شارك الخبر
عدن | دلتابرس | خاص
شهدت قاعة اجتماع المكتب التنفيذي للعاصمة عدن، صباح أمس الخميس، ملاسنات ساخنة ونقاشات غير مسبوقة وصفت بـ “العاصفة”، ترأسها وزير الدولة محافظ العاصمة الأستاذ عبد الرحمن شيخ، وفجّرت اتهامات حادة طالت السلطات المركزية وأطرافاً في مجلس القيادة الرئاسي.
الاجتماع الذي كسر جمود البروتوكولات الرسمية، ناقش ثلاثة ملفات حارقة: تدهور قطاع الكهرباء الكارثي، مقترح الاستقلال المالي لعدن، وإعادة تسمية أحد الشوارع الاستراتيجية.
انفجار الغضب.. الحكومة تخلي مسؤوليتها
بمجرد فتح المحافظ لملف الكهرباء، تحولت الجلسة إلى منصة هجوم مفتوح؛ حيث أجمع أعضاء المكتب التنفيذي على أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي “تخلوا عن مسؤولياتهم” وتركوا السلطة المحلية في فوهة المدفع بمواجهة مباشرة أمام غضب الشارع.
وعبر 12 مسؤولاً بارزاً عن إحباطهم الشديد من غياب حس المسؤولية تجاه معاناة المواطنين، محذرين من أن استمرار حرب الخدمات يسرّع من وتيرة الاحتقان الشعبي الذي يوشك على الانفجار، بل وأعلن عدد من المسؤولين عزمهم الانضمام إلى أي مظاهرات شعبية قادمة، مؤكدين: “نحن في النهاية مواطنون ونكتوي بذات النيران التي يكتوي بها أبناء عدن”.
تصعيد ضد الخنبشي ومقترح “العين بالعين”
المفاجأة الكبرى في الاجتماع تمثلت في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بعرقلة اتفاق سابق كان يقضي بنقل 30 قاطرة من النفط الخام لتشغيل “محطة الرئيس” الكهربائية، وهو ما حرم المدينة من انفراجة وشيكة.
ولم يتوقف الأمر عند ملف الوقود؛ بل أشعلت تصريحات الخنبشي الأخيرة في برنامج “بودكاست” – والتي قال فيها إنه “لا يشرفه زيارة عدن” – موجة غضب عارمة داخل الاجتماع، حيث وصفها الحاضرون بالغير لائقة بحق مدينة احتضنت وتحملت أعباء الجميع.
ورداً على ذلك، تقدّم أعضاء في المكتب بمقترح جريء للمحافظ يقضي بـ فرض رسوم وإجراءات عقابية على تجارة حضرموت التي تمر عبر عدن ومينائها بنسبة تصل إلى 68%، كخطوة ردع لعرقلة شحنات النفط وتصريحاته المسيئة.
الحل التركي والتمرد المالي
وفي سياق البحث عن حلول إسعافية، كشف المحافظ عبد الرحمن شيخ عن تحركات يجريها وزيرا الكهرباء والنفط (المهندس عدنان الكاف ووزير النفط) للتفاوض مع شركة تركية لاستئجار سفينة توليد طاقة عائمة بقدرة تتراوح بين (200 إلى 400 ميجاوات)، مؤكداً أن هذا العقد جديد كلياً ولا علاقة له بحكومة معين عبد الملك السابقة، ويعتبر الأسرع لإنقاذ المدينة.
وعلى الصعيد المالي، رُفع سقف المطالب بتقديم مقترح رسمي لمجلس القيادة الرئاسي يطالب بـ إدارة عدن لمواردها المالية بشكل مستقل كامل مقابل تحملها مسؤولية الخدمات، مرجعين ذلك إلى إجحاف المركز الذي لا يمنح عدن سوى 10% فقط من إيراداتها، بينما تذهب 90% لصالح محافظات أخرى. واختتم الملف بتكليف المحافظ بمخاطبة “الرئاسي” والشرعية والتحالف العربي رسمياً لتنفيذ هذا المطلب.
لمسة وفاء للرئيس هادي
وفي ختام الاجتماع العاصف، خيمت أجواء الوفاء بعد أن ترحم المحافظ شيخ على روح الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، مقترحاً إطلاق اسمه على الطريق الاستراتيجي الممتد من “دوار كالتكس” حتى “مدينة البريقة” تقديراً لأدواره الوطنية.
وهو المقترح الذي حظي بموافقة فورية وإجماع مطلق من الحاضرين الذين ضجت القاعة بتصفيقهم الحار، تقديراً لمسيرة الرئيس الراحل.