شارك الخبر
اعداد المناضل: أبو وعد، الشاعر يسلم عبد الله شايف علي
(مع تعقيب وتصحيح للوقائع من الدكتور محمود علي عاطف)
الهروب إلى جعار.. واللجوء إلى بيت الكلدي
في أواخر عام 1965م، كان الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، سالم ربيع علي (سالمين) —وهذا اسمه التنظيمي— يعمل في “الإدارة الفضلية” (السلطنة الفضلية)، وكان من الرعيل الأول وطلائع الجبهة القومية.
حينها، اكتشفت السلطات الفضلية نشاطه السياسي المقاوم، وصدرت الأوامر بالقبض عليه. شعر سالمين بالخطر المحدق بحياته، فلم يكن أمامه سوى اللجوء إلى “جعار” في سلطنة يافع، حيث استقبله هناك وزير الصحة، الشيخ علي عاطف الكلدي، وأسكنه في منزله الشخصي، ليعيش سالمين كفرد من أسرة الكلدي. وخلال تلك الفترة، كان سالمين يطلع الشيخ علي عاطف على أسرار تحركاته ونشاطه، ولا سيما ما يتعلق بطباعة وتوزيع المنشورات التوعوية والسياسية.
خلايا العمل الفدائي في جعار
في تلك المرحلة، كنتُ أنا ورفاقي نعمل ضمن خلية المناضل الكبير المرحوم سيف سالم محسن الأحمدي (أبو فارس)، وكانت مهمتنا تأمين وحراسة نائب سلطنة يافع، حيدرة منصور العطوي. وتكونت خليتنا من المناضلين:
الفقيد سيف سالم محسن الأحمدي (أبو فارس) – مسؤول الخلية التنظيمية.
الفقيد الحاج طاهر عاطف النصري السعيدي.
الفقيد أحمد الحمزة الأحمدي السعيدي.
الفقيد صالح راجح الأحمدي السعيدي.
أبو بكر سالم محسن البكري الأحمدي السعيدي.
أبو وعد، الشاعر يسلم عبد الله شايف علي الأحمدي السعيدي (كاتب السطور).
وكان المسؤول الأول عن جميع خلايا الجبهة القومية في إطار السلطنة اليافعية هو المناضل الكبير الفقيد أحمد سعيد أحمد السعيدي.
كنا ندير مطبعتين سريتين لطباعة المنشورات؛ الأولى في منطقة “المحاريق” بجعار في منزل المناضل “سهيم”، وكان يشرف عليها سالمين شخصيًا. أما المطبعة الثانية فكانت في “جبل خنفر” بإدارة ” لجنة أبين”، ويشرف عليها عوض الهرم (عوض الشرفي). وكان القادة المناضلون يأتون إلى جعار سرًا لمقابلة سالمين، ومنهم: محمد صالح مطيع، علي صالح عباد (مقبل)، أحمد صالح النينو، عبد الباقي هزاع، وغيرهم من أحرار ثورة أكتوبر.
عيون الاستخبارات واختراق الأمن
علمت السلطات الفضلية والاستخبارات البريطانية أن سالم ربيع علي يمارس نشاطه السياسي من منطقة المحاريق بجعار. بناءً على ذلك، أبلغت السلطات البريطانية قائد الأمن “حسين عبد البديلي” بأن قوة أمنية سترسل من زنجبار إلى جعار للقبض على سالمين بتهمة “الإرهاب” والنشاط السياسي. وتم التنسيق مع نائب السلطنة حيدرة منصور العطوي، الذي سمح للقوة بدخول المنطقة.
لكن مسؤولي الأمن في جعار، وتحديدًا خلية الجبهة القومية المزروعة داخل جهاز الأمن، تحركوا على الفور لتحذير سالمين. وضمت هذه الخلية الأمنية الفدائية:
الشهيد سعيد علي حيدرة السعيدي.
محمود بن سبعة.
محمد ناصر علي الأحمدي السعيدي.
الفقيد أحمد يسلم طاهر السعيدي.
المناضل الكبير خضر حنش عبد الله الجريري.
الفقيد أحمد منصور صالح الجلادي.
الشهيد سعيد عبد الله شيخ السعيدي.
المناضل الشجاع الفقيد مجمل حيدرة قاسم الجريري.
