شارك الخبر
وُلد الشهيد البطل علي سالم ملهم عام 1940م في قرية المرخية بمنطقة لَبو الأسفل، في أسرة مناضلة تنتمي إلى بيت آل ملهم المحثوثي، حيث نشأ وترعرع في كنف أسرته، متجاوزًا ظروف الأمية السائدة آنذاك، ومتشبعًا بروح الكرامة والانتماء الوطني منذ سنواته الأولى.
وفي عام 1959م التحق بجيش البادية التابع للمحميات البريطانية في جنوب اليمن، غير أن التحاقه بذلك السلك العسكري لم يمنعه من الانخراط سرًا في صفوف الجبهة القومية لمقاومة الاستعمار البريطاني، مؤمنًا بحق شعبه في الحرية والاستقلال. وخلال تلك المرحلة ربطته علاقات نضالية وثيقة بعدد من رموز الحركة الوطنية، من بينهم المناضل الفقيد علي شيخ عمر، والمناضل الفقيد السيد صالح عيدروس، والمناضل الفقيد محمد عمر السقاف، والمناضل الفقيد محمد ناصر الجعري، رحمهم الله جميعًا، إلى جانب عدد من رفاق النضال الذين شكلوا معًا نواة ثورية فاعلة في مواجهة الاستعمار.
وقد عُرف الشهيد علي سالم ملهم ورفاقه في تلك الفترة بروحهم الثورية العالية، وبما قدموه من بطولات وتضحيات جسيمة أسهمت في تحقيق الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967م، اليوم الذي غادر فيه المستعمر البريطاني جنوب اليمن مهزومًا أمام إرادة الثوار وصمودهم.
وعقب الاستقلال، وفي عام 1968م، كُلّف الشهيد البطل ضمن القيادات الأمنية بمحافظة أبين، وأُسندت إليه مهمة أمن المحافظة، حيث عُرف بالكفاءة والانضباط والحضور القيادي المؤثر، وكان مثالًا للقائد الأمني المسؤول الذي جمع بين الحزم والحكمة، وأسهم بفاعلية في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمحافظة خلال تلك المرحلة الحساسة.
وفي عام 1970م أصدر الرئيس سالم ربيع علي “سالمين” رحمه الله قرارًا بتعيينه مديرًا لأمن محافظة شبوة، في وقت كانت تمر فيه المحافظة بظروف أمنية معقدة وصعبة. ولم يتردد الشهيد في تلبية الواجب الوطني، فتوجه إلى شبوة واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وكان من بين القيادات الوطنية التي لعبت دورًا بارزًا في تطبيع الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار بالمحافظة.
وخلال فترة عمله في شبوة واجه الشهيد علي سالم ملهم العديد من المواقف والتحديات الصعبة، وكان من أبرزها استشهاد أخيه ورفيق دربه الشهيد أحمد عوض الدعلة رحمه الله، وهي الحادثة التي شكلت لحظة مؤلمة في مسيرته النضالية، لكنه واصل أداء واجبه الوطني بثبات وإخلاص، حتى امتدت إليه أيادي الغدر والخيانة، ليستشهد البطل علي سالم ملهم عام 1970م داخل مقر قيادة الأمن بمحافظة شبوة، بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال والتفاني في خدمة الوطن.
وقد حظي الشهيد البطل علي سالم ملهم رحمه الله بمكانة كبيرة واحترام واسع في أوساط أبناء المحاثيث وأبناء أبين والجنوب عمومًا، لما عُرف عنه من شجاعة ونزاهة وإخلاص ووفاء للمبادئ التي آمن بها. وشارك الرئيس سالم ربيع علي رحمه الله في مراسم تشييعه ومواراته الثرى بمقبرة ضُبّة لَبو، كما قدّم واجب العزاء لأسرته تقديرًا لمآثر الشهيد وبطولاته الوطنية.
وتخليدًا لمسيرته النضالية المشرفة، وتقديرًا لما قدمه من تضحيات في سبيل الوطن، قررت القيادة السياسية حينها إطلاق اسمه على أحد ألوية جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهو “لواء ملهم”، الذي تمركز في المهرة وبيحان وعدد من المناطق الجنوبية، في خطوة جسدت حجم التقدير الرسمي والشعبي للمكانة التي كان يحتلها الشهيد علي سالم ملهم في ذاكرة الوطن ووجدان الناس.
وستظل سيرة الشهيد البطل علي سالم ملهم، بما حملته من مواقف وطنية وتضحيات عظيمة، واحدة من الصفحات المشرقة في تاريخ الجنوب، وستبقى ذكراه العطرة حاضرة في وجدان الأجيال، رمزًا للفداء والشجاعة والإخلاص للوطن. رحم الله الشهيد وأسكنه فسيح جناته.