شارك الخبر
🖋️ المستشار صالح المرفدي
⬛ #تمهيد:
تُعدّ جريمة الاغتصاب من أخطر الجرائم التي تهزّ أمن المجتمع وكيانه وقيمه، ورغم خطورتها لا يزال النص القانوني اليمني الحالي (مادة 269) ضعيفًا في الردع والعقاب، مما جعل كثيرًا من المختصين والحقوقيين يعتبرونه “نصًا سيئ السمعة” لعدم توازنه مع جسامة الفعل.
ومن هنا يأتي مشروع التعديل المقترح لتشديد العقوبة، وتوضيح المفاهيم، وسدّ الثغرات، وتعزيز حماية الضحية — ذكرًا كان ام أنثى — وضمان عدم إفلات الجاني من العقاب.
⚖️ أولًا: جوهر النص النافذ:
النص الحالي يعرّف الاغتصاب بأنه كل إيلاج جنسي دون رضا،
ويحدد عقوبات لم يذكر فيها الحد الأدنى وتصل الى 15 سنة حسب الظروف، وهي عقوبات تُعدّ — مقارنة بالتشريعات العربية — الأقل ردعًا وخطورة على الجاني.
⚖️ ثانيًا: التعديل المقترح بإيجاز:
🔹 1️⃣ تعريف أدقّ للاغتصاب:
تحديده بأنه إيلاج جنسي طبيعي يتم دون رضا صحيح، واعتبار الرضا باطلًا في حال وجود إكراه أو تهديد أو استغلال أو فقدان وعي أو ضعف نفسي أو عقلي أو صغر سن.
🔹 2️⃣ تصنيف واضح للرضا المعيب:
كل علاقة جنسية في ظل إكراه أو استغلال أو غفلة تعتبر او نقص سن الضحية عن سن البلوغ يعتبر اغتصابًا، ولا يُعتدّ بما يسمّى “الرضا” في هذه الحالات.
🔹 3️⃣ تشديد العقوبات وفق خطورة الفعل:
• عقوبة بسيطة: 7–15 سنة سجن.
• سجن مؤبد في حالات مثل:
تعدد الجناة، علاقة سلطة أو إشراف، ضرر جسيم، انتحار الضحية، أو كون الضحية بين 12–18 سنة.
• إعدام في الحالات الأشد:
حمل الضحية، تمزّق البكارة، عدم تجاوز 12 سنة، اجتماع ظروف مشددة، عودة الجاني، وفاة الضحية، أو ارتباط الاغتصاب بجريمة جسيمة كالقتل او الخطف.
🔹 4️⃣ آلية تقدير العقوبة حسب الإثبات:
▪️قرائن بسيطة = عقوبة بسيطة
▪️قرائن قوية قاطعة = سجن مؤبد
▪️أدلة مباشرة (إقرار – شهود – تلبّس) = إعدام تعزيرًا
🔹 5️⃣ عدم سقوط الجريمة والعقوبة بأي شكل:
فلا تقادم، لا تنازل، لا تصالح، لا عفو عام أو خاص، ولا تسقط بزواج الجاني من الضحية.
⚖️ ثالثًا: لماذا هذا التعديل ضروري؟
◾لأن العقوبات الحالية ضعيفة مقارنة ببشاعة الجريمة.
◾ لأن الخوف والوصمة يجعل كثيرًا من الضحايا لا يبلّغون.
◾لأن ثغرات النص تؤدي إلى نتائج غير عادلة.
◾ولأن المجتمع اليمني محافظ يرى في هذه الجريمة اعتداءً على الأسرة والنسل والشرف العام، لا على الضحية وحدها.
⚖️ رابعًا: مفهوم الاغتصاب الزوجي (للتوضيح)
المشروع يرفض تجريم الاغتصاب الزوجي، لانسجامه مع الفقه الإسلامي ولصعوبة الإثبات، ولأن أبواب الضرر الزوجي تُعالج عبر فسخ النكاح وليس عبر العقوبات الجنائية.
🧭 خلاصة المشروع
النص المقترح يضع تعريفًا أدقّ، ويشدد العقوبات، ويمنع سقوط الجريمة، ويمنح القضاء أدوات أوضح للتطبيق العادل؛ ليصبح قانون الاغتصاب في اليمن أكثر ردعًا وعدالة وحماية للضحايا.
✍️ المستشار صالح المرفدي
قاضٍ بمحكمة النقض
(بتصرف وتلخيص للنشر العام)