أبلغت الخلية سالمين بالتحرك الأمني الوشيك. وما هي إلا لحظات حتى وصلت القوة القادمة من أبين وغدت على مسافة قصيرة من بيت “سهيم”. وبفضل التحذير المبكر، تمكن سالمين من الاختباء، بينما نجح “سهيم” في الفرار مهربًا المطبعة والمنشورات.
وصل سالمين إلى بيت الشيخ علي عاطف وأخبره بما حدث، فسأله الشيخ: “هل وجدوا معكم شيئًا؟” فأجاب سالمين: “لا يا عم علي، لم يجدوا شيئًا”. هنا قال له الشيخ علي عاطف مطمئنًا: “مالك ومالهم.. اجلس في بيتي معززًا مكرمًا”.
المداهمة الثانية والرحيل إلى مكيراس
أدركت الاستخبارات البريطانية أن أمن السلطنة اليافعية مخترق. وقبل الاستقلال بأشهر قليلة، عاد سالمين لطباعة المنشورات في بيت “سهيم” دون إبلاغ أمن جعار لحمايته، فداهمت قوة أمنية مفاجئة من زنجبار المكان، واستولت هذه المرة على المطبعة والمنشورات، لكن سالمين وسهيم تمكنا من الإفلات والهرب مجددًا.
لجأ سالمين مرة أخرى إلى منزل الشيخ علي عاطف الكلدي وأطلعه على الموقف. وعلى الفور، استدعى الشيخ سائقه الشخصي، الفقيد اللواء فضل بن حسين بن عطية، وقال له: “خذ سالمين واذهب به فورًا إلى مكيراس”.
تساءل فضل بن حسين بحذر: “كيف أذهب به إلى مكيراس عبر أبين وهو مطلوب للسلطات الفضلية؟!” رد الشيخ علي عاطف بحسم: “إذا اعترضت السلطات الفضلية سيارة وزير الصحة (سيارتي)، فاعتبرها فتنة بين يافع والفضلي” (ولم يكن الشيخ يعلم حينها أن سائقه الخاص فضل بن حسين هو في الأساس عضو قيادي سري في الجبهة القومية). تحرك فضل بن حسين على الفور ويسرّ طريق سالمين حتى أوصله إلى مكيراس بسلام.
الوفاء بعد الاستقلال: السجن حماية!
بعد تحقيق الاستقلال الوطني وتولي الجبهة القومية زمام الحكم، أصدر سالمين أمرًا بسجن “عمه” الشيخ علي عاطف الكلدي. وكان دافع سالمين وراء ذلك هو حماية الشيخ؛ إذ كان يعلم أن بقاء علي عاطف الكلدي حرًا وسط السلاطين والمشايخ في تلك الظروف السياسية المشحونة سيعرض حياته للتصفية، وكان سالمين ينظر إليه بمثابة أب يحميه.
في الجمعة الأولى من اعتقال الشيخ، ناداه حراس السجن لإبلاغه بأن لديه زيارة خاصة. تعجب الشيخ وزيارة السجون ممنوعة يوم الجمعة! وعند وصوله إلى مكتب الاستعلامات، فوجئ بالرئيس سالم ربيع علي (سالمين) واقفًا بنفسه، وبيده “حافظة طعام” (كاتورة) تحمل غداءً جهزه له.
سلّم سالمين على الشيخ وقال له: “هذا غداؤك يا عم علي.. هل تأمرني بشيء؟”.
رد الشيخ علي عاطف: “نعم يا ابن ربيع، إن كان لا يزال في قلبك ذكرى للعيش والملح بيننا، فسفّر ابني الأكبر إلى الخارج، فإنهم سيذبحونه هنا”.
طمأنه سالمين قائلًا: “أبشر يا عم علي، بوجهي.. سأسفره إلى الخارج، فاطمئن”.
أوفى سالمين بوعده، وخلال أربعة أيام فقط تمكن من تسفير نجل الشيخ الأكبر إلى الخليج. وفي الجمعة الثانية، عاد الرئيس سالمين حاملًا الغداء بنفسه إلى سجن المنصورة، وسلمه للشيخ علي عاطف، وبشّره بوصول ابنه إلى الخليج بسلام.
حينها بكى الشيخ علي عاطف تأثرًا وقال: “أحسنت يا ابن ربيع.. ولكن يا بني، هذا الطريق لن يطول بك، سيقتلونك”.
