شارك الخبر
بقلم الدكتور/ وسيم فضل محسن زين يافعي.
في خضم الأزمات المتراكمة التي تعصف بالمنطقة، يبرز صوت الجنوب مطالبًا بحقوقه المشروعة بوصفه تعبيرًا طبيعيًا عن إرادة شعب عانى طويلًا من التهميش والإقصاء، لا كمصدر تهديد أو خطر على أحد، فالمطالبة بالحقوق ليست جريمة، والسعي إلى العدالة لا يعني العداء، بل هو مسار إنساني وسياسي كفلته القوانين والأعراف الدولية.
إن قضية الجنوب تنطلق من مظالم واضحة وتجارب مريرة عاشها أبناؤه عبر سنوات طويلة، حيث فشلت مشاريع الشراكة في تحقيق العدالة والمساواة، وتحوّلت الوعود إلى أعباء، وتراكمت الأزمات دون حلول جذرية، ومن هنا، جاءت المطالب الجنوبية لتصحيح المسار واستعادة الحقوق، لا لاستهداف أي طرف أو إقصاء أي مكوّن.
الجنوب، وهو يرفع صوته اليوم، يؤكد مرارًا أن نضاله سلمي، وأن بوصلته موجهة نحو بناء دولة نظام وقانون، تحترم الجوار، وتصون العلاقات الأخوية، وتفتح أبوابها لكل من يريد السلام والعيش المشترك على أساس الاحترام المتبادل. فالأمن والاستقرار لا يتحققان بالقوة أو الإنكار، بل بالاعتراف بالحقوق والاستجابة العادلة لها.
محاولات تصوير المطالب الجنوبية كخطر أو تهديد ليست سوى حملات تضليل تهدف إلى خلط الأوراق وإثارة المخاوف، بينما الحقيقة أن الجنوب يسعى إلى حل عادل ينهي الصراع ولا يوسّعه، ويضع حدًا لمعاناة الناس بدلًا من إدامتها.
إن الاعتراف بحقوق الجنوب المشروعة هو خطوة نحو السلام الشامل، لا ضده، ورسالة واضحة بأن العدالة هي الطريق الأقصر للاستقرار، فالجنوب لا يهدد أحدًا، بل يطالب بحقه، ومن يطلب حقه لا يمكن أن يكون خطرًا، بل شريكًا في صناعة مستقبل أكثر إنصافًا وأمانًا للجميع.