شارك الخبر
كتب / د. فوزي النخعي
تتكرر في مديرية مودية ظاهرة مؤسفة وخطيرة، تتمثل في سرقة أسلاك الكهرباء والعبث بالشبكة العامة أمام مرأى ومسمع الجميع، ثم تُباع تلك الأسلاك في الأسواق بمبالغ زهيدة، بينما يعيش المواطن في معاناة مستمرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، في وقت أصبحت فيه الكهرباء من أهم مقومات الحياة.
إن المسؤولية هنا لا تقع على عاتق السلطة المحلية والأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية وأخلاقية يتحملها الجميع، لأن الكهرباء خدمة عامة يستفيد منها كل بيت، وأي اعتداء عليها هو اعتداء على المجتمع بأكمله، ولكن المؤلم حقًا أن بعض الآباء يعلمون أن أبناءهم هم من يقفون خلف هذه الأعمال، ومع ذلك يلتزمون الصمت أو يتسترون عليهم، وكأن الأمر لا يعنيهم، مع أن الضرر يعود أولًا وأخيرًا على أسرهم وأهاليهم وأبناء منطقتهم.
ثم بعد أن تتم عمليات السرقة بنجاح، يتساءل البعض من الإعلاميين والصحفيين والشخصيات الاجتماعية والقبلية أين السلطة المحلية؟ ولماذا الكهرباء مقطوعة عن مودية؟ وأين الأجهزة الأمنية في مودية؟ والحقيقة أن جزءًا كبيرًا من المشكلة سببه هذا العبث المستمر بالممتلكات العامة، فكيف نطالب بالخدمات ونحن نسمح بتخريبها أو نتستر على من يعبث بها؟
ومن هنا، فإننا نناشد كل الإعلاميين والناشطين وأصحاب الأقلام الحرة في مودية أن يوجهوا أقلامهم نحو هذه الظاهرة السيئة والخطيرة، وأن يعملوا على نشر الوعي المجتمعي بأن الكهرباء حق للجميع، وأن سرقة أسلاك الكهرباء لا تضر الدولة وحدها، بل تضر كل مواطن وكل بيت داخل مودية، وعلى قلة ساعات التشغيل للكهرباء إلا إنها تمثل بصيص شعاع، فلا تطفوء هذا الشعاع بسرقة الاسلاك.
كما نأمل من كل أب يرى من ابنه هذا السلوك أن ينهره ويزجره ويمنعه، فالتربية مسؤولية، والصمت عن الخطأ يشجع على استمراره،
فمودية تستحق أن يحافظ أبناؤها على ممتلكاتها وخدماتها، لا أن تكون ضحية لعبث قلة لا تدرك حجم الضرر الذي تسببه للجميع.
ودمتم سالمين