شارك الخبر
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في افتتاحية جديدة أن الحرب على إيران لم تمر من دون خسائر قاسية على طهران، بل أقرت بوضوح بأن الضربات الأخيرة أضعفت إيران في جوانب عسكرية مهمة، بعدما تضررت قواتها البحرية والجوية وأنظمة الدفاع الجوي، وتراجع برنامجها النووي، كما تعرضت شبكة حلفائها الإقليميين لتآكل واضح. هذا الكلام مهم جدا لأنه لا يصدر من منبر إيراني أو روسي أو حتى عربي، بل من واحدة من أهم الصحف الأمريكية نفسها، وهو ما يجعل هذا التقييم بالغ الدلالة في هذا التوقيت.
ما الذي قالت الصحيفة بالضبط عن إيران؟
الصحيفة تحدثت عن أن الحرب ألحقت بإيران أضرارا عسكرية مباشرة، وأن هناك تأثيرا واضحا على بنيتها الدفاعية، خاصة في سلاحي البحر والجو، إلى جانب الضربات التي أصابت الدفاعات الجوية وأثرت على مسار برنامجها النووي. كما أشارت إلى أن شبكة الحلفاء التي بنتها طهران عبر سنوات تعرضت لاستنزاف وتراجع، بما يعني أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل تركت آثارا استراتيجية على أدوات القوة الإيرانية نفسها.
المفاجأة الأكبر.. أمريكا أيضا خرجت أضعف
ورغم هذا الاعتراف بإضعاف إيران عسكريا، فإن المفاجأة الأبرز في تقرير نيويورك تايمز كانت أن الصحيفة رأت في النهاية أن حرب ترمب أضعفت الولايات المتحدة أكثر مما حققت لها مكاسب. فالافتتاحية وصفت الحرب بأنها قرار متهور، بدأ من دون موافقة الكونجرس أو دعم الحلفاء، وبمبررات وصفتها بالضعيفة والمتناقضة، ثم انتهى الأمر بواشنطن إلى وضع استراتيجي أكثر تعقيدا، لا سيما مع استمرار إيران في الضغط عبر مضيق هرمز، واستنزاف جزء من القوة العسكرية الأمريكية، وتراجع ثقة الحلفاء في القيادة الأمريكية.
ضربات على إيران.. لكن دون حسم كامل
الرسالة التي يمكن قراءتها من هذا التقرير أن إيران تلقت بالفعل ضربات موجعة ومؤثرة، لكن هذه الضربات لم تتحول إلى نصر أمريكي حاسم، بل على العكس فتحت أبوابا جديدة للأزمة. فبحسب الصحيفة، لم تستطع واشنطن فرض نهاية واضحة للصراع، ولم تتمكن من تأمين أهدافها الكبرى بشكل كامل، بينما بقيت تداعيات الحرب مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة، سواء في الطاقة أو الملاحة أو توازنات المنطقة. وهذه النقطة تحديدا هي التي تجعل التقرير صادما: نعم، إيران أُضعفت عسكريا، لكن أمريكا لم تخرج منتصرة كما أرادت.
حرب كشفت حجم الاستنزاف المتبادل
ما تكشفه هذه القراءة الأمريكية أن الحرب لم تكن مجرد عملية عسكرية خاطفة، بل معركة استنزاف كبرى قلبت حسابات الجميع. إيران خسرت في قوتها العسكرية المباشرة، لكن الولايات المتحدة دفعت أيضا ثمنا استراتيجيا وسياسيا وأخلاقيا وعسكريا، بحسب تعبير الصحيفة نفسها. وهنا يصبح السؤال الأهم: إذا كانت إيران قد أُضعفت بالفعل، فلماذا تبدو واشنطن حتى الآن عاجزة عن فرض نهاية بشروطها؟ ولماذا يتسع الجدل داخل الإعلام الأمريكي نفسه حول كلفة هذه الحرب؟