شارك الخبر
د. محمود السالمي
===============
نحب المملكة العربية السعودية ونُقدّر مكانتها، ونعلّق عليها آمالًا كبيرة في أن تؤدي دورًا إقليميًا ودوليًا أوسع وأعمق من الدور الذي تؤديه حاليًا.
غير أن الإشكالية الأساسية التي تواجه السعودية تكمن في غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة، بخلاف ما نراه لدى دول أخرى مثل إيران أو تركيا أو إسرائيل، بل وحتى الإمارات وقطر.
تُدار السياسة الخارجية السعودية، في كثير من الأحيان، بعقلية تقليدية تجاوزها الزمن، دون أهداف بعيدة المدى أو تصوّر استراتيجي متكامل. كما تقوم علاقاتها الخارجية على منطق التبعية لا الشراكة، وعلى شراء ولاءات أفراد بدل الاستثمار في بناء كيانات أو دول حليفة مستقرة. فتُخاصم طرفًا ثم تُصالحه، وتُصالح آخر ثم تُعاديه، في دائرة متكررة تفتقر إلى الثبات والاتساق.
إن غياب الاستراتيجية الإقليمية المتماسكة يجعل معظم التدخلات الخارجية السعودية عرضة للإخفاق، ويمنح في المقابل فرص النجاح لقوى إقليمية أخرى أكثر وضوحًا في أهدافها. ولعلّ التدخل في اليمن مثال واضح على ذلك؛ إذ بدأ بتحالف عربي ضمّ اثنتي عشرة دولة، وانتهى بوضع أصبحت فيه السعودية شبه وحيدة، معتمدة على قوى وعناصر يمنية ضعيفة، فاسدة، ومرفوضة شعبيًا، ولذلك فشلت في إدارة الحرب وفي إدارة الدولة، وكل النجاحات العسكرية على الحركة الحوثية حققتها فقط القوى التي دعمتها الأمارات.
ومع ذلك، ما زلنا نعلّق الأمل على المملكة، ولا سيما على الجيل الجديد من قيادتها، الذي يُدرك متطلبات القرن الحادي والعشرين، ويمتلك القدرة على الانتقال بالسعودية من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة الفعل، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الاستراتيجيات.