شارك الخبر
د. محمود السالمي
==============
من غير المتوقَّع أن يقدّم مؤتمر الرياض أي حلول جوهرية للقضية الجنوبية، كما يُستبعد أن يشهد حتى نقاشًا جادًا لها، وذلك لعدة اعتبارات رئيسية:
أولًا: أسلوب إدارة المملكة للاجتماعات والحوارات معروف، إذ غالبًا ما يتم تقديم ورقة مُعدّة سلفًا باسم الحاضرين، بما يحوّل النقاش إلى إجراء شكلي أكثر منه عملية تفاوضية حقيقية.
ثانيًا: تركيز المملكة ينصبّ أساسًا على الجهة الشرقية من الجنوب لأسباب واضحة وسهلة الفهم، الأمر الذي يجعل من مصلحتها عدم تشكيل الجنوب كوحدة سياسية واحدة، لا في إطار دولة يمنية اتحادية، ولا حتى في حال خروجه ككيان مستقل. ومن هذا المنطلق يمكن فهم دورها المبكر في طرح مشروع الأقاليم الستة الذي عزل المحافظات الشرقية المطلة على بحر العرب، والذي لم يجمع عليه مؤتمر الحوار، وشكل الدافع الرئيسي لإنقلاب جماعة الحوثي والرئبس السابق علي عبدالله على سلطة الرئيس عبدربة منصور الذي فرض المقترح من دون اتفاق.
ثالثًا: تأتي الدعوة لانعقاد المؤتمر في ظل سعي سعودي واضح للخروج من حالة الاستنزاف التي فرضتها الحرب اليمنية، ولا سيما مع وجود مساعٍ متقدمة للتوصل إلى تفاهمات مع جماعة الحوثي. وفي ظل هذا التوجه، يُستبعد ان يتبنى المؤتمر أي حلول جوهرية للقضية الجنوبية، إذا كان من شأنها التأثير سلبًا في فرص إبرام الاتفاق مع جماعة الحوثي.
رابعا: وهو الأهم: إن أي حل سلمي للقضية الجنوبية يظلّ مرهونًا بموافقة الطرف الذي يسيطر على معظم الشمال، ولا يمكن الحديث عن تسوية حقيقية للقضية في ظل غياب الطرف الآخر الفاعل في الصراع.
من المرجّح أن يخرج المؤتمر بصياغات عامة وفضفاضة، تؤكد أن القضية الجنوبية «قضية عادلة»، مع الدعوة إلى أن يجلس اليمنيون مستقبلًا للحوار بشأنها وفق ما يُسمّى بالمرجعيات الثلاث، من دون تقديم آليات أو التزامات واضحة.
ومع ذلك، تبقى المشاركة في المؤتمر مهمّة من زاوية سياسية بحتة، إذ تكمن أهميتها في تسجيل موقف إيجابي تجاه المملكة، التي أصبحت اليوم تدير ملف الشرعية اليمنية بصورة مطلقة.