شارك الخبر
آخر اصدار للبروفسور، د. فضل الربيعي، وكيل وزارة التعليم العالي و استاذ علم الاجتماع … ويتناول الكتاب المدرجات الزراعية في منطقة يافع.. قصة كفاح إنسان في مواجهة قساوة الطبيعة. إصدار مركز مدار للدراسات والبحوث الاجتماعية .. وهو دراسة (سيوسيوانثربولوجية) حيث امتعنا الكتاب بأربعة فصول مترابطة :
الفصل الأول: يافع.. الأرض والإنسان (ملامح سوسيولوجية عامة) ……
الفصل الثاني: المدرجات الزراعية تشييدها وأهميتها وخصائصها………
الفصل الثالث: نظم الزراعة والري في المدرجات الزراعية……………..
الفصل الرابع: تدهور المدرجات الزراعية وكيفية الحفاظ عليها………
وخاتمة تضمنت رؤية مستقبلية للتعامل مع هذه الظاهرة والاستفادة من هذه الحضارة.
الكتاب قدمه معالي وزير الزراعة والثروة السمكية اللواء، سالم عبدالله السقطري، إذ اشار إلى أن
رحلة القراءة الممتعة لهذا العمل المتميّز للدكتور فضل الربيعي، الذي يتناول موضوع مهم جدًّا، وهو المدرجات الزراعية في المرتفعات الجبلية، هذه المدرجات التي لم تحض بالاهتمام والدراسة، رغم ما تمثله من أهمية حضارية واقتصادية وثقافية في المجتمع، حيث يلحظ تراجع النشاط الزراعي بصورة ملموسة في الوقت الراهن، بسبب عدم القدرة في الحفاظ على طبيعة المدرجات الزراعية ونظم ريّها التقليدي، وعدم صيانتها، والتوسع العمراني والمدني الذي اكتسح معظم المساحات الزراعية.
وعليه فإنَّ محتويات الكتاب تشكّل أهمية من حيث معرفة الخصائص الطبيعية والاجتماعية التي كوّنت هذه المدرجات، وما قدّمته من فوائد في توفير المحاصيل الزراعية التي ساعدت على استقرار السكان في المنطقة خلال مراحل التاريخ، فقد كان هدف بناء المدرجات الزراعية وتشييدها يصب في الأساس توفير بيئة آمنة ومستقرة من خلال توسيع مساحة الأراضي الزراعية والحفاظ على التربة في منحدرات الجبال والوديان من الانجراف، فضلًا عن احتجاز وتصريف مياه الأمطار، لريّ الأراضي الزراعية.
لقد ساعد هذا الوضع في العصور السابقة في جعل نشاط الزراعة أهم المصادر الأساسية للعمل وتلبية احتياجات الإنسان، أمَّا اليوم وبحكم ازدياد أعداد السكان والتغيّرات التي تشهدها المنطقة، لم تُعَد الزراعة المهنة الوحيدة للعمل، إذ لم يُعَد محصولها يكفي لتلبية متطلبات سكان الريف واحتياجاتهم من الغذاء؛ لأسباب كثيرة منها الزيادة المطّردة للسكان، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع، التي زادت في تنوع احتياجات السكان فضلًا عن تعرُّض المدرجات الزراعية للإهمال، وعدم صيانتها والحفاظ عليها من الاندثار، وارتفاع تكاليف العمل الزراعي مقابل شراء المواد الغذائية المستوردة.
ورغم ذلك تبقى أهمية المدرجات ساطعةً وشاهدةً على عظمة الإنسان، من حيث إنَّها مثّلت تجربة إنسانية فريدة للغاية بواسطتها يتبيَّن تفكير الإنسان في واقع بيئته، التي حولها إلى مصدر مهم لنشاطه وتوفير قوته الرئيس، كما أن المدرجات توفّر مادة علمية ستساعد الباحثين والمهتمين بالتراث التاريخي والإنساني في المناطق الريفية من ناحية، ومن ناحية أخرى تعمل على إفادة الجهات المعنية في تقويم جوانب إعادة الاهتمام بالإنتاج الزراعي ونظم الري التقليدي، ودورهما في عملية التنمية الريفية، عبر إطلاع السلطات والمنظمات والهيئات ذات العلاقة بوضعية المدرجات وأهميتها في حياة السكان بهدف إعادة إحيائها من خلال قيام مشاريع للتنمية الريفية في هذه المناطق الزراعية ذات الوجود الإنساني والكثافة السكانية
مقدمــة المؤلف
تمثل المدرجات الزراعية أهمية حضارية واقتصادية واجتماعية معًا، وإقليم المرتفعات الجبلية، دالة على قدرة الإنسان في تسخير البيئة الطبيعية لخدمته واستقراره.
