شارك الخبر
مع تصاعد الحديث الأميركي عن احتمال توجيه ضربات واسعة إلى مصادر الطاقة والبنية الكهربائية في إيران، يبرز سؤال مباشر: هل يقود قصف هذا النوع من الأهداف إلى مكسب سياسي وعسكري واضح، أم يدفع المنطقة إلى فوضى أوسع وكلفة أثقل؟
ويصبح هذا السؤال أكثر إلحاحا اليوم بعد التهديد المباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال مهلة محددة، في مقابل تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة والمياه في الخليج إذا نُفذت تلك الضربات.
ويستحق ما كتبه الباحث العسكري الأميركي توماس إي. غريفيث التوقف عنده، لأنه يناقش فكرة قديمة في المنظور العسكري الأميركي ترى في شبكات الكهرباء الوطنية هدفا سهلا ومغريا، وتفترض أن استهدافها يحقق مكسبا حاسما في الحروب الجوية الاستراتيجية. لكن غريفيث ينتهي إلى خلاصة مختلفة؛ فهو يرى أن إصابة محطات التوليد أو المحولات الكبرى وتدميرها قد يغرق مناطق واسعة في الظلام، لكن تدمير المنشأة لا يعني بالضرورة تحقيق أثر سياسي حاسم. فالدول لا تستسلم لمجرد انطفاء المدن، والجيوش لا تتوقف تلقائيا لأن الكهرباء انقطعت عن السكان. وعادة ما يعتمد الجيش على بدائل ومولدات واحتياطات، بينما يقع العبء الأكبر على المدنيين من مستشفيات ومياه واتصالات ونقل وصناعة مدنية.
وتبدو هذه الخلاصة أكثر أهمية في الحالة الإيرانية، لأن ضرب الطاقة أو الكهرباء في بلد بحجم إيران لن يظل مسألة داخلية محدودة، وسيرتبط مباشرة بسوق الطاقة العالمي، خصوصا أن مضيق هرمز يقع أصلا في قلب هذا التوتر. وأي ضربة واسعة لن تربك الداخل الإيراني وحده، وقد تدفع إلى ردود متبادلة تطال منشآت النفط والكهرباء والتحلية في الخليج.
لذلك فالمشكلة في الجدوى، لا في القدرة على التنفيذ. فواشنطن تستطيع إطفاء بعض المدن وإرباك قطاعات حيوية كالمياه والاتصالات والنقل والصناعة، لكنها قد توسع رقعة الحرب من دون أن تحسمها، لأن سهولة الوصول إلى هذا النوع من الأهداف لا تكفي لتبرير استهدافه، وهو في الغالب أقل قدرة على حسم الحرب سياسيا.
▪️ سعيد ثابت سعيد