شارك الخبر
في 6 أكتوبر 1973،لم تُربح حرب أكتوبر فقط بالمدافع والطيران ورجال المشاة، بل بمواد كيميائية وأفكار خارج الصندوق جعلت التكنولوجيا الإسرائيلية مجرد خردة في اللحظات الحاسمة.
كيف أذاب رجال القوات المسلحة أسطورة النابالم وتحويل مياة القناة إلي جحيم، و أعموا الرادار الإسرائيلي المتطور؟
عندما نتحدث عن حرب أكتوبر، يظن الكثيرون أن العبور كان مجرد قوارب ومدافع مياه، لكن خلف الستار كانت هناك معضلة تقنية قاتلة واجهت المخطط المصري ألا وهي مواسير النابالم،وأجهزة الرادار بعيدة المدى.
ولكن ..لا شيء يقف أمام المقاتل المصري ،إذا أراد يخرج بحلول من المستحيل التفكير فيها .
الإبداع والابتكار في خضم الصراع…
زرع العدو تحت مياه القناة منظومة مواسير ضخمة متصلة بخزانات نابالم مادة حارقة. و كانت الخطة تقضي بتحويل سطح القناة إلى “فرن يغلي” بمجرد بدء العبور، مما يعني تفحم أي جندي مصري يلمس الماء.
وهذه المرة لم يكن الحل عسكرياً، بل كان استخباراتياً كيميائياً.
في ليلة 5 أكتوبر، وفي صمت تام، قامت مجموعات من “الضفادع البشرية” المصرية خلف خطوط العدو بسد فتحات هذه المواسير بمادة بـعجينة سحرية سريعة التصلب لا تتأثر بالماء ولا تذوب بالحرارة.
واستيقظ العدو يوم 6 أكتوبر ليضغط على زر الجحيم المزعوم ، فلم يخرج إلا الدخان!
لقد تم تعطيل السلاح “المرعب” بقطعة عجين عبقرية.
و كان العدو يمتلك أجهزة رادار متطورة جداً من صنع أمريكا قادرة على رصد أي طائرة تقلع من المطارات المصرية قبل أن تصل للقناة بدقائق طويلة.
وكان السؤال كيف نجعل الطائرات المصرية المقاتلة تختفي؟
لننتقل إلي الخديعة الكيميائية اكتشف العلماء المصريون أن نشر “سحب” من جزيئات معدنية معينة (نوع من رقائق الألمنيوم والزنك بتركيبة كيميائية خاصة) في طبقات الجو بطريقة معينة يخلق ما يسمى بـ الضجيج الراداري أو “الصدى الكاذب”.
قبل انطلاق الضربة الجوية بـ 20 دقيقة، قامت طائرات نقل صغيرة ووحدات أرضية بنشر هذه “السحب الكيميائية” في اتجاهات مضللة. رادارات العدو امتلأت بآلاف النقاط الوهمية، لم يعرف المشغل الإسرائيلي أين هي الطائرات الحقيقية وأين هو “السراب كيميائي”.
و بفضل “المنصور”، طارت 220 طائرة مصرية فوق القناة على ارتفاعات منخفضة جداً خلف حائط الصواريخ وهي “غير مرئية” تقريباً لأجهزة الرصد بعيدة المدى التي كانت مشغولة بالتعامل مع “الضجيج الكيميائي”.
عندما استوعب العدو ما يحدث، كانت المطارات والمراكز القيادية للعدو في سيناء قد تحولت إلى حطام.
عملية “المنصور” وسد مواسير النابالم تثبت أن دهاء العقل المصري استطاع تحويل “الفيزياء والكيمياء” إلى أسلحة هجومية.
لم تكن صدفة، بل كانت نتيجة آلاف الساعات من التجارب في المختبرات السرية المصرية التي أثبتت أن “العلم” هو من يفتح طريق العبور.
والآن ياصديقي بما أنك وصلت إلى هذه النقطة هذا يعني شيئاً واحداً فقط، أنك تريد أن تغوص أكثر في خبايا وأسرار التاريخ.
لذا سندخل إلي الأعماق في قصتنا القادمة و نعيد التفكير في “أمان” البحار؟
ونعرف قصة الغواصة دكار.. القصة التي أخفاها الكيان لثلاثين عاماً.
هل أغرقتها الصدفة؟
أم أن المدمرة المصرية كانت تملك رأياً آخر في تلك الليلة العاصفة؟