إذ يُعَدُّ بناء المدرجات الزراعية في المرتفعات الجبلية، الوسيلة الأكثر نجاحًا لتوسيع الأراضي الزراعية، وحماية التربة من الاندثار، بفعل عوامل التعرية وهطول الأمطار الغزيرة، والاستفادة من مياه الأمطار وإعادة تصريفها على الأراضي الزراعية.
لقد شكّلت المدرجات الزراعية أهم العوامل التي ساعدت الإنسان على الاستقرار في تلك المناطق الجبلية، التي عُرِفَت بوعورتها، وشحة سقوط الأمطار، وقلّة توافر مصادر المياه فيها، وقد أسهمت المدرجات الزراعية في عملية التكيّف مع ظروف المتغيرات البيئية والاجتماعية، بل مثّلت إحدى ركائز الاقتصاد الزراعي، الذي اعتمد على ابتكار طرق وأساليب تخزين المياه والبذور والمؤن الغذائية، فضلًا عن اعتماد آليات الريّ التقليدية، التي تعمل على تسهل عملية نفاذ الفائض من الماء إلى التربة، ولاسيما في مواسم الأمطار، وتقلّل من سرعة جريان المياه في الوديان وسفوح الأرض، والاحتفاظ بالتربة، والحدّ من انجرافها بسبب جريان مياه الأمطار من ناحية، وتساعد على عدم تعرية الأرض واستثمارها لخدمة الإنسان من ناحية أخرى.
وعليه فإنَّ موضوع هذا العمل ومضمونه سوف يركز على البُعد الإنساني والاقتصادي من منظور علم الاجتماع والإنثربولوجيا لمعرفة الخصائص الطبيعية والاجتماعية التي كوّنت هذه المدرجات، ومعرفة ما قدّمته من فوائد في توفير المحاصيل الزراعة والإنتاج الحيواني، وانعكاس ذلك على عملية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبناء المستوطنات السكانية، وتوفير فرص العمل في المجال الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي والتخفيف من الفقر.
من خلال تسلط الضوء عن صناعة المدرجات الزراعية وهندستها في تلك المناطق الجدباء، وكيف ساعدت على استقرار الإنسان في هذه المناطق التي كان له حضورٌ فعَّالٌ في مسيرة الحياة الإنسانية على امتدادات واسعة داخل المنطقة وخارجها.
ويتضمن هذا الكتيب عدد من الموضوعات التي تظهر أهمية هذه المدرجات من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، من حيث التعرُّف على عوامل بنائها وصناعتها، وخصائصها الطبيعية، واستغلالها لخدمة الإنسان واستقراره.
إذ تُعَدُّ الدراسات الإنثروبولوجية من أهم الدراسات التي تصوّر حياة الناس في الماضي وتأمّلها في الحاضر؛ لذا لابُدَّ أن تتّسم بالوضوح والموضوعية والدقّة لتتبع تلك الحالة التي تتمحور في الكشف عن أهميتها ومعرفة الحالة التي توصلت إليها أوضاع المدرجات الزراعية من إهمال وغياب الاهتمام في ترميمها، والحفاظ على أنظمة الريّ التقليدية، وهو الأمر الذي أدَّى إلى اندثار المدرجات الزراعية في السنوات الأخيرة بصورة سريعة، إذ يكاد ينعدم أي اهتمام يذكر بالمدرجات الزراعية في الوقت الراهن، وعدم إدراك أهميتها في حياة المجتمعات الريفية، ونمطية الحياة فيها، فضلًا عن عدم التفكير في البحث عن فرص جديده لاستثمارها والاستفادة منها لاحقًا.
في ضوء مناهج البحث العلمي ووفقًا لطبيعة هذه الدراسة فقط استعان الباحث بعدد من المناهج العلمية كالمنهج الإنثروجرافي والمنهج الوصفي التحليلي، بوصفهما من أكثر المناهج العلمية التي تتمثل فيهما معالم الطريقة العلمية بصورة واضحة، إذ يبدأ بملاحظة الوقائع وتحليل المعلومات التي يتحصل عليها()، كما تمت الاستعانة بمنهج البحث بالمشاركة، من خلال عملية المشاهدة المباشرة، والمشاركة بوساطة اللقاءات التي أجرها الباحث مع عدد من الأهالي والمزارعين أصحاب الخبرة بموضوع زراعة المدرجات، والجهات ذات العلاقة في المنطقة، فضلًا عن الاستفادة من بعض المراجع والبيانات الرسمية