شارك الخبر
؟ الإجابة تكمن في مزيج رائع من الفيزياء والرياضيات وتقنيات التوجيه الحديثة. الصاروخ الباليستي يُطلَق بقوة هائلة ثم يتبع مسارًا منحنيًا في الفضاء تمامًا مثل أي جسم مقذوف، ويُسمّى هذا المسار “المسار الباليستي”، وهو يخضع لقانون الجاذبية الكونية الذي صاغه نيوتن. المعادلة الأساسية هنا هي معادلة الحركة تحت تأثير الجاذبية، وتُكتب كالتالي: المسافة الأفقية تساوي السرعة الابتدائية مضروبة في زاوية الإطلاق مضروبة في الزمن، بينما الارتفاع يساوي السرعة الرأسية مضروبة في الزمن ناقص نصف ثابت الجاذبية مضروبًا في مربع الزمن. لكن هذه المعادلة البسيطة لا تكفي وحدها للمسافات الطويلة، لأن الأرض كروية وتدور حول نفسها، مما يُدخل تأثير “قوة كوريوليس” التي تنحرف بالصاروخ عن مساره المستقيم. لذلك يحتاج العلماء إلى معادلات أكثر تعقيدًا تأخذ في الحسبان دوران الأرض وكروية سطحها وكثافة الغلاف الجوي.
الصواريخ الحديثة لا تعتمد فقط على الحسابات المسبقة، بل تستخدم أنظمة توجيه متطورة من أبرزها نظام الملاحة بالقصور الذاتي INS الذي يعتمد على مقاييس التسارع والجيروسكوبات لتتبع موقع الصاروخ لحظة بلحظة دون الحاجة إلى إشارة خارجية. يُضاف إلى ذلك نظام GPS الذي يُصحّح المسار بدقة عالية، وفي الصواريخ الأكثر تطورًا يوجد نظام توجيه بصري يقارن صور التضاريس التي يلتقطها الصاروخ بخرائط مخزّنة مسبقًا ليضبط اتجاهه باستمرار. أما المعادلة الفيزيائية الجوهرية التي تجمع كل هذا فهي معادلة الحركة في المجال الجاذبي لجسم كروي، وتعتمد على قانون نيوتن للجاذبية العامة: القوة تساوي حاصل ضرب ثابت الجاذبية في كتلتَي الجسمَين مقسومًا على مربع المسافة بينهما. هذه المعادلة تُحدد المسار الدقيق للصاروخ في كل لحظة من رحلته. الصواريخ الباليستية العابرة للقارات تصل إلى ارتفاعات تتجاوز ألف كيلومتر خارج الغلاف الجوي، مما يجعلها تسلك مسار شبه قطع ناقص حول الأرض قبل أن تعود للغلاف الجوي بسرعات تفوق عشرين ضعف سرعة الصوت. التحدي الحقيقي هو التحكم في مرحلة العودة، حيث تُنتج قوى الاحتكاك حرارة هائلة وضغطًا ديناميكيًا يُغيّر مسار الصاروخ. هنا يبرز دور الأجنحة الصغيرة والمحركات الدقيقة التي تُعدّل المسار في جزء من الثانية استجابةً لحسابات الكمبيوتر الذي يُشغّل آلاف المعادلات في الوقت الفعلي.