شارك الخبر
تناول البعض قدوم السلطان نواف بن فضل العفيفي إلى أرض الوطن بسيل من التأويلات والابتداعات التي نسجها الخيال، مخرجين الزيارة عن سياقها الحقيقي؛ فالرجل جاء لمشاركة أهله فرحة عيد الأضحى المبارك، وحضور مهرجان القارة الثقافي — معقل أجداده — لأول مرة.
إن هدف قدوم السلطان نواف واضح ولا لبس فيه، فهو شاب نظيف، وصفحته بيضاء ناصعة البياض. لم يأتِ بديلاً عن أحد، ولا ضداً لأحد، بل هي أيام معدودة يعود بعدها إلى عمله في المملكة العربية السعودية الذي يقتات منه بجهده وعرق جبينه.
ومن المؤسف أن يذهب البعض نحو شيطنة المرجعيات القبلية والوطنية كالشيخ الوقور عبدالرب النقيب، أو وضعه في خط الندّية والمقارنة مع السلطان نواف فيما يخص الموقف من الجنوب وقضيته وهذا ما يرفضه الشيخ النقيب والسلطان نواف جملة وتفصيلا كعلمين بارزين محط احترام يافع والجنوب من أقصاها إلى أقصاها .
يتكئ السلطان نواف على تاريخ وسمعة أسلافه من سلاطين آل عفيف؛ فمنذ زوال حكم السلطنات في 30 نوفمبر 1967م، ظلت مكانة جده السلطان محمد بن عيدروس محفوظة في الذاكرة اليافعية والجنوبية كبطل قاوم الاستعمار البريطاني. وعلى هذا النهج سار والده السلطان فضل بن محمد، الذي كان من أوائل داعمي الحراك الجنوبي، متصفاً بالحصافة والتروي، ومقدماً معيار النزاهة والكفاءة الوطنية على الانتماء السياسي — كما حدث حين رشّح القيادي الاشتراكي عبدالله حسن الناخبي لمأمورية مديرية خنفر بحثاً عن الأكفأ، فرفضت صنعاء مقترحه طبعا
وأزاء مواقفه الوطنية التي تعكسها قناعاته التي ترفض بعض الاملاءات ياما دفع الثمن وعادة ما يضع نفسه في موضع علية القوم موقفا وسلوكاً ومعاملة ، وظل رغم ذلك شخصية تحظى باحترام الجميع.
إن محاولة توظيف هذه الزيارة العائلية والثقافية في تصفية حسابات أو خلق انقسامات لا تخدم أحداً، فالسلطان نواف امتداد لتاريخ من الحكمة، وزيارته لقاء صلة وفرحة، وليست ميداناً للمناكفات السياسية.
أحمد يسلم