شارك الخبر
دلتابرس . المجهر_العربي -لندن-
في تطور سياسي لافت يكشف حجم التحولات المتسارعة في ملف الحرب اليمنية، كشفت مصادر مطلعة في العاصمة البريطانية لندن عن ضغوط أمريكية بريطانية مصرية مكثفة تُمارس على المملكة العربية السعودية لإعادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، بعد ما وصفته المصادر بـ”التحالف غير المعلن” بين ما يسمى بالشرعية اليمنية الخاضعة لهيمنة حزب الإصلاح الإخواني وجماعة الحوثي.
وبحسب المصادر، فإن العواصم الغربية باتت تنظر بقلق بالغ إلى التقارب المتنامي بين قوى محسوبة على الشرعية والحوثيين، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشديد إجراءاتها ضد الجماعات المصنفة تهديدًا للأمن والاستقرار الإقليمي. وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين أُدرجوا بالفعل ضمن قوائم الإرهاب، فيما تدرس واشنطن حاليًا إدراج جماعة الإخوان المسلمين في اليمن ضمن القائمة ذاتها، في خطوة قد تُحدث زلزالا سياسيا داخل معسكر الشرعية.
وأكدت المصادر أن هناك مؤشرات متسارعة تعكس رضوخ الرياض تدريجيًا لهذه الضغوط الدولية، وبدء إعادة تموضع سياسي تجاه الجنوب وقضيته الوطنية، ومن أبرز تلك المؤشرات، إجبار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على التراجع عن العقوبات المفروضة على قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال خطابه الأخير، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية واضحة تجاه المجلس وحاضنته الشعبية.
كما كشفت المصادر عن توجيهات سعودية مباشرة لناشطين وإعلاميين سعوديين بحذف التغريدات والمنشورات المسيئة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في تحول يعكس تغيراً في المزاج السياسي والإعلامي الرسمي تجاه الجنوب.
وفي السياق ذاته، لفتت المصادر إلى تصريحات نائب وزير الخارجية اليمنية مصطفى النعمان، التي ألمح فيها إلى أن الخلاف مع دولة الإمارات العربية المتحدة كان “مؤقتاً”، وهو ما فُهم على نطاق واسع باعتباره إعلانًا غير مباشر عن انتهاء مرحلة الصدام السياسي مع أبوظبي، الحليف الأبرز للمجلس الانتقالي الجنوبي.
ولم تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ تحدثت المصادر عن منح وفد المجلس الانتقالي في الرياض مساحة واسعة للتعبير بحرية عن موقفه الثابت تجاه قضية شعب الجنوب، وتمسكه بالمجلس الانتقالي كحامل سياسي وطني، رغم الحديث السابق عن ترتيبات تستهدف إنهاء دوره أو تقليص حضوره.
كما اعتبرت المصادر أن منع رشاد العليمي من العودة إلى العاصمة عدن لقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك يحمل دلالات سياسية عميقة، خصوصًا في ظل حالة الغضب الشعبي والتوتر المتصاعد داخل معسكر الشرعية.
وفي المقابل، عاد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تنشيط هيئاته ومؤسساته وقواعده التنظيمية في مختلف محافظات الجنوب، بالتزامن مع تصعيد سياسي وإعلامي واضح في خطاباته الأخيرة، سواء في الذكرى الحادية عشرة لتحرير الضالع أو في خطاب عيد الأضحى، حيث حملت الكلمات الرسمية للمجلس مفردات قوية ورسائل تصعيدية أكدت تمسكه بهدف استعادة الدولة الجنوبية ورفض أي محاولات لتجاوز إرادة شعب الجنوب.
ويرى مراقبون أن المشهد الإقليمي يتجه نحو إعادة رسم التحالفات والأوراق السياسية في اليمن، وسط قناعة دولية متزايدة بأن الجنوب وقواه السياسية والعسكرية باتوا رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه أو إقصاؤه من أي تسوية قادمة، مهما تعددت الضغوط أو تغيرت الحسابات.