شارك الخبر
دلتابرس . تقارير أخبارية
🔴 نبدأ بسؤال مهم وفي صلب الموضوع..
هل بالفعل خرجت الطائرات الحربية الأمريكية المهاجمة من القواعد الأمريكية في الخليج؟
الإجابة المباشرة: لم تعتمد الولايات المتحدة بشكل أساسي على قواعد الخليج لإطلاق الطائرات المهاجمة، بل استخدمت مزيجًا من حاملات الطائرات والقواعد البعيدة، بينما لعبت القواعد الخليجية دور الدعم اللوجستي والاستخباراتي. والسبب ببساطة: الجغرافيا.
الخليج العربي ضيق جدا، والمسافة بين دول الخليج وإيران قريبة للغاية
ما بين 150 – 250 كم بحري فقط
هذه المسافات قصيرة جدًا بالنسبة للصواريخ الإيرانية التي يصلة مداها ما بين 300 – 2000 كم.. يعني أي قاعدة أمريكية في الخليج تقع عمليًا داخل مدى الصواريخ الإيرانية بالكامل.
🔴 إذن من أين تخرج الطائرات الأمريكية المقاتلة؟
حسب تقرير نشرته رويترز أقلعت طائرات مقاتلة أمريكية من حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln) التي تعتبر أحد الركائز الأساسية في الهجمات الأخيرة، حيث تمركزت في بحر العرب وشاركت مقاتلاتها في الضربات الجوية.
وخرجت أيضا بعض الطائرات الأمريكية المقاتلة من قواعد جوية في الأردن، والعراق، وقبرص، وكذلك قاعدة دييغو جارسيا في المحيط الهندي حيث انطلقت منها القاذفات الشبحية B-2 Spirit لضرب الأهداف النووية الأكثر تحصيناً.
وحسب تقارير إخبارية استخدمت قاعدة العديد القطرية كمركز للقيادة والسيطرة، بينما أشارت أخبار غير مؤكدة عن استخدامها في انطلاق قاذفات استراتيجية من طراز B-1B Lancer التي نفذت قصفاً ثقيلاً على مخازن السلاح تحت الأرض.
🟡 لماذا إذن لا تضرب إيران حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن رغم وقوعها في مرماهم في بحر العرب؟
هنا المسألة تصبح معقدة جدا..
تستخدم الولايات المتحدة إستراتيجية الطبقات الدفاعية للأسطول الأمريكي.
حاملة الطائرات ليست سفينة واحدة فقط، بل هي مجموعة قتالية كاملة
أي عدة سفن تتحرك حول حاملة الطائرات تشكل خمس طبقات دفاعية
⛔ الطبقة الأولى: الطائرات الحربية
F/A-18 Super Hornet
F-35C
ومهمتها تقوم بدوريات بعيدة عن الأسطول بهدف إسقاط الطائرات المعادية واعتراض الصواريخ قبل وصولها.
⛔ الطبقة الثانية: الإنذار المبكر
وهي مكونة من طائرات رادار تحلق فوق الأسطول مثل E-2 Hawkeye
وهي ترى الأهداف الجوية على مسافة مئات الكيلومترات، وهو ما يعني أن أي تهديد يُكتشف مبكرًا جدًا.
⛔ الطبقة الثالثة: المدمرات والطرادات
حول الحاملة تتحرك سفن دفاع جوي تحمل نظام:
Aegis Combat System
وهو من أقوى أنظمة الدفاع الجوي البحري في العالم.
يمكنه تعقب مئات الأهداف، وإطلاق صواريخ اعتراضية بسرعة.
⛔ الطبقة الرابعة: الصواريخ الاعتراضية
وهي تخرج من السفن المحيطة بحاملة الطائرات، ومن أهم الصواريخ المستخدمة:
SM-2 missile
SM-6 missile
هذه الصواريخ تسقط الطائرات أو الصواريخ المعادية بعيدًا عن الأسطول.
⛔ الطبقة الخامسة: الدفاع القريب
لو وصل صاروخ قريب جدًا من السفينة، يوجد سلاح أخير:
Phalanx CIWS
وهو مدفع رشاش آلي يطلق آلاف الطلقات في الدقيقة لإسقاط الصاروخ قبل أن يصيب السفينة. يشبه نوعًا ما درعًا آليًا سريعًا جدًا.
الخلاصة: إغراق حاملة طائرات ليس مستحيلاً نظريًا، لكنه صعب جدًا لأن المهاجم يجب أن يخترق خمس طبقات دفاعية.
⚫ لكن رغم كل هذه القوة، فإن حاملات الطائرات لم تعد السلاح الذي لا يُقهر كما كانت في الماضي، إذ تحاول الصين وإيران تطوير أسلحة مصممة خصيصًا لكسر هيمنتها.
طورت الصين فئة من الصواريخ يطلق عليها في الغرب “قاتلة حاملات الطائرات”.
أبرز مثال هو: DF-26
هذا الصاروخ صيني باليستي يبلغ مداه نحو 4000 كم، وسرعته قد تتجاوز 10 ماخ (أكثر من 12000 كم/س).
من مزاياه أنه سريع جدًا، يغير مساره أثناء السقوط، يصعب اعتراضه. ولكنه يحتاج إلى شبكة استطلاع متطورة (أقمار صناعية ورادارات بعيدة المدى) لتحديد موقع الحاملة المتحركة في البحر.
وقد بدأت البحرية الأمريكية بالفعل في تطوير أنظمة دفاع جديدة ضده.
🔴 وتستخدم إيران أيضا تقنية ذكية جدا في مواجهة حاملات الطائرات وهي المسيرات الصغيرة، سلاح صغير جدًا ولكنه بإمكانه أن يربك أن أقوى بحرية في العالم.
مثال ذلك: Shahed‑136
هذه الطائرة ليست متطورة جدًا، لكنها تمتلك ميزتين خطيرتين:
رخيصة جدًا (عشرات آلاف الدولارات فقط)
يمكن إطلاق أعداد كبيرة منها في وقت واحد، ما قد يؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة أو إرباك الدفاعات الجوية.
واعتراضها يكلف الولايات المتحدة تكلفة مهولة..
صاروخ اعتراض قد يكلف مليون دولار، بينما المسيّرة قد تكلف 20 ألف دولار فقط.
ميزة أخرى لهذه المسيّرات أنها تطير على ارتفاع منخفض جدًا، وهذا يجعل اكتشافها بالرادار أصعب.
تحاول الولايات المتحدة تطوير أجهزة ليزر لمواجهة مثل هذه المسيرات.. وأيضا تحرص على إبقاء الحاملة بعيدة عن الأراضي الإيرانية مما يصعب فكرة رصد مكانها واستهدافها.
🔴 وأخيرا ينبغي أن نقول إن تكلفة التشغيل اليومي لحاملة الطائرات الأمريكية يقدر بنحو 6 – 8 مليون دولار، وهذا لا يشمل كلفة الضربات نفسها، أو كلفة انخراطها في عمليات عسكرية.
🔴 وتظل حاملات الطائرات حتى اليوم أحد أهم أدوات القوة الأمريكية، لكن السباق بين السيف والدرع مستمر، ومع تطور الصواريخ والمسيرات قد يتغير ميزان القوى البحرية في المستقبل.