شارك الخبر
إقليم عربي محتل من إيران منذ عام 1925
يُعد إقليم الأحواز – المعروف تاريخياً بعربستان، ويُسمى اليوم رسمياً خوزستان – واحداً من أبرز المناطق الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
يقع على الحدود بين إيران والعراق، ويمتد على ضفاف شط العرب، ويمتلك ثروات نفطية هائلة تشكل نحو 70-80% من إنتاج النفط الإيراني.
يشكل العرب الأحوازيون النسبة الأكبر في سكانه، مع وجود أقلية فارسية. غالبيتهم من الشيعة، ويتحدثون اللهجة العربية الأحوازية إلى جانب الفارسية.
كانت الأحواز حتى بداية القرن العشرين إمارة عربية شبه مستقلة، يحكمها آل كعب، وآخر حكامها الشيخ خزعل الكعبي (حكم 1897-1925).
كانت تتمتع بحكم ذاتي واسع، وكانت عاصمتها المحمرة (خرمشهر).
في عام 1925، نفذ رضا خان (الذي أصبح لاحقاً رضا شاه بهلوي) حملة عسكرية مركزية لإنهاء الحكم الذاتي في الأقليم. استدرج الشيخ خزعل إلى مفاوضات على متن سفينة بريطانية في شط العرب (أبريل 1925)، ثم اعتُقل ونُقل إلى طهران، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية.
توفي عام 1936 مسموماً (حسب روايات عربية موثقة).
بهذا، ضُمَّ الإقليم بالكامل إلى الدولة الإيرانية، وفي 1936 غُيِّر اسمه رسمياً من «عربستان» إلى «خوزستان» في محاولة واضحة لتغيير هويته العربية والسنية وطمس معالمه التاريخية.
الثروات النفطية.. كنز مسروق يحتوي الإقليم على أكبر الحقول النفطية الإيرانية: حقل الأحواز (ثالث أكبر حقل نفطي في العالم، ينتج نحو 750 ألف برميل يومياً)، وحقول مارون وآغاجاري وغيرها.
يُساهم الإقليم بنسبة كبيرة في الاقتصاد الإيراني (ثالث أكبر احتياطي نفطي عالمياً). لكن سكانه العرب يشكون من التمييز: قلة المناصب العليا، نقص الخدمات، وتغيير ديموغرافي عبر الاستيطان الفارسي.
من النزاع الحدودي إلى حرب الثماني سنوات
ظل الإقليم مصدر خلاف إقليمي مستمر بين إيران والعراق، خاصة بعد اكتشاف النفط.
في 6 مارس 1975، وقَّع صدام حسين (نائب الرئيس العراقي آنذاك) وشاه إيران محمد رضا بهلوي اتفاقية الجزائر برعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين.
منحت العراق إيران نصف سيادة على شط العرب مقابل وقف دعم إيران للمتمردين الأكراد.
انقلبت الأوضاع بعد الثورة الإسلامية الإيرانية (1979) وسقوط الشاه، وصعود الخميني، الذي اعتبر الاتفاقية «جائرة».
في المقابل، أصبح صدام رئيساً للعراق (1979)، وخشي من تصدير الثورة إلى الشيعة العراقيين.
في 17 سبتمبر 1980 ألغى صدام الاتفاقية من طرف واحد، معتبراً شط العرب عراقياً بالكامل.
وبعد خمسة أيام (22 سبتمبر 1980) شن الجيش العراقي هجوماً شاملاً، مدعياً الدفاع عن النفس ضد «العدوان الإيراني».
كان الإقليم هدفاً رئيسياً: تقدمت القوات العراقية نحو الأحواز آملة في «تحرير» العرب من الحكم الإيراني، لكن المقاومة الإيرانية (بما فيها الحرس الثوري) حالت دون ذلك.
استمرت حرب الخليج الأولى (أو حرب الثماني سنوات) ثماني سنوات كاملة (1980-1988)، وخلفت أكثر من مليون قتيل وملايين المشردين، ودماراً اقتصادياً هائلاً في البلدين.
انتهت بقرار مجلس الأمن 598 (1988) دون فائز واضح.
الأحواز اليوم: قضية مستمرة وقضية منسية
قضية الأحواز قضية مستمرة وقضية في نفس الوقت منسية.
يشبه كثير من الناشطين قضايا العرب الأحوازيين بقضايا تركستان الشرقية وفلسطين والروهينجا، معتبرين إيران دولة احتلال تُمارس «تفريساً» ممنهجاً: تغيير الأسماء، تقييد اللغة العربية، واعتقالات للناشطين وأئمة أهل السنة وإعدام واغتيال بعضهم.
