشق طريقها عبر أنقاض ستالينغراد، 1942.
كانت تجربة الجنود السوفيات خلال معركة ستالينغراد (أغسطس 1942 – فبراير 1943) تجربة قاسية إلى حدّ لم يشهد له التاريخ مثيلاً، وغالباً ما كانت أقرب إلى الانتحار. فقد اتسمت المعركة بقتال مديني متلاحم عنيف، أطلق عليه الجنود السوفيات اسم “حرب الجرذان” بسبب ضراوة الاشتباكات داخل الأبنية المدمّرة.
عندما وصلت الجيش الألماني السادس إلى المدينة، أصدر ستالين الأمر رقم 227 المعروف بعبارة “لن نتراجع خطوة واحدة!”. هذا الأمر منع أي انسحاب غير مصرح به، وتمّ وضع وحدات من الـNKVD خلف الصفوف الأمامية لتطلق النار على كل من يحاول الفرار، لتأكيد أن ستالينغراد كانت خط الدفاع الأخير عن بقاء الاتحاد السوفياتي.
سرعان ما تحوّل القتال إلى اشتباكات داخل المنازل، من غرفة إلى غرفة، باستخدام الحراب والسكاكين وحتى الأيدي. وقاتلت الوحدات على المصانع وصوامع الحبوب والمباني السكنية، مثل منزل بافلوف الشهير الذي صمد فيه فريق صغير لشهور رغم التفوق الساحق للألمان. كما جعل القصف الجوي والمدفعي الألماني الحياة قصيرة جداً للجنود الوافدين حديثاً—المعروفين باسم “أبناء ستالينغراد”—إذ كان متوسط بقاء المقاتل منهم يُقاس بالساعات أو الأيام.
كانت الأجواء كارثية: مبانٍ محطمة، برد قارس، وجوع يومي. لكن هذه الظروف نفسها خلقت صلابة وحقداً شخصياً شديداً تجاه الغزاة. وبعد أن تكيفت القوات السوفياتية بقيادة قادة مثل فاسيلي تشويكوف قائد الجيش 62، مع طبيعة الأنقاض، بدأت تقاتل بمجموعات صغيرة سريعة، وتقترب من الخطوط الألمانية لدرجة تجعل الدعم الجوي للعدو مستحيلاً.
هذا الإصرار النفسي والقتال العنيف مكّنا السوفيات من الصمود حتى انطلقت عملية أورانوس التي حاصرت الجيش الألماني السادس وأنهت وجوده.