شارك الخبر
هذا الشخص المحترم الذي أمامكم هو العقيد محمد قاسم مبرقي الربوع، مدير فرع مصلحة الجوازات في مديرية لودر بمحافظة أبين.
قبل نحو شهرين تم افتتاح هذا الفرع، استبشر أهالي المحافظة بهذا المرفق الحيوي الذي سيخدم المواطنين من مختلف بقاع الوطن، كما استبشرنا بتعيين العقيد مبرقي مديرًا للفرع، وهو من القيادات الأمنية المعروفة في محافظة أبين، ويتمتع بسمعة طيبة بين الناس، عُرف بالاستقامة والنزاهة وحسن التعامل، كما تم تعيين شخص آخر يُدعى منيف حيدان نائبًا له.
وخلال الشهرين الماضيين قدّم الفرع نموذجًا يُحتذى به في الانضباط والعمل والنزاهة في تقديم الخدمة للمواطنين؛ حيث لم تكن أي معاملة جواز تستغرق أكثر من 48 ساعة، بينما كانت الحالات المرضية تُنجز جوازاتها في نفس اليوم ، كما كانت جميع المعاملات تتم وفق الرسوم القانونية وبمبلغ إجمالي لا يتجاوز 18 ألف ريال يمني.
وقد سُجلت هذه التجربة كسابقة إيجابية في الشفافية ودقة العمل وسرعة الإنجاز، وهي المبادئ التي كان العقيد مبرقي يحرص دائمًا على ترسيخها داخل الفرع.
لكن، وبحسب مصادر خاصة ومتطابقة ، فإن النائب منيف حيدان كان خلال هذه الفترة يتجاوز صلاحيات مدير الفرع، ويقوم بإنجاز معاملات خارج الأطر القانونية لبعض المواطنين مقابل مبالغ مالية مضاعفة عما هو مقرر قانونًا، وبالعملة السعودية، خصوصًا للقادمين من بعض المحافظات الشمالية.
وتشير المصادر إلى أن العقيد مبرقي حاول وضع حد لهذه التجاوزات والتدخل في صلاحياته، وقام برفع شكاوى رسمية إلى مصلحة الهجرة والجوازات وإلى وزارة الداخلية، إلا أنه وللأسف لم يتم التعامل مع تلك الشكاوى التي رفعها.
بل ظل النائب حيدان ، بحسب المصادر، يستقوي بعلاقته الأسرية بوزير الداخلية إبراهيم حيدان، وكان يتحدث صراحة بأنه سيعمل على تغيير مدير الفرع.
وبالفعل، تم لاحقًا إقالة العقيد مبرقي وتعيين نائبه منيف حيدان مديرًا للفرع، في خطوة اعتبرها كثيرون استجابة لقوة القرابة، بدلًا من فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين وفق الشكاوى التي رفعها مدير الفرع.
ورغم كل ذلك، فقد تجاوب العقيد محمد مبرقي مع القرار بكل احترام، وقام اليوم بتسليم مهام الفرع بهدوء وغادر إلى منزله دون أي ضجيج ، حيث لم يتشبث بالمنصب، ولم يرفض القرار، ولم يلجأ إلى استدعاء قبيلته أو إثارة أي فوضى، لأنه ببساطة رجل دولة يحترم النظام والقانون، رغم ما تعرّض له من ظلم وهو في بداية عمله.
إن مثل هذه الممارسات تعكس للأسف حجم العبث والفساد الذي قد يطل برأسه حتى في بدايات عمل ما يُفترض أنها حكومة الكفاءات.
وإذا كانت البداية بهذه الصورة للحكومة ، فمن الطبيعي أن يطرح الناس تساؤلات مشروعة حول ما قد يحدث في بقية مفاصل المؤسسات، عندما يصبح الولاء للأسرة والقرابة والقبيلة بدلًا من الولاء للوطن والقانون.
والله المستعان ..
محمد_مهيم