شارك الخبر
في ليلة 18 مارس 1965، وتحديداً الساعة الواحدة والنصف صباحاً، العاصمة الإيطالية روما كانت شاهدة على نهاية واحد من أهم حكام مصر في العصر الحديث. الملك فاروق، اللي كان عمره وقتها 45 سنة بس، بيقع ميت بعد عشاء دسم في مطعم (إيل دي فرانس) الشهير.. ومن اللحظة دي، اتفتح باب لغز محير متقفلش لحد النهاردة: هل الملك مات موتة طبيعية، ولا اتدبرله عملية اغتيال معقدة؟
تعالوا نفتح ملف الساعات الأخيرة في حياة آخر ملوك مصر الفعليين.
الرواية الرسمية بتقول إن الملك فاروق في الليلة دي طلب عشاء يكفي عيلة بحالها! أكل لوحده دستة من المحار، وجراد البحر، وشريحتين لحم عجل، مع بطاطس محمرة، وكمية كبيرة جداً من الكعك المحشي بالمربى والفواكه. بعد الأكلة دي، فاروق حس بضيق شديد في التنفس، وشه أحمر جداً، ومسك حلقه وكأنه بيتخنق. الإسعاف نقلته للمستشفى، بس كان فات الأوان.
الأطباء الإيطاليين وقتها كتبوا في تقريرهم إن النهاية دي طبيعية جداً؛ راجل بدين، بيعاني من ضغط دم مرتفع وضيق في الشرايين، وبياكل الكميات دي.. طبيعي قلبه يقف. وأسرة الملك رفضت تشريح الجثة، يمكن عشان كانوا مستعجلين يرجعوا جثمانه مصر ويدفنوه حسب وصيته.
هنا بقى بيظهر الوجه التاني للقصة. إشاعات قوية جداً طلعت وأكدت إن الملك (اغتيل). أصابع الاتهام كلها شاورت على (إبراهيم البغدادي)، أحد أبرز رجال المخابرات المصرية وقتها (واللي بقى محافظ للقاهرة بعدين).
الإعلامي الراحل محمود فوزي أكد في كتابه (كيف قتلت الملك فاروق؟) إن البغدادي ساب منصبه في أمريكا، وسافر روما، وتنكر في شخصية جرسون يهودي اسمه (أرميندو)، واشتغل لمدة شهر في المطعم اللي فاروق متعود ياكل فيه، وفي الليلة الموعودة، حطله سم قاتل في (كوب عصير جوافة أو برتقال)!
الأميرة فريال (بنت الملك فاروق) طلعت في حوار تلفزيوني وأكدت إن أبوها مات مسموم، وقالت إن السم ده كان عقار خاص بالمخابرات الأمريكية بيوقف القلب فوراً عشان تبان إنها سكتة قلبية طبيعية!
البغدادي لما واجهوه بالكلام ده نفى تماماً، وقال: “فاروق مات موتة طبيعية، ومكنش بيشكل أي خطر على مصر عشان نقتله”. وفسر اتهامه بأن بعد نكسة 1967 وتفتيش ملفات المخابرات، لقوا كمية من السموم ناقصة ومجهولة المصدر، فالناس ربطت اختفاء السم ده بموت فاروق ولزقوا التهمة فيه!
حتى بعد موته، فاروق ملقاش راحة. الرئيس جمال عبد الناصر رفض تماماً إن الجثمان يرجع مصر، ولولا إلحاح شديد من الملك فيصل بن عبد العزيز (ملك السعودية)، مكنش فاروق هيدخل مصر. عبد الناصر وافق، بس اشترط إنه ميدفنش في مدافن العائلة (مسجد الرفاعي). وبالفعل، وصل الجثمان بالليل، واندفن في سرية وتكتم شديد في جامع إبراهيم باشا. لحد ما جه الرئيس السادات، وسمح بنقل رفاته تحت حراسة أمنية بالليل، عشان يندفن أخيراً جنب أبوه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل في مسجد الرفاعي.
سواء كانت النهاية بسبب عشاء دسم، أو بسبب نقطة سم في كاس عصير.. الملك فاروق رحل وساب وراه لغز كبير وحقبة تاريخية بحالها اتقفلت معاه. والحقيقة الكاملة نامت معاه في قبره، ولا يعلمها إلا الله.
في رأيك، وبعد ما قرأت التفاصيل دي.. هل بتميل لرواية (السم والاغتيال المخابراتي) ولا رواية (الموت الطبيعي بسبب التخمة)؟