شارك الخبر
في دروب الحياة، ثمة رجال يمرون كالعابرين، وثمة قامات يخطون لابل يحفرون أسماءهم في وجدان الأرض وصخورها الصلبة بمداد من نور ونار؛ قيادةٌ لا تُصنعها الرتب، بل تصقلها الميادين، وهيبةٌ لا تفرضها السطوة، بل يفرضها الحق و النبل المتأصل. وحين نتحدث عن القائد هاني السنيدي، قائد قوات الأمن الوطني بمحافظة أبين، فنحن لا نؤرخ لمنصب سيادي فحسب، بل نسبر أغوار شخصية استثنائية، برزت من “مدرسة الحياة” ومن “ميادين الوغى” بشهادة تفوق قتالي وقيمي نالها مع مرتبة الشرف.
رصيد المجد ووراثة النبل كابر عن كابر
لا يتكئ السنيدي على فراغ، بل يستند إلى رصيد ضخم من السمعة والمكانة المتوارثة التي جددها بجهده وعرقه ومكانة أهله فهو “رجل المهمات الصعبة” الذي لم تأتِ تسميته من فراغ، بل من رباطة جأش وشكيمة لا تلين أمام العواصف. يمتلك تلك الإرادة الحديدية التي تطوع الصعاب، والقدرة الفذة على اقتناص اللحظة المناسبة لاتخاذ القرار، فهو الصارم الذي لا يتردد في اللحظات الحرجة، وهو الودود، البسيط، والقنوع في الأوقات العادية، في مزيج فريد قلما يجتمع في شخصية قيادية.
كاريزما الحضور وهيبة التواضع
من غير سابق مقدمات، ينتزع منك هذا الرجل الاحترام انتزاعاً؛ فبمجرد أن تقف أمامه، تدرك أنك أمام كاريزما جامعة بين الشجاعة والكرم والوجاهة. يسمع منك بإنصات العارف، ويجيب بدقة وإيجاز يختزل الوقت، ويقطب جبين العزم حين يحين وقت التنفيذ. ورغم أن معرفتي الشخصية به لم تتجاوز بضعة أيام، إلا أن ما يسبقه من ذِكرٍ حسن ممن عايشوه في السراء والضراء، يجعلك تشعر وكأنك تعرفه منذ دهر، فالخصال العظيمة لا تحتاج إلى وقت لتُثبت نفسها، بل تشع كالشمس في رابعة النهار.
القائد المتحرر وبوصلة الصالح العام
يطل علينا هاني السنيدي كقائد متحرر من عُقد الخصومات والأحكام المسبقة، منفتح على الجميع بقلب يسع محافظة “أبين” بكل أطيافها. يدرك يقيناً أن مسؤوليته تحتم عليه تسخير طاقاته للصالح العام، مؤمناً بالمبدأ العربي الخالد أن لا فضل لأحد على آخر إلا بالاستقامة والنزاهة والأمانة والمصداقية.
فراسة القائد وفطنة الميدان
قيل لي، ولمست ذلك، أنه يتمتع بحاسة متفردة في تحليل الشخصيات؛ يلمح في بريق العين وفلتات اللسان جوهر من يحادثه، يميز الطيب من البطال بلمحة بصر، وهذه لعمري هي ميزة القائد الفطن الذي يضع الأمور في نصابها والرجال في منازلهم.
إن وجود شخصية بهذا الحجم من النبل والإيثار في هرم القيادة الأمنية في أبين، يبعث على الفخر والطمأنينة. فإلى هذا القائد الذي يعطي بلا مَنّ، ويقود بلا استعلاء، نرفع القبعات تقديراً لرجلٍ لم يزدْه المنصب إلا بساطة، ولم تزدْه القوة إلا تواضعاً. هاني السنيدي.. اسمٌ سيبقى في ذاكرة أبين، علامةً فارقة في سجل الشرف والرجولة.
أحمد أبو همام