شارك الخبر
النشأة والتعليم
ولد الشهيد عوض غالب المولعي بتاريخ 4 ديسمبر 1982م في منطقة “القلات” بمركز “قرقر”، التابع لمديرية “سرار” في محافظة أبين الباسلة. وفي كنف هذه الأرض الأصيلة نشأ وترعرع، حيث تلقى تعليمه في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بمديرية سرار، متأثراً ببيئته الريفية التي زرعت فيه قيم الأنفة والإباء.
السمات الشخصية والموهبة….
عُرف الشهيد بين أهله ورفاقه بدماثة الأخلاق، وسخاء الكرم، والشجاعة الفائقة. كان -رحمه الله- عليه يتمتع بروحٍ مرحة ودعابةٍ حاضرة، ويمتلك موهبةً ربانية في صياغة الكلمات وسرد الحكايات الفكاهية؛ فكان الناس يلتفون حوله استمتاعاً بحديثه العذب، حيث يبعث في نفوس سامعيه البهجة والسرور. وعلاوةً على ذلك، وهبه الله حنجرةً ذهبية وبلاغةً في فن الإلقاء، متميزاً بصوتٍ نقي وأداءٍ مؤثر، وكان سبّاقاً في خدمة كل الناس .
المسيرة النضالية
كان الشهيد من أوائل الملتحقين للحراك السلمي الجنوبي منذ انطلاقته في 7 يوليو 2007م، ثم انخرط في صفوف المقاومة الجنوبية، مشاركاً بفاعلية في كافة المظاهرات والفعاليات السلمية التي دعت إليها القيادة السياسية في مختلف المحافظات.
وعندما شنت المليشيات (الحوثية وحلفاؤها) حربها الظالمة على الجنوب في عام 2015م، كان الشهيد من أوائل المدافعين، فحمل سلاحه وجعبته وانطلق بِيَقين المؤمن إلى مقدمة الصفوف، مسطراً أروع الملاحم البطولية في مختلف الجبهات. كما شارك بمهارة قتالية واحترافية عالية في تطهير محافظات (أبين ولحج وعدن) من فلول التنظيمات الإرهابية المتطرفة، فكان مقداماً لا يهاب الموت، وفارساً مغواراً يذود عن حياض وطنه.
المسار العسكري والبطولة
عقب تطهير الأرض، انضم الشهيد رسمياً إلى السلك العسكري ضمن اللواء الثالث مشاة (تحت قيادة العميد أكرم الحنشي)، قائد اللواء الثالث مشاة وقائد محور يافع القتالي وكان من أنبل وأشجع مقاتلي اللواء ومحور يافع القتالي.
ومن المواقف الخالدة في مسيرته، مشاركته في المظاهرة الحاشدة التي دعا إليها الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي في قصر معاشيق؛ حيث صدح بكلمته الشهيرة التي أظهرت عزيمته الفولاذية قائلاً: “واللهِ لو هجموا علينا، واللهِ لنهجم، فليعيدوني في نعش”. ورغم أنه كان أعزلاً من السلاح آنذاك، إلا أن كلماته كانت تعكس حباً جارفاً للوطن واستعداداً تاماً للتضحية بالروح من أجل طرد الغزاة.
الاستشهاد
شاءت الأقدار أن تكون محطة الشهيد “عوض” الأخيرة في ميادين الشرف والبطولة بـ “جبهة الحد يافع”، حيث ارتقى شهيداً مجيداً بتاريخ 7مارس 2026م إثر طلقة قناص غادرة من مليشيات الحوثي، ليختم مسيرة نضالية حافلة بالفداء والتضحية.
ختاماً:
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشهيد البطل عوض غالب المولعي بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون