شارك الخبر
دلتابرس. عدن
في إطار برنامج لقاءات ميتس نظم المركز اليمني للتراث والسياحة (ميتس) ندوة نقاشية افتراضية بعنوان “العمارة اليافعية خصائصها المعمارية ودلالاتها الثقافية”، أدارها الدكتور ياسر الهياجي رئيس المركز، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين، الذين قدموا أوراقًا تناولت تاريخ العمارة اليافعية، وممتهنيها، وأبعادها الفلسفية والجمالية والدينية والثقافية.
وفي مستهل الندوة، رحّب الدكتور ياسر الهياجي بالمشاركين، معربًا عن تقديره للجهود العلمية المقدمة، ومؤكدًا أن العمارة اليافعية تأتي في مقدمة أولويات اهتمام المركز، معتبرًا هذه الندوة بداية لسلسلة من الأنشطة والفعاليات الهادفة إلى تسليط الضوء على هذا الفن المعماري الأصيل، الذي يمثل أحد أبرز معالم العمارة الحجرية المميزة في اليمن.
واستُهلت المداخلات بمشاركة الأستاذ عوض بن عوض الصلاحي، نائب محافظ لحج ورئيس المجلس المحلي بالمحافظة، الذي استعرض تجربته الشخصية في ممارسة مهنة البناء في شبابه، بوصفه أحد منتسبي مدرسة آل بن صلاح المعمارية، إحدى أشهر الأسر التي توارثت فن العمارة اليافعية جيلًا بعد جيل.
كما قدم الدكتور علي صالح الخلاقي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة لحج ورقة عن مميزات العمارة اليافعية، اعقبها المهندس علي مسعد بمداخلة تناولت الجوانب التقنية الدقيقة للبناء اليافعي، بما في ذلك أساليب القياس وتوزيع الأحمال داخل المبنى، والاعتماد الكامل على خامات محلية، وهو ما أسهم في متانة هذه المباني وصمودها لعقود طويلة.
بدوره، قدّم الدكتور علي عبده، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عدن، عرضًا عن شبكة الطرق الجبلية المؤدية إلى مناطق يافع، موضحًا كيف شُقت هذه الطرق قديمًا وحديثًا بجهود أهلية جماعية، وهو النهج ذاته الذي اتُّبع في بناء المدارس والمراكز الصحية وحفر آبار المياه، بما يعكس روح التضامن المجتمعي لدى أبناء يافع.
واختُتمت الندوة بمداخلة نوعية للباحث والكاتب أحمد يسلم، رئيس مؤسسة الدلتا للأبحاث والدراسات والتراث، تناول فيها الأبعاد الفلسفية والجمالية والثقافية للعمارة اليافعية، ودلالات الارتفاع الرأسي للمباني والنقوش والزخارف، وما تحمله من رموز مرتبطة بالجمال والهوية والأنثى في بعدها الكوني والاجتماعي.
كما قدّمت الدكتورة عميدة شعلان، أستاذة الآثار والكتابات العربية القديمة في جامعة صنعاء، مداخلة ربطت فيها بين خصائص العمارة اليافعية وموادها، وبين تقاليد البناء في حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة، مؤكدة أن هذه العمارة تمثل امتدادًا معرفيًا وحضاريًا متواصلًا يعكس استمرارية ثقافية بين الماضي والحاضر.
وفي ختام الندوة، عبّر الدكتور ياسر الهياجي عن اعتزازه بالمداخلات، مؤكدًا أن هذه الفعالية ستفتح المجال لمزيد من الدراسات والأبحاث المتخصصة في فن العمارة اليافعية. كما قدم المشاركون شكرهم للدكتورة هناء القهبي والأستاذ محمد محسن العمري لما بذلاه من جهود في الإعداد والترتيب والمتابعة الدقيقة لكافة تفاصيل الندوة، وأسهما في إنجاحها.