رد سالمين: “ادعُ لي يا عم علي بطول العمر”.
فأجابه الشيخ: “والله يا بني إني لأدعو لك، ولكن الأوفياء لا يعيشون طويلًا.. وأنت وفيّ، ولن يدعوك تعيش كثيرًا”.
تعقيب وتصحيح للوقائع من الدكتور محمود علي عاطف:
تنقيحًا للتاريخ وإحقاقًا للحق، أفادنا الدكتور محمود علي عاطف (نجل الشيخ علي عاطف الكلدي) بالتوضيحات والتعقيبات التالية على القصة:
مدة الحكم والاعتقال: الحكم الصادر بحق الوالد كان السجن لمدة 10 سنوات وليس 15 سنة. وقد جرى اعتقال أخي “زيد” وهو عائد في إجازة يوم الجمعة من عدن إلى جعار، وأودعوه سجن زنجبار حيث كان الوالد معتقلًا. وكان من بين خريجي كلية الشرطة المحتجزين هناك: قاسم عبد الرب، ومحمد عبد الغفور، والدوبحي، وعليوة، وآخرون.
زيارة سالمين والإفراج: عندما زار سالمين الوالد في السجن، قال له: “يا عم علي، أنا لا أنسى مواقفك معي أبداً، وبقاؤك في السجن هنا هو لحمايتك والحفاظ على حياتك حتى تستقر الأمور تماماً”. فرد عليه الوالد عاتبًا: “إذا كان الأمر كذلك، فما ذنب ابني يسجنونه ويوقفونه عن عمله؟ وكذلك خاله محمد ناصر السنيدي؟”. استغرب سالمين بشدة وتفاجأ بالأمر، وطلب توضيحًا فوريًا عمن أصدر هذا القرار. وفي ظرف ساعة واحدة، أُطلق سراحهم جميعًا، ووجّه سالمين بإعادة أخي “زيد” إلى عمله في شرطة الشيخ عثمان فورًا.
علاقة الوالد بالسائق فضل حسين: بالنسبة للمرحوم اللواء فضل حسين، فإن الوالد علم بانتمائه للجبهة القومية بعد فترة من الزمن، وعرف لاحقًا أنه كان يستخدم سيارة الوزارة لنقل منشورات الجبهة القومية، ورغم ذلك، كان الوالد يثق بفضل ثقة عمياء تفوق ثقته بأي شخص آخر، حتى بنا نحن أولاده.
ويضيف د. محمود علي عاطف رواية أخرى مفادها
ايضا من ضمن الأحداث
ان أربعة من أبناء يافع ذهبوا لقتال الملكيين في الجمهورية العربية اليمنية ووقعوا في الأسر بيد الملكيين ونقلوا إلى سجن حريب في بيحان وتمكنوا من بعث رسالة للوالد يطلبوا نجدته فتحرك الوالد وكنت حينها صغيرا برفقته إلى منزل شريف بيحان القريب من منزلنا في مدينة الاتحاد وشرح له الوالد طلبه وترجاه التعاون في إطلاق سراحهم وقام الوالد برمي عمامته إلى حضن الشريف ووعد الشريف بتلبية الطلب وفعلاخلال يومين تم احضارهم بطائرة عسكرية إلى مطار عدن واستقبلهم المرحوم فضل حسين واحضرهم إلى منزلنا وتفطروا معنا وفي الليل طلب الوالد من فضل حسين أن يتحرك بهم بسرية بسيارة الوالد إلى منطقة الفرضة دون أن يشاهدهم أحد في جعار خوفا من السلطات هناك
ونفذ المرحوم فضل الأمر وتحرك مباشرة ووصلوا بسلام إلى أهلهم
للأسف لااذكر اسمائهم
ومن العجيب أن أحدهم حضر محاكمة الوالد التي أدارها الخامري ولما طلب الخامري من الحضور في المحكمة اذا كان لدى أحد اي إدانات ضد الوالد فقام هذا الشخص وأدلى بشهادته أمام المحكمة بماقام به الوالد تجاههم وحاول الخامري اسكاته الاانه استمر في الحديث وضجت المحكمة بهذا
ربما اذا احد هولاء الأشخاص مازال حيا سيحكي القصة كاملة