شارك الخبر
*”ما حد بايرجع بطن أمه.. إذا ما يصلح الوضع ولو نسبيًا لن ننتظر إلى يناير”*
_قراءة في منشور قائد محور يافع واللواء الثالث مشاه العميد أكرم محمد الحنشي_
كتب العميد أكرم محمد الحنشي على منصته في فيسبوك جملة اختزلت وجع الناس وغضبهم: _”ما حد بايرجع بطن أمه إذا ما يصلح الوضع ولو نسبيًا لن ننتظر إلى يناير”_. جملة ليست عابرة، بل صفارة إنذار بصوت قائد ميداني يعرف معنى الصبر ومعنى الانفجار.
*1. حين يتكلم الميدان*
الحنشي ليس سياسيًا يبحث عن تصريح، ولا ناشطًا يطارد الترند. هو قائد محور يافع واللواء الثالث مشاه، رجل عاش الخنادق والجبال ويعرف ثمن الكلمة حين تخرج من فوهة البندقية. عندما يقول إن الناس لن تنتظر، فهو لا يهدد، بل ينقل نبض الشارع الذي سئم الوعود المؤجلة والتسويف المزمن.
_”ما حد بايرجع بطن أمه”_ ليست شتيمة ولا مبالغة شعبية، بل توصيف لحالة يأس وصلت حدها. الناس كبروا، وتحملوا، وصبروا على الجوع والخدمات المنهارة والعملة المنهكة. لكن للصبر حدود، وللكرامة سقف إذا انكسر، لا ترميم بعده.
*2. “ولو نسبيًا” .. مطلب الحد الأدنى*
اللافت أن العميد لم يطلب معجزات. قال: _”ولو نسبيًا”_. يعني تحسن يُلمسه المواطن في راتبه، في كهرباء بيته، في سعر الخبز، في أمن الشارع. لم يقل نريد دولة نموذجية بين ليلة وضحاها، بل قال أوقفوا الانهيار، أعطوا الناس أمل أن القادم أقل سوءًا من اليوم.
هذا هو مربط الفرس: الناس لا تنتظر رفاهية، تنتظر بقاء. تنتظر أن لا يموت المريض بسبب انعدام الدواء، وأن لا يبيت الموظف بلا عشاء، وأن لا تتحول المدرسة إلى أطلال.
*3. “لن ننتظر إلى يناير” .. رسالة توقيت*
تحديد شهر يناير ليس عبثًا. هو موعد نفاد الصبر، موعد نهاية الوعود المرحلة من شهر إلى شهر. رسالة الحنشي تقول: الزمن لم يعد مفتوحًا. كل تأجيل جديد هو رصاصة في جسد الثقة بين الناس وقيادتهم. والقيادات التي لا تقرأ غضب الشارع، ستجد الشارع يقرأها بطريقته.
*4. لماذا كلامه يوجع؟*
لأنه خرج من رجل يحمي الجبهات، لا من مقيل سياسي. عندما يصرخ من يقاتل في الصف الأول أن الجبهة الداخلية تنهار، فاعلم أن الخطر داهم. الجبهات لا تصمد ببطون خاوية ولا بمعنويات مكسورة. إصلاح الوضع لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة عسكرية وأمنية ووجودية.
*5. الخلاصة: الإنذار الأخير*
منشور العميد أكرم الحنشي ليس منشور فيسبوك، هو وثيقة غضب شعبي ممهورة بتوقيع الميدان. إما تحرك عاجل يوقف النزيف ويصلح ما يمكن إصلاحه “ولو نسبيًا”، أو فليتحمل الجميع تبعات صمت الناس الذي إذا تكلم، لا يعود.
التاريخ لا يرحم من تجاهل صرخة الناس، والجغرافيا لا تحمي من لا يحمي كرامة شعبه. والرسالة وصلت: _لن ننتظر إلى يناير_.