في المقابل، تؤكد طهران أن العرب يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة، وأن النزاعات داخلية – وهذا كذب صريح.
الحدود بين البلدين لا تزال طولها 1458 كم، ولا تزال الأحواز «خاصرة إيران الرخوة» اقتصادياً وسياسياً.
القضية ليست مجرد نزاع حدودي، بل رمز للصراع بين وحدة العرب المفقودة، والطموح الفارسي المميت.
وطالما بقيت الثروات النفطية والطموحات الإقليمية وقوداً للتوتر في المنطقة، فستظل منطقة الشرق الأوسط منبعاً ومستقراً للصراعات المسلحة.
منطقة الشرق الأوسط وأقدار الله لـ الأمة
منطقة الشرق الأوسط تعاني من حروب لم تتوقف منذ أكثر من قرن، وكلها حروب ومعارك ومتغيرات وتقلبات تسير بالأمم والأجيال إلى أقدار الله وسننه في العباد.
وستسفر هذه الوقائع عن ظهور عربي إسلامي كبير سيكون له بالغ التأثير على العالم بإذن الله.
فلا شيء يقول إننا نسير في الطريق الأسوأ، حيث أن الأسوأ والأسوأ منه كله مر على الأمة:
منها عقود خضعت فيها الدول العربية و الإسلامية لاحتلال غربي أباد وقتل ودمر، وتعرضت عشرات الدول الإسلامية في آخر قرن لدمار كبير على يد الإنجليز والفرنسيين والإيطاليين واليهود والأمريكيين والسوفييت وحاليا الصينيين والهندوس في الهند يقتلون في المسلمين.
وما من قوة عظمى على الكوكب اليوم إلا وقد غاصت في دماء المسلمين.
في النهاية، حرب إيران والعراق استمرت 8 سنوات وانتهت بلا غالب ولا مغلوب.
ولكن في الحقيقة غلبت العراق وغلبت فارس، ودمر الجيشان في ذلك الوقت.
غير أن أمريكا في النهاية اختارت تدمير العراق، ومن ثم احتلاله، ومن ثم مشاركة الحكم والثروات فيه مع الإيرانيين.
وأصبحت إيران هي الحاكم الشبه فعلي للعراق.
ويمكن القول إن العراق اليوم كالأحواز محتل من إيران التي تسرق ملياراته ونفطه وتتحكم في أمنه وجيشه.
ولا يمكن لأي قوة في العراق أن تؤذي أو تضر الشيعة، بينما في العراق قوات متطرفة لا تفعل شيئاً غير قتل السنة والتنكيل بهم وظلمهم واضطهادهم، وسجون تكتظ بأهل السنة دون غيرهم.
وقد تعرض العراقيون لسنوات كان القتل فيها على المذهب وعلى الاسم وعلى الشكل، والشوارع تشهد على عشرات الجثث التي كانت تلقى في الشوارع كل يوم وعليها آثار تعذيب، ويتضح بعد كل بحث أن الجثة تعود لسني اختطف وقتل.
إيران أوقفت حربها ضد العراق بعد أن تمكنت من السيطرة عليه واحتلاله فعليًا، بدعم أمريكي مباشر.
واليوم، انقلبت الولايات المتحدة على إيران نفسها وأعلنت الحرب ضدها، ليس لسبب جوهري سوى رغبة إسرائيل في التخلص من التهديد الإيراني، وقد نجحت في فرض إرادتها.
يأمل البعض أن يؤدي سقوط نظام الملالي إلى استعادة الحقوق للعرب والأحوازيين وأهل السنة داخل إيران، وربما يمنحهم مناطق حكم ذاتي.
كما يتوقعون أن يضعف نفوذ الشيعة في العراق، ويعيد لأهل السنة جزءًا كبيرًا من حقوقهم المسلوبة هناك، خاصة أن الكثيرين يقبعون في السجون العراقية فقط لأنهم يعارضون الهيمنة الإيرانية.
في المقابل، يرى آخرون الرأي المعاكس تمامًا؛ فهم يعتقدون أن بقاء نظام الملالي في حالة ضعف أفضل بكثير من سقوطه، لأن انهياره قد يدخل إيران في دوامة من العنف والتفتت والتقسيم، ويحولها إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية والقوات الدولية، بل ومنصة انطلاق لليهود (إسرائيل) لتوجيه ضربات أكبر للأمة.
في النهاية، تبقى إيران –في نظر الكثيرين– دولة احتلال لا تختلف جوهريًا عن إسرائيل، فممارساتها القمعية ضد السنة لم تتغير يومًا، ولم يصدر منها أي اعتذار رسمي عن قتل النساء، ذبح الأطفال، تجويع السكان، وتصوير كل ذلك على أنه “بطولات” و”إنجازات”.
وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