شارك الخبر
فيي ضوء ما تداولته القنوات الفضائية والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا حول عثور أحد المواطنين على كمية من العنبر في ساحل باب المندب قدرت قيمتها بأكثر من 200 ألف دولار امريكي . يبرز من المهم تسليط الضوء على هذه المادة النادرة وخصائصها وقيمتها العلمية والاقتصادية.
العنبر.. “ذهب البحر” بين أسرار الحيتان وأسواق العطور العالمية
يُعدّ العنبر (Ambergris) من أندر المواد الطبيعية وأكثرها غموضًا، إذ يرتبط تكوّنه بحوت العنبر، أحد أضخم الكائنات البحرية. وعلى الرغم من تسميته الشائعة، فإن العنبر ليس حجرًا كريمًا ولا نباتًا بحريًا، بل مادة شمعية تتكوّن داخل الجهاز الهضمي للحوت.
كيف يتكوّن العنبر؟
يتغذّى حوت العنبر على الحبار، وتبقى بعض أجزائه الصلبة، كالمناقير، غير قابلة للهضم. وفي بعض الحالات، تتراكم هذه البقايا داخل الأمعاء، فيفرز جسم الحوت مادة شمعية تغلّفها لحماية بطانة الأمعاء. ومع مرور الوقت، تتصلّب هذه الكتلة وتتحوّل إلى ما يُعرف بالعنبر.
من الأعماق إلى الشواطئ
يخرج العنبر غالبًا مع فضلات الحوت بشكل طبيعي، ثم يطفو في البحر لسنوات، حيث تؤثر عليه الشمس والملح وعوامل الأكسدة، فتتحوّل رائحته من كريهة إلى عطرية دافئة تميل إلى رائحة المسك. وبعد رحلة طويلة، قد تدفعه التيارات البحرية إلى السواحل، حيث يعثر عليه الصيادون أو مرتادو الشواطئ.
قيمة عالية واستخدامات نادرة
يُستخدم العنبر بشكل رئيسي في صناعة العطور الفاخرة، إذ يعمل كمُثبّت يطيل بقاء الرائحة ويمنحها عمقًا مميزًا. وقد يصل سعر الكيلوغرام من الأنواع عالية الجودة إلى ما بين 30 و50 ألف دولار، وربما أكثر في الحالات النادرة، ما يجعله يُلقّب بـ“ذهب البحر”.
أسواق عالمية وبدائل حديثة
تُعد فرنسا وسويسرا وإيطاليا من أبرز الدول التي تتعامل مع العنبر ضمن صناعة العطور، إلى جانب اهتمام ملحوظ في دول الخليج واليابان. ومع ذلك، اتجهت شركات كبرى إلى استخدام بدائل صناعية مثل “الأمبروكسان”، نظرًا لندرة العنبر الطبيعي وارتفاع تكلفته.
تمييز الحقيقي من المزيّف
يتميّز العنبر الحقيقي بملمس شمعي ولون متدرّج من الأسود إلى الرمادي ثم الأبيض، إضافة إلى رائحة عطرية غير نفّاذة من مسافة. وغالبًا ما يُعثر عليه طافيًا، خفيف الوزن، وقد يحتوي على بقايا دقيقة من الحبار.
تنبيه قانوني
تختلف القوانين المنظمة لتداول العنبر من بلد إلى آخر؛ ففي حين تسمح بعض الدول ببيعه إذا كان مُلتقطًا من الشاطئ، تفرض دول أخرى قيودًا صارمة، ما يستدعي التحقق من الأنظمة المحلية قبل الاتجار به.
يبقى العنبر ظاهرة طبيعية نادرة تجمع بين الغموض العلمي والقيمة الاقتصادية، وتروي قصة فريدة تبدأ في أعماق البحار وتنتهي في أفخم دور العطور حول العالم.