شارك الخبر
في ظل التسارع الملحوظ في برنامج تحديث الترسانة العسكرية، تطرح مصادر دفاعية ومحللون استراتيجيون تساؤلاً جوهرياً حول الخطوة المنطقية التالية للجيش الوطني الشعبي: هل تعتزم الجزائر الانتقال من مرحلة استيراد منظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة إلى مرحلة تجميعها محلياً، على غرار النجاح الكبير الذي حققته في تجميع دبابات “T-90MS” القتالية؟ إن هذا التوجه، إذا ما تأكد، سيمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في مجال الدفاع الجوي، ويعزز بشكل جذري من السيادة التكنولوجية والاستقلالية التشغيلية للقوات المسلحة.
يُعد نظام S-400 من أقوى منظومات الدفاع الجوي في العالم، وقدرته على اعتراض الصواريخ الباليستية، الطائرات الشبحية، والأهداف عالية الارتفاع تجعله حجر الزاوية في أي استراتيجية دفاعية حديثة. إن توطين تجميعه وصيانته على الأراضي الجزائرية يعني ضمان استدامة الجاهزية القتالية، وتقليل الاعتماد على الخبراء الأجانب، وتمكين المهندسين والضباط الجزائريين من إدارة المنظومة بشكل كامل، بل وتطوير برمجياتها وفقاً للاحتياجات التكتيكية المحلية. كما أن هذه الخطوة ستوفر مليارات الدولارات سنوياً، وتدعم الاقتصاد الوطني عبر سلاسل توريد محلية متطورة.
استراتيجياً، يعكس هذا المسار الطموح رؤية القيادة الجزائرية طويلة المدى القائمة على بناء قاعدة صناعية دفاعية متكاملة. فبعد نجاح نموذج الدبابات، يبدو أن المنطق العسكري والصناعي يملي التوسع نحو أنظمة أكثر تعقيداً مثل الدفاع الجوي المتعدد الطبقات. إن توطين S-400 لن يعزز فقط من حماية المجال الجوي والمجال الحيوي للبلاد، بل سيرسل رسالة ردع قوية مفادها أن الجزائر تملك الإرادة والقدرة على صون أمنها بأيدي أبنائها، مما يجعل أي تفكير في اختراق سيادتها أمراً محفوفاً بمخاطر غير محسوبة.